هناك اعتقاد سائد بأن طبيعة مرحلة الطفولة مرتبطة بنوعية الشخصية التي ستتكون لدى الطفل في المستقبل، ومن هذا المنطلق أولى معظم علماء النفس أهمية خاصة لدراسة الآثار السلبية التي تخلفها الطفولة القاسية على الجانب النفسي لحياة الطفل، على غرار الصدمات النفسية، وانعدام الثقة بالنفس.
في المقابل، قرر فريق من العلماء دراسة هذا الموضوع من منظور مغاير، واكتشفوا أن الأشخاص الذين عاشوا أوقاتا عصيبة في طفولتهم ينفردون بجملة من المزايا مقارنة بالأفراد الذين نشؤوا في بيئة صحية.
تطرق موقع "برايت سايد" الأميركي إلى المزايا الخمس التي يتمتع بها الأشخاص الذين مروا بطفولة صعبة والتي من شأنها أن تساعدهم على أن يصبحوا أشخاصا ناجحين في المستقبل.
مهارات فنية عالية


يعلم جميعنا قصص المشاهير التي تكشف حكاية نجاحهم رغم ظروف نشأتهم الصعبة، وقد قرر علماء من كاليفورنيا الغوص في هذه المسألة لمعرفة المزيد عن هذا الترابط بين الطفولة الصعبة والنجاح.
وشمل الاستطلاع الذي أجراه العلماء 234 شخصا يزاولون مهنا فنية مختلفة، من موسيقيين وراقصين وممثلين ومصممين ومغنين، وُجهت لهم أسئلة حول طفولتهم، ومن ثم قسّمهم العلماء إلى ثلاث مجموعات مختلفة بناء على مدى صعوبة مرحلة الطفولة التي عاشوها.
واتضح أن المجموعة التي مرت طفولتهم بظروف قاسية هي الأكثر عرضة للشعور بالقلق والخزي، لكن في الوقت ذاته، تمكن هؤلاء من تكريس أنفسهم بالكامل للفن وتحسين مهاراتهم الإبداعية، وبينوا أنهم استمدوا القوة لتغيير حياتهم نحو الأفضل من شغفهم بالفن.
اختيار إستراتيجية سريعة
غالبا ما يتميز الأشخاص الذين عانوا من اضطرابات كثيرة في سن مبكرة، بالقدرة على إيجاد حلول فورية.
ولإثبات صحة ما توصل إليه العلماء، أورد الموقع تجربة "مارشميلو ستانفورد" التي تدرس تأثير تأجيل الرغبات على قرارات الطفل.
وتتمحور هذه التجربة حول تخيير الطفل ما بين تناول قطعة "مارشميلو" على الفور أو مكافأته بتناول قطعتين إذا استطاع أن ينتظر فترة قصيرة من الوقت، أي نحو 15 دقيقة.
وأوضحت هذه الدراسة أن الطفل الذي عاش طفولة طبيعية، يفضل الانتظار والحصول على المكافأة، لأنه يرى أن قراره ينم عن حكمة، في حين يعمد طفل عاش في ظروف قاسية إلى تناول قطعة المارشميلو فورا طالما سنحت له الفرصة بذلك، وحتى يتجنب حدوث ظروف مفاجئة تمنعه من تناول تلك القطعة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار صائب أيضا.
وتلجأ هذه الفئة من الأشخاص إلى "الإستراتيجية السريعة" لأنهم يعتقدون أنها الحل الأمثل لمساعدتهم في التخلص من الارتباك وعدم العودة إلى الأوقات العصيبة.
قدرة عالية على التكيف
عندما ينشأ طفل في ظروف غير ملائمة، تبدأ حالته النفسية بالتأقلم مع الضغوط ومشاعر التوتر بسرعة، ونتيجة لذلك يطوّر مهارات يصبح بفضلها قادرا على التكيف بسهولة مع كل التغييرات التي تطرأ على حياته، وإيجاد حلول للوضعيات الصعبة التي يمر بها.
فضلا عن ذلك، أفادت الأخصائية النفسية جون ماري بيانكي بأن هذه الفئة من الأطفال قادرة على تطوير أسلوب تفكير جماعي، ورصد العلاقة بين الأشياء والأحداث المختلفة.
قدرة على تحديد الأخطار المحتملة
يساعد هرمون "نورإبينفرين" على تحديد وجود خطر محتمل، ويفرز الدماغ هذا الهرمون عندما يواجه الإنسان حدثا مخيفا أو غير متوقع. كما أن إفراز كميات معتدلة من هذا الهرمون يؤثر إيجابيا على عمل الدماغ وتعزيز الذاكرة والقدرة على التعلم.
والأشخاص الذين عاشوا طفولة صعبة قادرون على تحديد وجود خطر محتمل يهدد حياتهم بشكل أسرع مقارنة بالبقية، كما يشرعون فورا في البحث عن حلول لتجنب هذا الخطر المحدق.
ذاكرة جيدة
توصل شيراج ميتال -وهو عالم في جامعة تكساس الأميركية- إلى أن الأطفال الذين نشؤوا في بيئة قاسية يملكون ذاكرة قوية تعمل على تحديث المعلومات المخزنة فيها، وذلك عبر استبدال المعلومات المفيدة القديمة بأخرى جديدة.
وتميل هذه الفئة من الأطفال إلى تذكر الأحداث السيئة، والأشخاص الذين تسببوا لهم بمشاعر الألم، وهو الأمر الذي يساعدهم على حماية أنفسهم في المستقبل.
كما يملك هؤلاء قدرة عالية على التعاطف وتفهم مشاعر الآخرين نظرا للخبرة التي اكتسبوها من تجاربهم السابقة.
واختتم الموقع بالقول إن الإنسان لا يستطيع تغيير ماضيه، لكنه قادر على النظر إليه من منظور مختلف.
ويواجه الأشخاص الذين عاشوا ظروفا قاسية أثناء طفولتهم صعوبة في توقع حدوث أشياء سعيدة في حياتهم، لذلك من الضروري أن يبحثوا عن الجانب المشرق في حياتهم والتفكير بشكل إيجابي عوضا عن الشعور بالأسف إزاء طفولتهم الصعبة.

JoomShaper