يعتقد كثيرون خطأ أن درجات الطفل العلمية، أو التي يحصل عليها في سنواته الدراسية هي المقياس الحقيقي لقدراته العقلية والابتكارية والإبداعية الحقيقية، فالدرجات العلمية في أغلب الأحيان ما هي إلا جزء لا يتجزأ من قدرات الطفل الكاملة، فلا شك أنها تنم بشكل أو بآخر عن بعض الإبداعات والمهارات للطفل، إلا أنه لا يمكن اعتبارها المعبر الحقيقي عن قدراته الكاملة والحقيقية.
ويؤكد اختصاصي الصحة النفسية والعصبية الدكتور محمد سليم، وفق ما أوردت صحيفة "اليوم السابع"، أن الدرجات العلمية التي يحصل عليها الطالب في مراحله الدراسية، تنم عن قدرته على التعامل مع مادة معينة، أو محتوى ومضمون معين، ولا تنم عن قدراته في التعامل مع مضامين الحياة وتعاملات الواقع، مشيرا إلى أنه قد يعاني طفل من مشكلات تعلم، رغم تفوقه ونبوغه العقلي وذكائه الاجتماعي، فهذا التقييم باستخدام درجات المواد الدراسية فقط هو ظلم بيّن لقدرات الطفل الواسعة.
وينوه سليم إلى أن غالبية المناهج الدراسية "لا تعتمد على الإبداع والابتكار ولا تربط المضمون الدراسي بالواقع، ولا بمشكلات الحياة ولا بالأزمات المختلفة والمواقف الحياتية التي من الطبيعي أن يقابلها الطفل يوميا، وسوف يظل يقابلها مستقبلا".
ويشدد على أن القدرات الإبداعية والابتكارية للطفل لا يعبر عنها سوى تعاملاته وتواصله اليومي الذي يلحظه المراقبون له، فقدرته على تكوين صداقات، وتكوين خيالات، ورسم رسومات، وعزف موسيقى، والقيام بحيل ذكاء، وسرعة الاستجابة الحركية والكلامية والانفعالية وغيرها من الأمور تحدد المستوى الذي وصل إليه الطفل بقدراته العقلية، التي يسهل تنميتها بما أنه تم اكتشاف جوانب التميز فيها، بدون الأخذ بالدرجات الدراسية في الاعتبار.
درجات الطفل الدراسية لا تنم عن قدراته الحقيقية
- التفاصيل