ليلى علي
ما الذي يجب عليكِ فعله لتشجيع طفلكِ على الدراسة دون أن يتعامل معها باعتبارها مأساة، أفضل شيء يمكنك القيام به بصفتك أُما لتحفيز ابنك الصغير على الدراسة هو الجلوس بجواره عندما يدرس، ساعديه كلما احتاج إليك ولا تغضبي إذا طلب التوضيح أكثر من مرة، كوني صبورة ولطيفة مع شكوكه واستفساراته. وتذكري ألا تستخدمي هاتفك المحمول أو الكمبيوتر المحمول.. بدلاً من ذلك، يمكنك الانتهاء من عملك المكتبي أو قراءة كتاب وأنتِ جالسة بجواره.


متعة المذاكرة
اجعلي وقت الدراسة وقتا ممتعا، غالبًا ما يرتكب الآباء خطأً بجعل المذاكرة نوعا من العقاب، وعلى العكس من ذلك يجب جعل وقت الدراسة ممتعا وإخبار ابنك بالاستمتاع به.
علِّمي أطفالك أهمية التعلم، ليس فقط للدراسة. شجعيهم على تعلم أشياء جديدة كل يوم، حتى لو كانت أشياء صغيرة، وأظهري لطفلك فرحة التعلم، واصطحبيه إلى الأماكن العامة التي من شأنها تحفيز عقولهم مثل المتاحف والمكتبات وحدائق الحيوانات والمسرحيات.
اربطي الموضوعات الأقل "متعة" بالموضوعات التي يحبها أطفالك، مثل ربط الموضوع الذي لا يفهمونه بالموضوع الذي يتفوقون فيه. إذا كان ابنكِ يحب التاريخ ولكنه يكره الرياضيات، حاولي أن تشركيه في تاريخ الأرقام، أخبريه بقصص عن علماء الرياضيات المشهورين لإضافة القليل من الرومانسية إلى الموضوع.
ابحثي عن طرق تفاعلية لتعلم طفلك في المنزل، وأظهري لهم الأفلام الوثائقية، أو أعطيهم ألعابًا تعليمية، أو قدمي لهم كتبًا. واسأليهم الأسئلة، وعلميهم التشكيك العلمي في العالم من حولهم.
فكّري في تسجيل طفلك في البرامج المتقدمة للمواد التي يجدونها مثيرة للاهتمام. إذا كانت ابنتك تكره القيام بواجبها باللغة الإنجليزية، فكري في تسجيلها في أحد معسكرات العلوم أو برنامج STEM التي تفضلها، إذا كان ابنكِ لا يرغب في الدراسة لاختباراته، شجعي تطوره الموسيقي -الذي يعشقه- من خلال تسجيله في أوركسترا، ويمكنك تعليم طفلك الانضباط في العمل عن طريق تحفيزه على التعلم.
تحدثي مع طفلك كل يوم عما فعله في كل مادة في الفصل، فسؤاله عن ذلك سوف يبقيه في حالة تأهب قصوى في الفصل، وتعرفي على موضوعه المفضل، والفصل المفضل والمعلم المفضل لديه أيضًا.
اعترفي بجميع الإنجازات، وقدري أصغر إنجازات طفلك، فهذا لا يجعله سعيدًا فحسب، بل يبقيه متحمسًا ليعمل بشكل جيد.
اغرسي عادة القراءة لدى ابنك، فغالبًا ما يُرى أن الأطفال الذين يستمتعون بالقراءة يحبون الدراسة أيضًا، وقد يتم ذلك بالقدوة وخلق بيئة مواتية في المنزل.
انتبهي لبيئة المذاكرة
تأكدي من عدم وجود أمور مزعجة في مكان المذاكرة مثل الضوضاء والتلفزيون ولعب أحد الإخوة الصغار في مكان قريب، فالطفل لديه مدة تركيز منخفضة للغاية ويمكن أن يُصرف انتباهه بسهولة ويفقد الاهتمام لاستكمال المذاكرة.
