الخميس 15 جانفي 2015 | بقلم: روعة قاسم

كان الطفل ماجد خير البدوي ذو الخمس سنوات يحدق الى وجه والده الذي ارهقته رحلة النزوح الطويلة، كان فرحا باللون الابيض الذي غطى مخيم شبعا ويحدث والده عن رجل الثلج الذي سيصنعه فور انتهاء العاصفة..

ماجد الذي قدم مع عائلته قبل عامين من حمص هربا من رصاص المعارك باتجاه الاراضي اللبنانية بحثا عن سلام مفقود وحياة اكثر امنا ، كان ينتظر بفارغ الصبر توقف المطر لكي يخرج من خيمته ويلعب مع اترابه ويصنع بكرات الثلج اشكالا منوعة. لكن البرد كان يشتد على جسده الطري، واقترب منه الموت فجأة بزي رجل الثلج وأخذ قلبه الصغير ..رحل ماجد خير البدوي وبقيت نظراته عالقة في عيون كل طفل سوري يواجه مصيره المجهول ..ففي عالم الحسابات والمصالح السياسية وفي ميزان القوى والصراعات لا وجود لهؤلاء الاطفال..بل هم حطب هذه الحرب العبثية التي حولت سوريا على مدى الاعوام الماضية الى دولة للتكفيريين والجهاديين ..وبدل ان تتفتّح في دمشق ازاهير « الديمقراطية» ، انطلق خريف الشتات دون ان ينتهي.

فاطمة علاء الدين التي ابصرت النور في نوفمبر 2014 وفارقت الحياة في بداية العام الجديد، وديب الرفاعي وماجد خير البدوي هم بعض من عشرات الاطفال الذين لم يقتلهم رصاص المعارك بل قتلهم البرد والاهمال وعدم اكتراث المجتمع الدولي بمعاناتهم .. ماتوا ليتحولوا الى رقم اضافي في تقارير المنظمات الاممية التي تحصد اعداد قتلى الصراع الدائر في سوريا وضحايا اللجوء ..

مسؤول الهيئة الطبية في مخيم عرسال قاسم الزين قال ان المساعدات الدولية لو وصلت في وقتها لما مات هؤلاء الاطفال.. وحقيقة الحال فان هذا التصريح يكشف بعضا من معاناة هؤلاء اللاجئين الذين ينتظرون مصيرهم الغامض. فاوضاع السوريين تفاقمت امام التشديدات العسكرية التي تتخذها السلطات اللبنانية خوفا من عمليات جديدة قد ترتكبها جبهة النصرة وتنظيم داعش على الحدود اللبنانية السورية بعد ان حولت هذه الجماعات التكفيرية وجهة معاركها وسهامها الى بلد الارز ..

وفي خضم المعارك والعسكرية والحسابات السياسية فان اطفال سوريا هم من يدفعون الثمن دائما ..ثمن ديمقراطية لم تكتمل ..ومسار انتقالي ولد مشوها ..ونظام ديكتاتوري يدافع بكل ما اوتي من قوة ومن ورقات سياسية من اجل الانتصار في معركة وجوده .

JoomShaper