د. بشير ابو حمور
اكاديمي في مجال التربية الخاصة
في ثقافتنا الحاليَّة الكثير مِنَّا يأكل الوجبات الغذائيَّة غير الصحيَّة، ولا يحصل على ما يكفي من ممارسة الرِّياضة ، وهذا ينطبق أيضاً على أطفالنا. وفي الحقيقة يقترح الخبراء أنَّ هذا هو الجيل الأوَّل الأقلُّ صحَّةً من والديهم، وإنَّ اضطرابات الأكل هي عاملٌ خطيرٌ جدّاً على طفلك، وكُلَّما كان تدخُّل الوالدين مُبكِّراً ، كانت النتائج أفضل. إن التَّدخُّل المُتأخِّر في سِنِّ المُراهقة عندما يؤكِّد الأطفال حقَّهم في السَّيطرةِ على أجسامهم هو صعبٌ وأقلُّ فَعَاليُّة. وما يمكنك القيام به لمنع طفلك من تطوير اضطرابات الأكل هو مساعدته على تنمية كلاً من الجسم السَّليم وصورة الجسم السَّليم الصحيّ. وبناءً عليه، إليك النصائح التالية لمساعدة طفلك على بناء المفاهيم الصحيحة نحو أجسامهم وغذائهم:
1- انظر بعينِ الاعتبار إلى اتجاهاتك نحو جسدك, فنحن نأمَل أنْ تُحبَّ كلَّ شيء في جسدك . ولكن معظمنا تأثَّر بهوس النَّحافة ونحن نحكم على أنفسنا بقوة إذا لم نكن كذلك. وعندما يبدأ وزن أطفالنا بالزِّيادة فإننا نبدأ بالقلق بأنَّهم سوف يعانون مدى الحياة من هذه المشكلة. ولكن للأسف ، غالباً ما يلتقط أطفالُنا خوفَنا ، ويفترضون أنَّ ثمُّة شيئا ما خاطىء فيهم ؛ ولهذا اعمل على تطَوِّير علاقة صحيَّة مع جسدك حتى لا تنقل اتجاهاتك
السلبيَّة إلى الجيل الآخر.
2- علّم طفلك كيف أنَّ وسائل الإعلام تبالغ في إظهار أنَّ النحافة شيء إيجابي، وأنَّها تُقدِّم صُوراً غير واقعية للأشخاص. حيث أنَّ مُعظم أبطال التّلفاز والمجلات يتمُّ تزييف أشكالهم للظُّهور بشكل أجمل من الحقيقة.
3- الزم نفسك وكن نموذجاً في ممارسة عادات الأكل الصحيَّة، وكن واقعيَّاً ، فإنَّ ما تفعله - أيَّاً كان - فسوف يقلِّدُه ابنك ، فإذا كنتَ تشرب الصّودا وتدخن فسوف يشربون الصّودا ويدخنون في معظم الحالات.
4- لا تبالغ في الحديث عن الحِمية الغذائيَّة، فلاتتبع نظام حِميةٍ غذائيَّة بل تناول طعاماً صحيَّاً ومارس الرياضة . وقد بينت نتائج البحث العلمي أنَّ الحِمية الغذائيَّة لا تعملُ بشكلٍ جيِّدٍ على المدى البعيد ، ولكنَّها تخلق لدينا مشاعر الحرمان وتؤدِّي إلى الشَّراهة عند تناول الطَّعام ..فالأكل الصحيّ وممارسة الرِّياضة المُستمرَّة يساعدان على فُقدان الوزن على المدى الطويل.
5- تعَلَّم المعلومات الأحدث في التَّغذية، فعلى سبيل المثال النِّسبة المئويَّة من الأمريكيين الذين يعانون من زيادة في الوزن ازدادت إلى أكثر من الضِّعف خلال القرن الماضي وهي مُستمرَّة في الارتفاع ، ويرافقُ هذه الزِّيادة ارتفاعُ نسبة حدوث الأمراض ، ومستويات التَّوتر العالية ، والمشكلات النَّفسيَّة المختلفة . ويشتبه خُبراء التَّغذية أنَّ الأطعمة المُصنَّعة هي المُساهم الأكبر في القضايا الصحيَّة الطارئة على مجتمعاتنا. حيث أصبح الاهتمام بذوق الطعام أكثر من صحِّيَّته ، كما أَّن استخدام الزُّيوت المُهدرجة والمواد الحافظة ، وتجريد العصائر من العناصر الغذائيَّة أصبح دارجاً في أسواقنا وهو سيء لصحتنا.
