لها أون لاين
تعالوا ننصت معا لخفات قلب طفل خائف. تعالوا نتتبع نظرات عينين صغيرتين تترقبان ما يمكن أن يحل بهما من أهوال؛ بل تعالوا نتخيل هذه الأيادي الصغيرة وهي ترتخي معلنة عن آخر أنفاسها وهي تتساقط كالزهور اليانعة يوما بعد الآخر ولا تدري لماذا تسقط؟ بل لا تدري ماذا يحدث أصلا؟ لا سيما أن بعض القتلى أطفال رضع، أو أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات!
تعالوا نقرأ التقارير الأممية التي تقول: إن أكثر من 300 طائر (طفل) سوري قضوا في بلاد الشام! منذ اندلاع الثورة في مارس 2011م حتى الآن!
إنني أتخيل هؤلاء الـ 300 طائر (طفل) وقد اصطفوا باسمين أو غاضبين، باسمين لأنهم شهداء ـ إن شاء الله ـ وغاضبين لما وقع عليهم وعلى أهلهم وأوطانهم من ظلم دون وجه حق، أتخيلهم وهم يلوحون لنا محذرين من سوء العاقبة التي لن تلحق النظام ـ قاتلهم وحده ـ إنما تلحق كل الساكتين عن الظلم، فالظلم لا يضر صاحبه وحسب، وإنما يضر بالكل ويتضرر منه الحجر والشجر، وفي الأثر عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إِنَّ الظَّالِمَ لا يَظْلِمُ إِلا نَفْسَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَذَبْتَ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوتُ فِي وَكْرِهَا مِنْ ظُلْمِ الظَّالِمِ)(*) هذا الأثر ضعيف، ولكن معناه صحيح.
ولنا أن نتساءل: هل ينتظر أطفال سورية يدا غريبة تمنحهم الدفء والحليب، وتحفظ لهم أمنهم وحياتهم، أم يتوجب على الأهل والأشقاء والجيران المسارعة لمد يد العون وفعل ما يمكن فعله، لإنقاذ أطفال الشام ونسائها؟
وإذا كانت وسائل الإعلام تناقلت أخبار أهل سورية وتكافلهم فيما بينهم، بجمع البطاطين والمؤن داخل البلاد، وتوزيعها في الأماكن الأكثر تضررا؛ وإذا كانت عزتهم تمنعهم من طلب المساعدة من الأشقاء، فإن الواجب يحتم المسارعة بمدهم بما يحتاجون من الضروريات من الكساء والدواء، لا سيما في هذا الطقس البارد، وهذا العنف الكاسح الذي يمارسه النظام دون تفريق بين قوي أو ضعيف!
لا شك أن كلا منا يستطيع أن يقدم لأطفال سورية وفتياتها ونسائها ما يمكن أن يرفع عنهم هذا الظلم، بدءا من صانعي القرار في الوطن العربي، وانتهاء بالأفراد الذين يملكون قوة الدعاء الذي يعد أقوى الأسلحة وأعتاها.
وإذا كان الظالمون لا يسمعون غير أنفسهم وغير شهواتهم الانتقامية من كل المخالفين لهم، فإن الله تعالى خالقنا وخالقهم يسمعنا ويرانا، ومن واجبنا أن نعذر إلى الله ونؤدي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود الاستطاعة، ولو بالدعاء والإنكار بالقلب. حفظ الله سورية قطعة من قلب المسلمين ورأس ذاكرتهم!
ـــــــــــــــ
(*) هذا الأثر ضعيف كما أفاد الإمام ابن حجر والألباني (راجع مشكاة المصابيح) ولكن معناه صحيح.
أطفال سورية.. عندما تموت طيور الحبارى!
- التفاصيل