آيات جودت
رغم سعادة الأمهات بأولادهن، إلا أن أحدا لا يستطيع إنكار صعوبة عمل الأم أثناء رعايتها لصغيرها، لذا تفضل كثيرات اختيار العمل من المنزل لكونه أفضل لحالتهن الاجتماعية الراهنة، وهو الأمر الذي يعتقد من لم يخض تجربته أنه في غاية السلاسة والإمتاع، ولكنْ هناك جانب آخر لا يراه ولا يعيشه سوى الأمهات العاملات من المنزل.
ضريبة العمل من المنزل
بحسب موقع "فري ترين" فإن كثيرا من الأمهات اتجهن إلى اختيار العمل من المنزل في السنوات العشر الأخيرة، لعدة أسباب أهمها هو عدم ملاءمة مكاتب العمل لظروفهن الجديدة، ولكن بعد أعوام من العمل من المنزل، بدأت كثيرات يقتنعن أن الأمر لم يكن بوردية الأحلام الأولى، وأن العمل من المنزل له العديد من السلبيات.


تواجه الأمهات العاملات من المنزل كثيرا من الصعوبات، لأن أصحاب العمل يتوقعون منها إنتاجا مضاعفا، كونها لا تلتزم بساعات وظروف العمل المعتادة من المكتب، وذلك على الرغم من أن هذا الأسلوب في العمل يضع الأم أحيانا في ضغط نفسي ناجم عن محاولة التوفيق بين المهام المنزلية وإنجاز مطالب العمل وقضاء وقت مثمر مع الأطفال، حتى أن هؤلاء الأمهات يقعن تحت ضغط مهام منزلية تزيد على المهام الاعتيادية للأم العاملة من المكتب.
ويتداخل الوقت لدى الأم العاملة من المنزل، فتبدأ في بعض المهام المنزلية ثم إنجاز بعض مهام العمل الذي لا يكتمل بسبب المقاطعة الدائمة من الصغار، وينتهي اليوم بمزيد من الشعور بالتقصير والفشل لكونها لم تستطع إنجاز أي أمر على النحو الأمثل سواء في مهام العمل أو الواجبات المنزلية.
أما على المستوى المهني فالأم التي تعمل من المنزل لا تحظى بالفرص ذاتها للآخرين الذين يعملون من المكتب في الترقي أو الخبرة، فمهما كان التواصل جيدا بين الأم وزملائها ومديريها، فهو لا يقارن بالتواصل على أرض الواقع.
الاستعانة بالمساعدة الخارجية وتنظيم القوائم
تنظيم الوقت وإعداد القوائم هي كلمة السر للنجاح، ووضع قائمة بالأولويات يساعد في تنظيم المهام اليومية، كذلك من الممكن تقسيم المهام إلى أنواع (مهنية - منزلية - أسرية) وتلوين كل نوع بلون محدد.
وضع كل المهام حتى وإن كانت صغيرة سيحد من تضييع الوقت في محاولة تذكرها، ويعطي شعورا بالإنجاز كلما تحقق أمر منها.
ويجب دائما وضع خطة بديلة للخطة المحددة في قائمة المهام، أو ترك فترة من الوقت خالية من أي مهمة للطوارئ، ذلك لأن الأحداث الطارئة جزء رئيس في حياة الأمهات.
ويقترح موقع "فري لانسر" وضع تقويم عائلي أسبوعي في مكان يراه جميع أفراد الأسرة، حتى لا ينسى أحد التواريخ والأحداث المهمة مثل تمارين الأطفال أو حفلة المدرسة أو اجتماع العمل، وتجدد الأسرة هذا التقويم أسبوعيا.
ويُنصح بالاستعانة بجليسة أطفال أو مساعِدة من الأهل أو تسجيل الأطفال في دار حضانة، حتى وإن كان هذا الأمر بدوام جزئي فهو سيتيح للأم أن تنجز كثيرا من العمل في وقت أقل.
ويمكن إنجاز المهام المنزلية التي لا تحتاج إلى مجهود ذهني أثناء استيقاظ الأطفال، وتوفير وقت استغراقهم في النوم أو القيلولة في إنجاز أمور العمل دون مقاطعة دائمة من الأطفال.
ويجب إبلاغ المدير أو العميل الذي تتواصل معه الأم عن بُعد، بطبيعة الحياة الاجتماعية لها وأنها ترعى أطفالا صغارا في العمر، حتى يتم تفهم أعذارها أحيانا، وإن كان هذا لا يعني بالطبع الاستهتار المتعمد.
العمل الدائم من المنزل وعدم الخروج منه إلا لإنجاز أمور تتعلق بالأسرة والمنزل أمر مرهق نفسيا، لذا وبحسب موقع "كريسول ترانسليشنز" ترك الأطفال مع شخص آخر والعمل خارج المنزل في مساحات العمل المشتركة أو بالأماكن العامة التي توفر اتصالا بالإنترنت، هو أمر يجب تحقيقه كلما أمكن.
التحدث مع الآخرين وعدم الشعور بالذنب
يجب على كل أُم عاملة من المنزل أن تدرك أن الأمور لن تكون مثالية قط، لذا يجب على الأم العاملة من المنزل ألا تقارن نفسها بالأخريات، وتقبل ظروفها الحالية دون سخط.
ويحاول البعض بث الشعور بالذنب إلى الأمهات العاملات من المنزل، بوصفهم مقصرات في حقوق أطفالهن، لذا ما يجب على كل أم أن تفعله هو نبذ الشعور بالذنب تماما والعلم أنها تقدم أفضل ما يمكن تقديمه.
ونصحت كلا من الكاتبتين "شانون سالينسكي" و"ميغان فرانسيس" في موقع "ميك أ ليفينغ رايتينغ" الأمهات العاملات من المنزل، أن يشركن الأسرة في عمل الأم وأن يتعلم الأطفال أن هناك وقتا لا يمكن مقاطعة أمهم فيه من أجل اللعب، ولكن مع وعد من الأم أن تقضي وقتا معهم فور انتهاء العمل وأن يتم الوفاء بهذا الوعد، كما نصحتا بضرورة عدم العمل في أوقات المهام الأسرية مثل وقت العودة من المدرسة أو وقت تناول الغداء.
العمل من المنزل لا يتضمن أحاديث مع بالغين وإنما يحتوي على التحدث كثيرا مع الأطفال، لذا كلما أمكن يجب على الأم أن تجري حوارا مع بالغين، حتى وإن كان الحوار لا يتجاوز دقائق معدودة مع البائعين أو في مدرسة الأطفال، وأن تخرج من المنزل يوميا ولو لمدة عشر دقائق فقط.
واحدة من أهم النصائح التي يقدمها موقع "رايتر أكسيس" هو عدم القبول بأعباء مهنية لا يمكن للأم تنفيذها، إذ إن معرفة قدرتها على التحمل والالتزام بحدود هذه القدرة، لن يسبب لها مزيدا من الضغط.

JoomShaper