6- لا تجعل طفلك مرتبكاً بسبب معاناته من البدانة، وبدلا من ذلك صَعِّد مستوى النَّشاط البدني لديه واخفض محتوى الدُّهون والسُّكر في النٍّظام الغذائي للأسرة . وإذا قررت أنَّ طفلك بحاجة إلى خسارة بعض الوزن ، فأخضِع جميعَ أفراد الأسرة لبرنامج الأكل الصحي ، فإن تغيير العادات الغذائيَّة يمثل تحدياً لكل واحدٍ منَّا ، وتوقُع أنَّ الطفل سوف يتخلى عن الحلوى التي يأكلها إخوته في المنزل هو ببساطة أمر غير معقول .
7- تخلص من المَواد الغذائيَّة غير الصحيَّة ولا تبقِها في المنزل، حيث أنَّ الكثير من الأطفال يصعب عليهم مقاومة الآيس كريم أو الشيبس عندما يكون في متناول أيديهم .
8- شجِّعهم دائماعلى أكل الخُضار والفواكهة، لما فيها من الفوائد الكثيرة ، وبيْن أنَّ ما فيها من عناصر غذائيَّة يعوِّض عن كل شيء.
9- حفِّز طفلك على المُشاركة في الألعاب الرياضيَّة فكُلّ طفل يحتاج لممارسة نشاط بدني منتظم، فعندما تشترك الفتيات في الرياضة ستتكوَّن لديهنّ اتجاهات إيجابيَّة نحو أجسادهنَّ مدى الحياة . وعندما يجد الأطفال رياضة يحبونها مُنذ الصِّغر ، فإنَّهم أكثر قابليَّة ليحافظوا على أجسام متناسقة مدى الحياة . و بدلاً من التَّركيز على أنَّنا نُمارس الرِّياضة لحرق الدُّهون ، اشرح لهم أنَّ الرِّياضة تبقينا أكثر صحَّة وسعادةً في كلِّ مظاهر الحياة وذلك بتغيير كيمياء الجسم لدينا .
10- لا تُعيِّب على أجسام الآخرين، فإذا كنتَ تفعل ذلك باستمرار وتقول «هذا نحيف» «هذا بدين» فسوف يتعلَّم طفلك أنَّ شكلَ الجسم هو المُهمِّ ، وسوف يتولَّد بالمُقابل لديه شعورٌ بأنَّ النَّاس ينظرون إلى جسده ويطلقون الأحكامَ عليه.
11- اخفص القلق، فنتائج البحث العلمي تشير إلى انَّ الأطفال الذين لديهم مستويات عالية من هرمونات التَّوتُّر والقلق في أجسامهم هم أقلُّ صحَّة بدنيَّة وأكثرُ ميلاً إلى زيادة الوزن.
12- قَلل من وقت مشاهدة التّلفاز، فالأطفال الذين يشاهدون التّلفاز لمدَّة ساعتين فأكثر كل يوم من المُرجَّح أنْ يواجهوا مشكلة زيادة الوزن عند بلوغهم ؛ بسبب ارتفاع نِسبة الكوليسترول في الدَّم .ومِن المُحتمل أنَّ طبيعة الإعلانات التلفزيونيَّة ترتبط بخمول المُشاهد وينجمُ عنها الأثرُ السَّلبي السَّابق بالإضافة إلى مشاكل سلوكية أخرى.
وأخيراً، علينا أن نذكر أنفسنا وأطفالنا أنَّ ثقافتنا غنية بالآيات والأمثال والأقوال التي تحثنا على الإهتمام بصحتنا مثل: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا»، « العقل السليم في الجسم السليم»، «فليكن طعامك أفضل دواء لك»، و» المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء».