ممدوح محمد الشمسي
ما أجمل أن تنصت لأبنائك وهم يعبرون بصدق عن حقيقة مشاعرهم، فهم يعطونك المفتاح الملائم للانسياب إلى عميق نفوسهم، ويحددون لك البوصلة المناسبة للوصول إلى الوجهة الصحيحة عند التعامل معهم، فهذا حوار دار بين شابين يعيشان المرحلة ذاتها، يعبر كل منهما عن إحساسه ومشاعره، ينقلان تأثرهما بالمربين، وإلى أي مدى وصلت حياتهما، فأحببت أن أنقل لكما الحوار كما هو، نعيشه، نغوص في معانيه، نتأمل أفكاره، وأرى – في وجهة نظري – أن المهم أن نقرأ ما وراء السطور!.
أنا خالد، عمري (15) عاما، عندما كنت طفلا علمني والدي أن أضع حذائي في مكانه، وربتني والدتي على أن أرتب غرفتي، وكذلك معلمي دفعني إلى أن أساعد زملائي، أما شيخي فقد أكّد عليّ أن أحافظ على صلاتي جماعة، وأحرص على تكبيرة الإحرام، فنشأت وكبرت معتمدا على نفسي، متحملا لمسؤولياتي.


أما أنا فاسمي ياسر، وعمري أيضا ( 15) عاما، سافر أبي وأمي فجأة وتركاني وحيدا، لا أعرف كيف أعدّ طعامي، فتمرّ أيام كثيرة أنام فيها وأنا جائع، لم أتدرب على أداء واجباتي بمفردي، فأمي تجلس معي تذاكر لي كلمة كلمة، وتحلّ بعض الواجبات بدلا مني فتأخرت في دراستي، وأبي ما عودني أن أذهب إلى المسجد وحدي، فيمر الأذان تلو الأذان وأنا متكاسل عن صلاتي، حقيقة أصبحت حياتي بلا طعم، بلا معنى، بلا قيمة.
لم ينته الحوار بعد، هيا نكمل مع خالد وهو يتحدث إلى صديقه:
أخي ياسر ما زال الأمل قائما، درّب نفسك على الذهاب إلى المسجد (فالصلاة مسؤولية)، عوّد نفسك على المذاكرة وحدك (فالنجاح مسؤولية)، رتب غرفتك وأدواتك (فالنظام مسؤولية)، شارك في الأنشطة المدرسية والمجتمعية (فحب الوطن مسؤولية)، لا تلق باللوم على الآخرين، فحياتك ملكك، أنت تصنعها، فأنت مسؤول عن نفسك.
قد تكون بعض الرسائل ملهمة، والبعض الآخر منها مؤلمة، لكن من الضروري أن نحسن قراءتها، ونعيد حساباتنا، ونطور أداءنا، وخاصة إذا كانت تلك الرسائل تتعلق بأحب الناس إلى قلوبنا (أولادنا).

JoomShaper