© الصورة من مونت كارلو الدولية

في شوارع دمشق المزدحمة وتحت شمس صيفها الساخن، يقضي أحمد ذو العشر سنوات نهاره ببيع المناديل الورقية، لينهي يوم عمله بما لايتجاوز الدولارين، أحمد واحد من آلاف الأطفال السوريين الذين اضطرتهم الحرب إلى العمل. ريبورتاج صفاء مكنا في دمشق

 يقول أحمد ل"مونت كارلو الدولية": إنه اضطر إلى النزوح من إدلب شمال سوريا بسبب الحرب ولجأ إلى ريف دمشق، قائلاً إنه ترك المدرسة وقد كان من التلامذة المجتهدين في الصف، لكنه يعمل اليوم لإطعام إخوته، ويتمنى أحمد أن يكون  طفلاً يلعب ويتعلم ولا يعمل .

قد يبدو عمل أحمد بسيطاً إذا ما قورن بأعمال أخطر فرضتها الحرب وكبارها على الصغار كحمل السلاح والمشاركة في القتال، غير أن عمالة الأطفال ليست ظاهرة حديثة العهد في سوريا وإنما قد تكون ترسخت خلال السنوات الأخيرة، كما تشير رنا خليفاوي من هيئة شؤون الأسرة السورية الحكومية، موضحة أن الظاهرة انتشرت بكثرة بعد الحرب. غير أنها ألمحت ايضاً إلى أن القانون السوري يتيح للأطفال العمل من سن 15 سنة لكن بشروط خاصة جداً تضمن للطفل العمل بما يتناسب مع قدراته الجسدية في ظل اشتغال الاطفال بأعمال مجهدة كميكانيك السيارات مثلاً .
 
الإحصاءات السورية الرسمية عن عمالة الأطفال قد تكون نادرة نتيجة انقسام البلاد إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة وأخرى مع المعارضة، ونظراً لاتساع رقعة المناطق الساخنة كما يوضح المسؤولون المعنيون، غير أن اليونيسيف قدرت أن أكثر من 20 بالمئة من 2.7  مليون طفل سوري تحولوا إلى جيل "عمالة الأطفال".
 
وفيما يعزو الاختصاصيون أسباب ازدياد الظاهرة إلى خروج المدارس عن الخدمة، وتسرب الأطفال من التعليم، والحاجة الاقتصادية التي قد تدفع العديد من الأسر الفقيرة إلى تشغيل أبنائها، يرجح الباحث الاجتماعي مصطفى عباسي أن عمالة الاطفال سيكون لها آثار اجتماعية سلبية كبيرة قائلا سنصل إلى جيل ضعيف علمياً وثقافياً ويمكن أن يحمل أمراضاً نفسية للاطفال لاحقاً.
 
لاشك أن عمالة الأطفال في سوريا اليوم ترسم مشهدا قاسياً وقاتماً للطفولة التي شوهتها الحرب، غير أن غياب أي عمل ملموس لإنقاذ هؤلاء الأطفال قد يبدو الأكثر خطورة على المدى البعيد.
JoomShaper