أبواب - أمينة الحطاب - تواجه المدرسة اليوم تحديات العولمة وثورة المعلومات والاتصالات ،ودخول التعلم الإلكتروني والثقافة الإلكترونية والحاسوبية إلى العمل التربوي المدرسي ،الأمر الذي يتطلب من المدارس العمل على مواجهة هذه التغيرات من خلال تعديل البرامج والخدمات التعليمية التي تقدمها بشكل يلبي احتياجات الطلبة ومطالبهم التعلمية – التعليمية ،ويحقق لهم التواصل الفعّال مع مؤسسات المجتمع المحلي ، ومواكبة التطورات التقنية للّحاق بركب الحضارة البشرية وامتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا .فالبقاء والاستمرار كان وما زال لمن يملك زمام العلم والتكنولوجيا والمعلومات.

 

مدرسة القرن الحادي والعشرين

 الطلبة هم قلب العملية التربوية التعليمية ومحورها ،ولن يحدث التقدم العلمي إلا بهم ومن خلال إعدادهم لحمل ومواجهة تلك التحديات والتغيرات والاستفادة من كل ايجابيات التقدم ،ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تطوير نظم التعليم والتأسيس لما يسمى بالمدرسة العصرية بما تحويه الكلمة من معنى وأهداف ورؤية ومنهج ووسائل وتجهيزات ومناخ فعّال. إن الرؤية الجديدة لمدرسة القرن الحادي والعشرين هي العمل بفاعلية نحو مستقبل الطالب وحياته الوظيفية وإعداده للحياة المهنية وإكسابه مهارة اتخاذ القراروالتعليم والتدريب المستمر. وهذا يفرض على المدارس أن تتصرف بأسلوب مخطط ومنظم،وأن تعمل على تزويد طلبتها بتجارب التعلم خارج أسوار المدرسة،وتدريبهم على استراتيجيات التعلم الذاتي والتعلم التعاوني وأسلوب حل المشكلات.

 

دور المدرسة تجاه طلبتها

تسهم المدرسة - بجهود العاملين بها - في رفع مستوى الإنجاز الأكاديمي للطلبة وذلك بتحسين المناخ المدرسي و تفعيل دور الآباء في المجالس المدرسية والأنشطة الطلابية وإشراك الطلبة في العملية التعليمية – التعلمية وإكسابهم المهارات الدراسية المختلفة مثل : التدريب على إدارة الوقت ، ورفع الدافعية الداخلية ، والتعلم المنظم ذاتياً ،وحسن الاستماع والانتباه ، والتواصل والاتصال. كما أن للمدرسة دور مهم في محاولة إيجاد التكامل في جوانب شخصية الطالب من معارف وثقافة يستطيع من خلالها أن يفهم نفسه وواقعه وما هو مطلوب منه ،وقيم ومبادئ يسترشد بها في توجهه ، ويتميز من خلالها بشخصيته ويحافظ بسببها على وجوده وهويته وكيانه ، ومن مهارات وقدرات تعينه على السير بخطى واثقة نحوالأمام ليفهم بها مهنته ووظيفته المستقبلية. هذا ويمكن رؤية متطلبات الطالب للألفية الثالثة من خلال ثلاثة جوانب رئيسة هي :

أولاً : البناء التربوي والتعليمي للطالب ( المعرفة والثقافة)

يكمن هذا الجانب في مجموعة من العوامل التي تشكل بدورها عناصر البناء التعليمي التعلمي للطالب وهي :رؤية المدرسة ، المناخ المدرسي ، دافعية الطالب ، المعلم ، المنهج المدرسي ، الأسرة . و قد تطرح بعض التساؤلات حول هذا الجانب نذكر منها : إلى أي مدى ترتبط المدرسة بحياة الطالب ؟ ما رؤية المدرسة وتوقعاتها نحو طلبتها ؟ هل المناخ المدرسي آمن نفسيا وجسدياً للطلبة ؟ هل تستثير المدرسة دافعية الطالب نحو عمليتي التعلم والتعليم ؟هل يستخدم المعلمون طرقاً عملية فاعلة في تدريس المنهج المدرسي بشكل يحقق رغبات الطلبة ويوصلهم للتحصيل الجيد ؟هل ترتبط المناهج الدراسية بالبيئة المحلية واحتياجات الطالب والمجتمع؟هل تتفهم المدرسة التأثيرات الإيجابية الناتجة عن مشاركة الأسرة في تعلم الطلبة وتحسين سلوكياتهم؟

 

 ثانياً : بناء الشخصية

تواجه المدرسة اليوم تحدياً بارزاً في بناء جيل مستقبلي يمتلك مقومات النماء والتكيف مع واقعه ويدرك أن الفرد اجتماعي بطبعه مدني بفطرته ولهذا فليس عليه أن ينغلق على نفسه ويحجر فكره وعقله بل عليه أن ينفتح على العالم ويأخذ منه ما يستطيع به فهم العالم من حوله ويحفظ له موقعه ومكانته وسبل وجوده بما يحفظ له ثوابته القيمية والاجتماعية والحضارية التي تمثل أساساً لهوية الفرد في عالم سريع التغيير.

