حازم داكل
AUGUST 25, 2014
إدلب ـ «القدس العربي» مكشف أحد قياديي الجيش السوري الحر في ريف إدلب عن معلومات خطيرة حول القصف العشوائي الذي تتعرض له أحياء مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري منذ نيسان 2012، وأوضح القيادي الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من اغتياله أو محاسبته، ان القصف المتكرر على مدينة إدلب وراءه أحد عناصر كتائب «جند الأقصى»، وكتيبة (الأحمد سميع) بالاشتراك مع شخصين آخرين «أبو عطا حبوش» و «خالد الحلبي»، بالإضافة للواء العهد الذي تأسس العام الماضي.
وأكد المصدر ان أغلب القصف يحدث بالقرب من مقر كتيبة جند الأقصى في المزارع المحيطة في مدينة إدلب. كما ذكر المصدر أسماء إضافية لرماة الهاون والصواريخ على المدنيين في المدينة والتي تسببت بمقتل الكثيرين بينهم أطفال، منهم طاهر الحاج علي وبعض من رفاقه، كانوا في السابق يعملون تحت راية «لواء أحرار الشمال» الذي يقوده الملازم أول بلال خبير، إلى ان انشقوا عنه منذ أسابيع لينضموا إلى «جند الأقصى». وفي ظروف هذه المأساة المركبة يحمّل عبد الرؤوف عبيد، وهو مقاتل في حركة أحرار الشام الإسلامية، وفقد منذ أسبوعين لتاريخ كتابة هذا التقرير أكثر من سبعة أطفال من عائلته، حمل المسؤولية كاملةً لكتائب بلال خبير (أحرار الشمال)، متهماً إياه بالقتل العشوائي بسبب «الغباء والرعونة» على حد وصفه، و يقول عبيد: «قتل الأبرياء والمدنيين عشوائياً ليس بجهاد، بل حرمه الله ورسوله، وأطالب المحاكم الشرعية بأخذ التدابير ومحاسبة المسؤولين عن تلك المجازر التي لا زالت تحدث بشكل مستمر».
من جانبه أكد المحامي والناشط في حقوق الانسان مروان الشمالي، وهو أحد سكان حي «الضبيط» في مدينة إدلب، انه منذ يومين سقطت ثلاث قذائف في كل من حيي «الضبيط» و»الثورة» وأخرى بالقرب من مبنى «الكارلتون» جنوب المدينة، وأدت لمقتل أكثر من سبعة أشخاص من بينهم طفلان وعشرات الجرحى، وأضاف: «كان هناك في الأسبوع الماضي أيضا مجزرة مروعة في المدينة إثر هذه الصواريخ و القذائف، حيث سقط أكثر من ثمانية عشر قتيل من بينهم 7 أطفال من آل «عبيد» وحدهم، واستغرب الناشط الشمالي سبب القصف العشوائي، متسائلاً هل بهذا القصف تتحرر المدينة؟».
من جهته تبرأ قائد «ألوية أحرار الشمال» الملازم بلال خبير من القصف العشوائي الذي يستهدف إدلب، مؤكداً خلال اتصال هاتفي ان هناك ثلاثة رماة انشقوا عن ألويته ليلتحقوا بجند الأقصى، وهم المتهمون بالقصف، و قال خبير بانه لا مصلحة لأحرار الشمال بمثل هذا النوع من القصف الذي يستهدف الآمنين، مشيرا إلى ان أهدافه تقتصر فقط على المناطق العسكرية وحواجز الأمن والشبيحة، مضيفاً ان لواءه يتعرض لحملات تشويه للسمعة من الجميع، معللا ذلك بانه يقود الفصيل الوحيد المتبقي في المنطقة من الفصائل المنضوية تحت مظلة الجيش السوري الحر. وفي سياق متصل أكدت مصادر مقربة من ألوية «جند الأقصى» ان كتيبة تابعة لها قصفت يوم أمس الأول ثلاثة مواقع عسكرية في مدينة إدلب (سكن الشبابي- الرام- صباح قطيع)، وهذا ما يؤكد اتهامات الأهالي بتفردهم بقصف المدينة، وسقوط العشرات من المدنيين بين جريح وقتيل بحجة
محاربتهم للنظام السوري. وتبرر هذه الكتائب التي تقصف المناطق المدنية في إدلب بأنها تستهدف مقرات الأمن والشبيحة المتواجدة في المدينة، إلا ان غالبية ضحاياها من المدنيين ولاسيما الأطفال.