حاولي أن تفهمي البيئة التي يتعلم فيها أطفالك بشكل أفضل، هل أنهم يتعلمون بشكل أفضل مع الطعام بجانبهم، أو لا طعام؟ وهل يحبون السلام والهدوء أو الموسيقى؟ هل يحبون الجلوس على مكتب أو على الأريكة أو على الأرض؟
من المهم أيضا أن تفهمي نوع التعلم الذي ينتمي إليه ابنك (سمعيا كان أو بصريا أو حسيا حركيا) فإذا كان طفلك يتذكر الأشياء بسهولة من خلال رؤية الأشياء، فعلميه أن يقرأها بعينيه وأن يكرر فعل ذلك، فبعض الأطفال يتذكرون أكثر إذا قاموا بكتابة الأشياء (اللمس/التدريب العملي)، لذا فإن إعادة صياغة مشكلة في الرياضيات أو كتابة تواريخ معينة ستساعدهم في ذلك، كما أنكِ قد تحتاجين إلى أن يسمع طفلك صوتك عاليا لمساعدته في الاحتفاظ بالمعلومات إذا كان تركيزه سمعيا.
وقت للمذاكرة وآخر للراحة
قومي بوضع جدول زمني للدراسة وتمسكي به، مع أهمية التنبيه على الأولاد أن الدراسة لا تتطلب القيام بالواجب المنزلي فقط بل يجب قضاء بعض الوقت في مراجعة المفاهيم والدروس التي يتم تدريسها في الفصل كل يوم.
يجب تحقيق التوازن بين الدراسة الجادة ووقت اللعب المتاح. الدراسة لأكثر من عشرين دقيقة في المرة الواحدة يمكن أن تدفع الأطفال الصغار إلى فقدان التركيز، لذلك قد تساعد عشرون دقيقة من الراحة لكل عشرين دقيقة من الدراسة أطفالكِ على حفظ ما يقرؤونه.
كذلك لا تجعلي أطفالك يجلسون على الكمبيوتر طوال اليوم، وتأكدي من راحة عيونهم، وكذلك حصولهم على الكثير من الوقت في الخارج.
معتقدات خاطئة
تخطئ أمهات في التفكير بأن أطفالهن لم يدرسوا بما فيه الكفاية لأنهم لم يجلسوا لفترة طويلة، حيث تختلف سرعات القراءة/ الكتابة والفهم بشكل كبير بين الأطفال، فعلى الآباء استيعاب تلك الفروقات.
إجبار الأطفال على الدراسة، يجعلهم مع مرور الوقت، يتجنبون الدراسة بأي ثمن. ولكن إذا طلبتِ من طفلك أن يدرس بطريقة مريحة، فقد تكون النتيجة مختلفة، مثلا قولي له "ما رأيك بأن تذهب لتذاكر الآن؟" بدلا من "اذهب وذاكر الآن".
الامتناع عن إلقاء الخطب على طفلك حول ما هو صحيح وما هو خطأ، فالكثير من الكلام اللفظي يؤدي في النهاية إلى أطفال غير مهتمين، وينبغي إعطاء تعليمات واضحة ولطيفة بدلا من التوبيخ أو التهديد.
يمكن أن يشعر الأطفال بعدم جدوى المذاكرة، وهنا يجب عليك التأكد من أنهم يفهمون أين يمكن أن تأخذهم الدراسة بجد. وتحدثي إليهم حول كيفية تحسين الدراسة لمستقبلهم، حيث ستزيد المذاكرة من عدد الكليات التي يمكنهم الالتحاق بها، مما يمكنهم من القيام بأي شيء قد يرغبون فيه مستقبلا.
من المهم الاستماع واحترام آراء طفلك حتى لو شعرتِ أنه في بعض الأحيان غير صحيح، فالسماح لطفلك بالتعبير عن رأيه في مواضيع مختلفة يساعده في بناء ثقته، وقولي لطفلك أن يعطيك حججا مناسبة من وجهة نظره.
أن يحصل ابنك على درجات منخفضة ليس نهاية العالم، فاحجمي عن التوبيخ أو مقارنته بأصدقائه أو أقرانه، وعليكِ تشجيع طفلك وأظهري تعاطفك معه وأخبريه أنه لا بأس من ارتكاب الأخطاء بشرط التعلم منها وعدم تكرارها.

JoomShaper