فريق العمل
كثير من الأمهات قد يواجهن مُشكلة عدم القدرة على التواصل مع أطفالهن الرُضع، الذين لم يتعلموا الكلام بعد، لكن الأمر يحتاج إلى بعض التعلم؛ لأن تواصلكِ مع طفلكِ خلال هذه المرحلة يُنمي ذكاءه، ويساعده على التحدث أسرع، كما أنه يُكسبه مشاعر إيجابية وشعورًا بالاطمئنان تجاهكِ، هنا ومن خلال السطور التالية سنتعرّف سويًّا كيف يُمكنكِ التواصل بإيجابية مع طفلكِ الذي لم يتعلم الكلام بعد؟ وكيف يساعد هذا التواصل في نمو طفلك؟
متى يُصبح طفلكِ قادرًا على التواصل؟
يبدأ الأطفال بالتواصل منذ يوم ولادتهم الأول، لكن هناك فترات حرجة من التطور السريع للطفل، عندما يكون الدماغ قادرًا على اكتساب الكلام واللغة، وفهم الكلمات واستخدامها. ومع النمو، تصبح مهارات الاتصال لدى الطفل أكثر تعقيدًا، فيفهم ويتعلم كيفية استخدام اللغة للتعبير عن أفكاره ومشاعره، والتواصل مع الآخرين.


الآباء وأفراد الأسرة ومقدمو الرعاية، هم أهم المعلمين ونماذج التواصل لدى الأطفال، ولا يتطلب الأمر تطبيقات أو مقاطع فيديو، أو أدوات خاصة أخرى لتحقيق أقصى استفادة من هذا الوقت الحاسم، فقط تفاعلاتك اليومية مع أطفالك بإمكانها مُساعدتهم على بناء أدمغتهم ودعم تطوير اتصالاتهم.
كيف يساعد تواصلكِ الإيجابي طفلكِ على النمو؟
عند الولادة، يحتوي دماغ طفلك على 100 مليار خلية عصبية، خلال سنواته الأولى، سوف تنمو تريليونات من الاتصالات بين خلايا الدماغ، والتي تسمى نقاط التشابك العصبي، وهذا هو المحك، فقاعدة الأسلاك الدماغية إما أن تُستخدم وإما أن نخسرها، فالتشابكات التي لا يجري توصيلها معًا من خلال التحفيز يجري تقليمها وفقدانها خلال سنوات المدرسة للطفل.
فعندما توفرين تجارب محببة وثرية باللغة لطفلكِ، فإنكِ تعطين الروابط العصبية في الدماغ ومساراته المزيد من الفرص ليُكوِّنوا شبكات أكثر، وهو ما سيؤدي إلى اكتساب مهارات غنية في التفكير المنطقي والتخطيط.
ماذا يمكنك أن تفعلي لمساعدة طفلك؟
يُمكنكِ أن تعطي طفلكِ بداية جيدة قبل الولادة، حافظي على صحتكِ أثناء الحمل، وكوني مُدركة أن بعض الأدوية قد تكون مدمرة لعقل طفلكِ في الرحم، فمثلًا يعاني العديد من الأطفال الذين تعرضوا لإساءة استخدام المخدرات عبر أمهاتهم خلال فترة الحمل، من مشكلات حادة في التعلم، ويتصرفون فجأة بسلوكيات عدوانية غير مبررة، هذا في مرحلة ما قبل الولادة، أما عن ما بعدها، فستجدين خلال السطور التالية بعض النصائح التي تُمكِّنكِ من التواصل مع طفلكِ بإيجابية، ومن ثم دعمه وتعزيز نموه.
1. تحدث إلى طفلك طوال الوقت
تحدث، تحدث، ثم تحدث أكثر، خلال أنشطتك اليومية، تحدث عما تفعله أنت وطفلك، تحدث بوضوح وبشكل طبيعي واستخدم الكلمات الصحيحة، اسأل وأجب عن الأسئلة، سوف يتعلم طفلك ربط الكلمات التي تقولها بالأشخاص، والإجراءات، والأشياء، والمشاعر التي تصفها.
التحدث مع طفلك يمكن أن يساعد على تطوير لغته وتواصله، الآباء الذين يتحدثون كثيرًا مع أطفالهم الصغار يستخدمون الكثير من الأصوات والكلمات المختلفة، عندما يسمع الأطفال المزيد من الكلمات المختلفة، فإن هذا يُحسِّن من فهمهم للغة، كما أنه يزيد من عدد وتنوع الكلمات التي يفهمونها ويستخدمونها، ولا يتعلق الأمر فقط بمهارات لغوية أفضل؛ فالتحدث مع الأطفال يساعد أدمغتهم على التطور، ويمكن أن يساعد الأطفال على تحسين أدائهم في المدرسة عندما يكبرون، سوف يتعلم طفلك أيضًا التحدث من خلال مشاهدة كيفية تواصلك مع الآخرين، إذا تحدثت بطريقة إيجابية، فسيتعلم طفلك التحدث بإيجابية مع الآخرين.
