فريدة أحمد
السفر مع الأطفال فكرة مرهقة للكثيرين ماديا ونفسيا، لكن المزايا التي يحصل عليه الطفل الذي يعتاد السفر تجعل الأمر يستحق العناء.
ربما لن يتذكر الصغار تفاصيل كثيرة عن العطلات والأماكن التي يزورونها، لكن تأثيرها -مقارنة بنظرائهم الذين لم يسافروا- كفيل بإعادة التفكير بمنح الأطفال بداية من عمر ستة أشهر فرصة السفر.
مزايا يحصدها الطفل المسافر
تعتقد الدكتورة رباب محمد المتخصصة في سلوك الأطفال، أن السفر والرحلات وزيارة الأماكن المختلفة أمر ضروري لتنمية شخصية الطفل، كما تؤكد أن التجارب والخبرات التي يتعرض لها خلال سفره تجعل منه شخصية مميزة مقارنة بالطفل الذي لم يعتد السفر.


وتعرض رباب بعض المزايا التي يحصل عليها الطفل الذي يسافر كثيرا:
1- الرغبة في الاستكشاف
تنمي تجربة السفر المتكررة لدى الطفل حب المغامرة والاستكشاف، وتجعله دائما يميل إلى الفضول الإيجابي، وهذا ما يجعله كثير التساؤل ومن ثم كثير البحث عن الإجابات، ويطور وعيه وقدرته على إدراك الأشياء من حوله.
2- القدرة على التكيف
كثرة الانتقال والسفر تجعل الطفل أكثر قدرة على التكيف مع الأشخاص المختلفين والأماكن المختلفة، وتجعله أكثر قدرة على الخروج من حيز الأمان الخاص به والانطلاق بحرية.
3- تنمية المهارات الاجتماعية
التعامل مع أشخاص مختلفين له تأثير قوي في تطوير المهارات الاجتماعية، والقدرة على التعبير عن النفس، حيث يشعر الطفل بحرية أكبر وقدرة على التفاعل والنقاش والتفاوض مع الأسرة والآخرين، كما تنمو لديه القدرة على تكوين صداقات في مراحل عمره المختلفة.
4- تقوية العلاقات الأسرية
سفر الآباء مع الأطفال يعزز الروابط بينهم، حيث يشعر الآباء عادة بالضغوط طوال العالم، وتعتبر العطلة خارج المنزل فرصة مناسبة للاسترخاء والتفاعل مع الأبناء من خلال اللعب والمغامرة، مما يقوي الروابط بينهم ويعيد اكتشاف تفاصيل جديدة في علاقتهم معا.
5- التسامح وتقبل الثقافات الجديدة
تعامل الأطفال مع أنماط مختلفة من البشر منذ الصغر يجعلهم أكثر قبولا للآخر، وأكثر تسامحا مع الأعراق والثقافات المختلفة، بل تنمو لديهم مهارات تقبل عادات وتقاليد متنوعة.
6- الثقة بالنفس
يشعر الأطفال الذين اعتادوا السفر بالاستقلال والثقة في النفس، ويعود ذلك إلى اعتمادهم على أنفسهم في الغربة، واضطرارهم إلى التعامل مع أشخاص مختلفين طوال الوقت.
7- القرب من الطبيعة
تعتقد الكاتبة المتخصصة في شؤون الطفل بام بارورو أن السفر المتكرر والرحلات في المزرعة والشاطئ تجعل الطفل أقرب إلى الطبيعة، مثل حيوانات المزرعة والزهور والخضروات والأشجار والعشب والنمل، ويعطيه الفرصة للتعامل المباشر مع الطبيعة بعيدا عن الكتب والإنترنت، وهو أمر مفيد يضاف إلى التجارب التي يمر بها الطفل.
8- تجربة تعليمية أفضل "نوع من التعليم المرن"
تقول بارورو إن الأطفال يمكنهم رؤية الجبال والأشجار والأوراق والزهور والديدان والعظام المجففة داخل الفصل الدراسي، لكن لا شيء يثير الأطفال ويجعلهم يتعلمون بشكل أكثر فعالية من القدرة على استخدام حواسهم الخمس. كما قال بنيامين فرانكلين -أحد أهم مؤسسي الولايات المتحدة الأميركية- ذات مرة، "أخبرني وأنسى، علمني وقد أتذكر، أشركني وأتعلم".
9- تعلم التاريخ والجغرافيا والهندسة المعمارية
يمكن أن تصبح الرحلات أكثر إثارة للأطفال عند بدء المشاركة. تؤكد بارورو أن "من الممكن أن يسأل الآباء أبناءهم، أين هي وجهتنا القادمة على الخريطة؟ يا له من مبنى مذهل هل يمكننا البحث عمن قام بتصميمه أو لماذا تم بناؤه في المقام الأول؟ حينها يصبح التعلم بسهولة جزءا من أسلوب حياة السفر ولا يجعله يبدو وكأنه مهمة".
10- نمو مهارات التركيز
تساهم العطلات والسفر في الطبيعة في تحسن مستوى تركيز الطفل، ووفقا لصحيفة تلغراف البريطانية فإن الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، يعتبر التعامل مع الطبيعة أكثر فائدة لهم من الأدوية

JoomShaper