ديما محبوبه
عمان- يجمع بعض الآباء والأمهات على أن معظم القنوات الفضائية المخصصة للأطفال لا تهتم فعليا بتقديم رسائل تربوية وترفيهية وتعليمية هادفة للأطفال رغم أنها قنوات كثيرة ولا تحصى.
وتشير خولة عبد الحميد وهي أم لثلاثة أطفال، إلى أن أغلب القنوات الفضائية المخصصة للأطفال التي تشاهدها رغم احتوائها على برامج تعليمية جيدة للغة العربية والانجليزية، إلا أن أغانيها لا تناسب الأطفال، وتعرض فيديوهات لرسوم متحركة بمقاطع وإيحاءات قد لا تكون مناسبة للأطفال.
وتحتار خولة كثيرا حول القناة المناسبة، وتقول "لا أستطيع ترك أطفالي وحدهم يشاهدون التلفزيون من دون مراقبة".
وخولة من ضمن العديد من الأمهات التي استطلعت "الغد" آراءهم حول تلك القنوات؛ فأم علي لا تحبذ أن يشاهد طفلاها تلك القنوات، فهي برأيها ترى أنها لا تستطيع الوثوق بمحتويات تلك القنوات، بسبب مشاهد العنف وبعض المشاهد غير اللائقة للأطفال.
عاصم خياط وهو أب لثلاثة أطفال يتفق مع ما تذهب اليه أم علي، ويقول إن تلك القنوات إما أن تكون تحمل العنف فيصبح الطفل لا يفكر إلا بالضرب بعيدا عن العقل والإدراك، أو تحمل أغاني لا معنى لها ولا مضمون. ويؤكد حيرته الكاملة بالبرامج المناسبة والآمنة بعيدا عن بث السموم في عقول الطفل منذ الصغر، ما يجعل الأمور سهلة وعادية عند الكبر.
ويلفت التربوي د. محمد أبو السعود، إلى أن القنوات الفضائية المخصصة للأطفال تبث السم في عقول الأطفال، ويقول "كثيرة هي الدراسات التي صدرت وتحذر الآباء من خطورة القنوات المخصصة للأطفال والأذى الحقيقي الناجم عن محتوى القناة المليء بالحركة والصور والغناء كالكثير من القنوات العربية للأطفال الذي يؤدي لصعوبات التعليم والتوحد".
للأبوين دور في الرقابة والإرشاد في توجيه سلوك الطفل ومعرفة أن برامج الأطفال ليست مناسبة للأطفال. فالتواجد مع الطفل، كما يؤكد أبو السعود، أهم من الأعمال المنزلية ويجب انتشال الأطفال من تلك السخافات، على حد تعبيره، والعمل على خلق أجواء خاصة للعائلة، كلعبة بين الأب والأم والأطفال أو مفاجأة سارة كالذهاب إلى الحديقة، أو بتسجيله بناد رياضي، أو زيارة الأقارب، وإشغاله بآلة موسيقية ما أو الرسم فهو شيء يمني قدراته الجسدية والفكرية ويحافظ على نفسيته من التوتر والعنف.
ويؤكد اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، أن المجتمع يتكون من الأسرة بداية وبناؤها بشكل سليم يعني مجتمعا سليما والبدء دائما بالأطفال بتوجهاتهم وفكرهم ومشاعرهم السليمة.
ويقول "مع الأسف لا يمكن السيطرة اليوم على الأطفال وتربيتهم، فهم يستقبلون المعلومة الواحدة من أكثر من عنصر كالإنترنت والتلفزيون والمحطات المزعومة أنها للأطفال والتي بالعادة يهمل الأهالي أبناءهم عليها ويتركونهم لساعات طويلة من دون مراقبة عدا عن الحضانات والشارع وغيرها الكثير من المدخلات".
ويشدد أن على الأهالي الذين يريدون أطفالا أذكياء ومؤدبين وبشخصيات مستقلة وطموحة عليهم الجلوس بجانبهم دائما وتعريفهم الصح من الخطأ والتوجيه والمراقبة الدائمة.
في حين ينصح اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، الأهالي بالابتعاد عن القنوات الفضائية التي تبث ما لا يناسب الأطفال والاكتفاء ببعض البرامج المنتقاة إن كانت كرتونية أو برامج للأطفال ويمكن بثها عبر الفيديوهات أو الانترنت أو حتى على التلفزيون مع المتابعة.
فكثير من الأهالي يشكون من المحطات المخصصة للأطفال البعيدة عن الواقع والتي تقوم بانتهاز جيوب الأهالي من خلال إعلاناتها الكثيرة، وبرامجها الكرتونية العنيفة أو البذيئة ذات أقوال غير مقبولة، مؤكدا سماعه لأحد البرامج التي تجعل الأطفال يميلون لقلة نظافة الجسد والمكان الذي يجلسون به تيمنا بتلك الشخصية الكرتونية التي تتباهى برائحتها النتنة وألفاظها غير اللائقة.
JoomShaper