لا يجب أن يكون التحدث مع الأطفال الرضع والأطفال الصغار في أمور مهمة أو موضوعات مُعقدة، يمكنك التحدث مع طفلك عن غسل الملابس المُتسخة، أو إعداد وجبات الطعام، أو أي شيء يحدث من حولك، فعليك أن تعرف أن كل الكلام مفيد لطفلك، لذا حاول التحدث قدر الإمكان أثناء اليوم، لا تحتاج إلى قضاء وقت مُخصص للحديث، اجعل الأمر يتسلل في تفاصيل يومك بطبيعية، فإذا كنت تتحدث مع طفلك أثناء ذهابك وإيابك بطريقة دافئة ولطيفة، فأنت تنشئ وتتبادل الخبرات معه، هذا يُعزز علاقتك معه أيضًا، ويساعد طفلك على معرفة المزيد عن العالم في الوقت نفسه.
لكن يجب الانتباه إلى أن الأطفال الرضع، والأطفال الصغار يحبون أوقات الهدوء أيضًا، لذا إذا توقف طفلك عن الاستجابة لك وبدأ في الشعور بالتعب، أو عدم الراحة، أو الغضب، فعليك اختيار وقت آخر في اليوم للحديث، قد يؤثر مزاج طفلك أيضًا في عدد مرات رغبته في التواصل معك.
متى تبدأ التحدث مع الأطفال؟
يجب أن تبدأ التحدث مع طفلك في أقرب وقت ممكن، فكما سبق الذكر، يستوعب طفلك منذ الولادة كمية هائلة من المعلومات حول الكلمات والتحدث، فقط من خلال الاستماع ومشاهدة الحديث.
قد تشعر أن مُحادثاتك مع طفلك تسير في جانب واحد، ولكن على الرغم من أن طفلك الصغير ليس لديه كلمات حتى الآن، فإنه سوف يستمع إليك، وسيحاول الانضمام إلى المحادثة، سوف يستخدم البكاء والاتصال بالعين والاستماع للتواصل، وعندما يكبر قليلًا ستتطور المهارات التي يمكن أن يستخدمها في التواصل، سيهدأ إذا كان يبكي، سيبتسم، سيضحك، أو سيصدر المزيد من الأصوات، ويُحرك جسمه للتواصل معك.
2- لا تتركه يبكي.. الإحساس بالثقة والأمان يُزرع من الصغر
استجب على الفور عندما يبكي طفلك، وقم بتهدئته ورعايته واحتضانه، وطمأنته؛ حتى تتمكن من بناء دوائر دماغية إيجابية في المنطقة الحسية من الدماغ، التي تشارك العواطف، فحضنك الهادئ الدافئ، ومشاركتك اليومية مع طفلك، إشارة إلى الدماغ بالأمان العاطفي.
يُمكّنك هذا أيضًا من بناء الثقة، والتي يُمكنك تعزيزها أيضًا من خلال الاهتمام والانتباه، فعندما يلعب طفلك، قاوم الإغراء للتحقق من «إنستجرام»، بدلاً من ذلك، انطلق على الأرض واقض وقتًا في التفاعل معه، سيتمكّن الأطفال المرتبطون بأمان عاطفيًّا من استثمار المزيد من الطاقة في متعة الاستكشاف والتعلم والاكتشاف.
أعط طفلك أيضًا جرعة من تدليك الجسم من وقت للآخر، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض مستويات التوتر لدى طفلك، وتعزيز مشاعره بالراحة والأمان العاطفي، اللمسات المُحبة تُعزز نمو الأطفال الصغار.
3. كن مُهتمًا ومُشجِّعًا
عليك تشجيع التواصل الناشئ بينك وبين طفلك، استمع لأصوات وكلمات طفلك واستجب لها، بما في ذلك أصوات الهضم والهذيان، قلدها وكررها أمامه، وحاول مُلاحظة اهتمامات طفلك والأشياء التي يُعيرها انتباهه، وتحدث إلى طفلك عن الأشياء التي يهتم بها، على سبيل المثال، ما الذي يمكن أن يفعله الجد اليوم، أو عمّا كانت تتحدث القصة الأخيرة التي قرأها لك، أو ما يحدث في الخارج.
كن منتبهًا ومُهتمًّا أيضًا عندما يشير طفلك الصغير إلى شيء، احرص على المتابعة بنظرتك والملاحظة حول العناصر أو الأحداث التي تهمه، سيؤكد هذا «الاهتمام المشترك» على مدى أهمية اهتماماته وملاحظاته بالنسبة لك.