 

ثالثاً : بناء القدرات

هل عملت المدرسة على توفير فرصة اكتشاف الطالب لقدراته ؟ وهل يعمل المناخ المدرسي السائد بالمدارس على تنمية المهارات وإظهار المواهب ؟ على المدرسة اليوم أن تسعى لغرس مجموعة من المواهب المهارات والقدرات في طلبتها لا سيما الخريجين منهم لتنمية كفاءاتهم وروح الاستقلالية والاعتماد على النفس ، والتفكير الناقد ، وروح العمل الجماعي ، والقدرة على تطبيق ما تم تعلمه على أرض الواقع ، والاستعداد لدخول الحياة المهنية ، والثقة بالنفس والمسؤولية المدنية والوعي والإدراك لما يدور حوله في العالم، والقدرة على اتخاذ القرار ومحاولة استيعاب ما يدور في العالم من تغيرات عالمية ومحلية . هذه المهارات ينبغي أن يتسلح بها طالب الألفية الثالثة.

 

 الطالب الذي نريد

 إن الطالب الذي نريدهو نتاج تلك التغيرات التي تتم بناءً على حاجة الفرد ومواكبة العصر... نريد الطالب المنفتح على أحداث العالم برؤية متفحصة لما يتلقاه وتنقله الأقمار الصناعية تحت مظلة العوملة، نريد الطالب القادر على الحوار الايجابي الذي يسمو بفكره وأفعاله الخاصة لا التبعية، الطالب الواثق بقدراته الفكرية والعلمية ،القادرعلى تبني الأفكار البناءة وصد الأفكار الهدامة ، الذي لا يُخشى عليه من الغزو الفكري، نريد الطالب الذي يعتز بدينه وقيمه ووطنه وأمته الوسطية ، الطالب الذي يتحمل مسؤولية الكلمة ومسؤولية الفعل ،الطالب المثقف الذي ينهل من شتى مجالات المعرفة حباً في طلب العلم والمعرفة، الطالب الذي يطلب لا الذي يلقن، نريد الطالب الذي يحترم الأعمال الحرفية ويعتز بما لديه من خبرات ومهارات ويستطيع توظيفها بما يفيد الآخرين من حوله، الطالب المطلع على أحداث العالم ومجريات الأمور، القادر على تحليل مشاكله الشخصية وإيجاد الحلول والبدائل بالطريقة العلمية الصحيحة ، يحترم الجهود الايجابية لدى الآخرين مهما كانت ضئيلة ويتطلع دائماً نحو مستقبل أفضل.

 

 صفات الطالب المثالي

1- منتم لدينه ووطنه:

يحافظ على أركان وواجبات دينه محافظة تامة تتشبع بها نفسه وتظهر أثارها عليه ويحرص على مقدرات وطنه ويتفاعل مع المنجزات والمناسبات الوطنية.

2- قدوة : ملتزم ومتمسك بالأخلاق الحميدة في تعامله وأقواله ليكون نموذجاَ يحتذي به في سلوكه وتعامله مع الآخرين .

3- طلق التعبير : قادر على التعبير عن أفكاره بسهولة وسلاسة وبأفكار متسلسلة ولا يتردد أو يجامل

4 جاد : يقوم بواجباته خير قيام ويتعامل مع المواقف الحياتية بصدق وأمانه ومسؤولية وينفذ ما يطلب منه في حدود الشرع والأخلاق.

5- مستثمر لوقته: يحافظ على أوقاته ويستثمرها بما يفيد دينه ودنياه وبما يحدث الأثر الايجابي في حياته وعلى مجتمعه وأمته .

6ـ متواصل اجتماعيا :

قادر على التعامل مع الآخرين ولديه حضور بين زملائه وفي بيئته الاجتماعية والمحيط الذي يعيش فيه وقادر على ايجاد علاقات اجتماعية جديدة موظفاً ما تعلمه من مهارات المحادثة والحوار.

7- فعال و نشط: له دور فعال في خدمة نفسه والآخرين والمجتمع من حوله ويستطيع أن يتحرك بفاعلية وهمة ونشاط.

8- محاور واسع الأفق: يمتلك مهارات الحوار الناجح ويتقبل الرأي الآخر وينظر إلى موضوع الحوار بمنظار واسع وإيجابي .

9- قادر على حل المشكلات:

يقدم حلول عملية لما يعترضه من مشكلات و يتعامل مع المواقف الحياتية بأسلوب علمي ومتزن .

10- متنوع الاهتمامات:

لديه اهتمامات متنوعة ثقافية ،حياتية، علمية، اجتماعية، رياضية، فنية......ويوظفها بما يعود بالنفع على مدرسته ومجتمعه وأمته .

11- واثق من نفسه: لديه شعور بأهميته وقدرته على المساهمة في البناء وصناعة النجاح والوصول إلى القمة ، ولديه همة وعزيمة وحيوية متجددةَ.

12- مبدع: قادرعلى إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً وشرعيا عند التنفيذ .

13- مفكر:قادرعلى التفكير بطلاقة وتطوير أفكاره ويسعى إلى تمثلها وإخراجها إلى حيز التنفيذ.

وبعد؛ إذا كانت المدرسة في بداية ظهورها تهدف إلى تلقين الطلبة المعلومات وهم يقومون بدورهم في نقل تلك المعلومات واجترارها دون فهم أو تمحيص، فإن مدرسة اليوم تختلف عن مدرسة الأمس من حيث خططها وأهدافها وبرامجها ورؤيتها نحوطلبتها وتوجهاتها المستقبلية ومنهجيتها في العمل والتعامل، ومعنى هذا أن تلك التغيرات تملي علينا أن ندرك حقيقة الدور الذي يفترض أن تلعبه المدارس في المستقبل، إذ يطلب منها الاهتمام بإعداد طلبة قادرين على مواجهة تحديات العصر، مسلحين بالمعرفة والمهارات والاتجاهات وملتزمين بالعمل من أجل تحقيق أغراض التنمية الوطنية، لديهم من القدرات والإبداعات التي تساعدهم في العيش في عصر العولمة.

JoomShaper