ديما محبوبة

عمان- لا تنكر حليمة السيد أن دلالها لابنتها الزائد هبة أفسدها، وجعلها اتكالية ولا يمكن أن تقوم بأي فعل وحدها منذ أن كانت طفلة صغيرة وحتى بعد أن بلغت من العمر الآن 18 عاما.
وتقول "ظننت أن تدليل ابنتي سيعوضها عن سفر والدها الدائم، فعندما كانت صغيرة لم أكن شديدة في تربيتها، حيث كنت أنا من يقوم بترتيب غرفتها حتى ملابسها أنا كنت من أنتقيها لها، ولم أوبخها طيلة فترة حياتها على أي تصرف خاطئ قد تقترفه خوفا من تعكير مزاجها، ما جعلها اليوم فتاة بلا مسؤولية، وتعتمد علي وعلى مربيتها بالكامل وحتى على زميلاتها".
في حين تبين أم كمال أنها لم تقترف الخطأ الذي اقترفته شقيقتها الكبرى في دلال أطفالها، والإفراط في قبول الطلبات وتلبيتها جميعها، وعدم تنبيههم على التصرفات الخاطئة، موضحة "كنت أما حنونة أقوم بواجباتي تجاه أطفالي جميعها من دون تقصير، وفي المقابل استخدمت كلمة "لا" عندما يقبلون على ممارسة سلوك خاطئ، وعلمتهم الاعتماد على الذات، فيقومون بواجباتهم كترتيب الغرف وتبديل ملابسهم واتباع أسلوب النظام

والانصياع لما أقوله لهم".
وتؤكد أم كمال أنها لم تحرم أبناءها من شيء، وكنت ألبي كل شيء في وقته، فكثيرا ما يطلبون الحلويات والمقرمشات فيكون لها موعد محدد وكمية محددة، ويمكن أن أقول لهم إن ما يطلبونه اليوم ليس متوفرا، لعدم توفر النقود معها ومع والدها، لتعلمهم أن الحياة لا تعطي كل شيء يريده الشخص، وكذلك علمتهم على التوفير من مصروفهم لشراء ما يريدونه، ما جعلهم مسؤولين وحتى اليوم هم شباب وصبايا وما يزالون يتبعون هذا الأسلوب في توفير احتياجاتهم الخاصة.
التربوي د. محمد أبو السعود، يرى أن الدلال الزائد للطفل، بزيادة جرعات الاهتمام المفرط، والامتثال لجميع طلبات ورغبات الطفل، مهما كانت صعوبتها، وفي أي وقت كان، يولد لديه الكثير من الخصال السيئة والضارة، كالاعتماد على الأبوين في كل شيء، وفي ذلك إضعاف لجانب تحمل الطفل لمسؤوليته، لأن جميع طلباته مجابة.
لذلك ينصح أبو السعود بتجاهل طلبات الأطفال غير الضرورية، والعمل على زرع الثقة فيهم، وكيفية تحمل المسؤولية منذ البداية، فهذا يجعلهم في المستقبل شبابا يعتمد عليهم وعلى قدر المسؤولية ويعرفون كيفية إدارة شؤون حياتهم مع بعض التوجيه والمراقبة غير المباشرة من قبل الأهل.
في حين يؤكد عماد قاسم أهمية تعويد الأبناء منذ الصغر على تحمل المسؤولية قبل كل شيء، ويعتمد هو وزوجته مبدأ الوسطية في التعامل مع أطفالهم الثلاثة، وذلك بعدم تحميلهم ما يفوق طاقتهم، وفي الوقت نفسه تعليمهم أن لا يكونوا ضعفاء اتكاليين مدللين لا يستطيعون مواجهة مجتمعهم فيما بعد.
ويبين أنه لا يوفر أدوات التكنولوجيا لأطفاله رغم إلحاحهم الشديد عليه لامتلاكها، إلا أنه وزوجته يريان أن الألعاب اليدوية والتقليدية هي ما تفيدهم، وفي حال رغبوا في اقتناء الآي باد، سيكون من مصروف أبنائهم الخاص لتعليمهم تحمل المسؤولية ومعرفة قيمته والحفاظ عليه.
ويؤكد اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن دلال الأهل المبالغ فيه لأبنائهم رغم أنه نابع من حبهم الشديد لهم يضرهم، موضحا أن تلبية كل الطلبات وعلى الفور ليس بصالح الأطفال، فهم لا يعرفون أهمية هذه الطلبات، ولا كيف جاءت، وكم كلفت الأهالي من وقت وجهد لشرائها وما منع الأهل أنفسهم حتى يلبوا لطفلهم طلباته.
ويؤكد أن بعض الأهالي يشترون راحة بالهم في إرضاء أبنائهم وتوفير الطلبات بعيدا عن إلحاحهم في الطلبات، لكن هذا على المدى البعيد مضر بأطفالهم.
ويتفق مطارنة مع أبو السعود بأن الدلال الزائد للأطفال من قبل الآباء يمثل إحدى المشكلات التي تواجه الأسر، لأن الدلال يجعل من الطفل شخصا غير مسؤول، يعتمد على غيره في تلبية مطالبه، فينزعج الأهل منه في النهاية، علما أن الدلال الزائد لا يختلف في آثاره السلبية عن القسوة الزائدة.
ويلفت أبو السعود إلى أن إعطاء الطفل ما يريده حتى لو كان ذلك على حساب الأم والأب، فهذا لا يعلمه إلا الأنانية وحب الذات، وكأن ما يعطيه الأهالي ما هو إلا واجبهم وليس أكثر، بعيدا عن حفظ الجميل وقول شكرا لما يقدمونه والحفاظ عليه، ذاهبا إلى أنه حتى تصرفات الطفل المدلل مع إخوانه تكون عدائية، وحتى بعدما يكبر سيبقى أنانيا أكثر وسيكون أبا أنانيا مع أولاده وزوجته.
ويؤكد أن على الأهالي ترك مساحة لأطفالهم، لمواجهة صعوبة الحياة من خلال اتباع بعض الأمور، أبسطها ارتداء الحذاء بأنفسهم وترتيب غرفهم.

JoomShaper