تحدث أيضًا عن التجارب التي تشاركتموها معًا، على سبيل المثال: «إنها مشمسة بالخارج اليوم، ولكن هل تذكر كيف وصلنا إلى المنزل يوم أمس؟ كانت الجوارب الخاصة بك غارقة ومُبتلة تمامًا».
عليك الاهتمام أيضًا بطريقة التحدث والتعبيرات، فلا تتحدث دون إبداء الاهتمام الكافي، عليك استخدام الكثير من التعبيرات لجعل محادثتك ممتعة وجذابة، فما تتحدث عنه لا يهم بقدر كيف تتحدث عنه، وإذا كنت تستخدم كلمات معقدة، فسِّرها باستخدام الكثير من الكلمات الوصفية، على سبيل المثال: «سنرى طبيب الأطفال، هذا طبيب خاص يعرف كل شيء عن الأطفال والرضع».
وعندما يتعلم طفلك الحديث، امنحه وقتًا للعثور على كلمات لأفكاره، والاستماع باهتمام حقًّا عندما يتحدث، على سبيل المثال، حاول ألا تنهي جمله يقولها، وتأكد من أنه انتهى قبل أن تتحدث، هذا يرسل رسالة مُفادها أن ما يقوله طفلك مهم.
4. اقرأ لطفلك منذ اليوم الأول
اقرأ لطفلك كل يوم، ابتداء من يوم الولادة، اختار الكتب ذات القوافي والألوان الزاهية والصور، اقرأ مع التعبير، وأشر إلى الكلمات كما تقولها؛ أشر أيضًا إلى الصور في الكتب التي تقرأها، تحدث عن الصور الموجودة في الكتب، وتساءل بصوت عالٍ عما قد يحدث بعد ذلك في القصة، وضح الكلمات والحروف، ودع طفلك يلمس الكتاب ويمسكه ويقلب الصفحات.
أنشئ روتينًا يوميًّا يتضمن القراءة، مثل وقت النوم أو وجبات الطعام، قراءة الكتب وسرد القصص لطفلك منذ الولادة، كل يوم إن أمكن، سيجعل الطفل يعرف بعد بضعة أسابيع أنكما تستمتعان بوقت هادئ ومميز معًا، هذا سيساعد بدوره طفلك على تعلم أن الكتب والقراءة ممتعة، يمكنك أيضًا الحصول على مكان خاص للقراءة، وجعل الحضن جزءًا من وقت القراءة، والسماح لطفلك باختيار الكتب التي يريدها، حتى لو كان عليك قراءة الكتب نفسها مرارًا وتكرارًا!
5. غنِّ دومًا له
غنِّ الأغاني والقوافي في السيارة، في الحمام، في وقت النوم، حتى لو كنتم بالخارج، سيحب طفلك إيقاع الكلمات وسوف يهدأ لسماع صوتك، رُد على الأصوات غير المفهومة التي يُصدرها طفلك الرضيع بصوت غنائي مسرور ومُرتفع، واسحب مقاطعك الصوتية بصوت بطيء بينما تردد عبارات مثل: «طفل جميل»، احرص أيضًا على تعبيرات الوجه المبالغة والحروف المتحركة المطوّلة، والتي تساعد طفلك على امتصاص جميع أصوات لغتنا، وتذكر: أن مناطق الدماغ المسؤولة عن فهم الكلام وإنتاج اللغة تحتاج إلى مُدخلاتك الغنية.
6. العب معه ألعابًا تُساعده على النمو والتطور
اختر الألعاب التي تسمح للأطفال بالاستكشاف والتفاعل، مثل المُكعبات التي تساعد طفلك على تعلم العلاقات بين السبب والنتيجة والمنطق، على سبيل المثال، إذا كان الطفل يكدس عددًا كبيرًا من المُكعبات دون تقويمها، فإنها ستسقط، أما إذا نجح في تكديسها بعضها فوق بعض بطريقة صحيحة فقد استطاع أن يعرف الأسباب التي ستقوده لتحقيق هذه النتيجة.
يُمكن أيضًا اختيار الألعاب القائمة على أشكال الحيوانات، يمكن من خلال هذه الألعاب وصف الكائنات التي لها أحجام وألوان ومواد مختلفة، مما يساعده على اكتشاف العالم من حوله، استخدم كلمات المقارنة مثل الصلب واللين، والقصير والطويل.
العب معه أيضًا بالألعاب التي تنطوي على استخدام الأيدي، إن استخدام يديك يُظهر للأطفال الصغار كيف نتفاعل جسديًّا مع عالمنا، بالإضافة إلى أن الأنشطة العملية هي ببساطة أكثر متعة لكلٍ منكما.

JoomShaper