يتعرض الكثير من الأطفال لسخرية الآخرين وأحيانا قد تكون تلك السخرية - حتى لو كانت بحسن نية - ذات تأثير نفسي سلبي على الطفل، ولذلك فإن هناك بعض الأطفال الذين يتعرضون لسخرية الآخرين يكونون أكثر حساسية ،وثقتهم بأنفسهم قليلة، وعلى جانب آخر هناك أطفال قد يلجأون للعنف لمواجهة سخرية الآخرين منهم. وبالتالي فعلى كل أم أن تساعد طفلها على إيجاد طرق إيجابية وفعالة للتعامل مثلا مع سخرية زملائه منه مما سيكسبه مهارات حياتية مهمة وقد يزيد من ثقته بنفسه، إن الطفل قد يتعرض للسخرية في المدرسة أو في الفصل مما قد يؤدي لعدم رغبته في الذهاب للمدرسة، وبالتأكيد فإن أي أم تريد حماية ابنها أو طفلها من سخرية ومضايقة الآخرين له ولكن في الواقع فإنها لن تتمكن من حمايته كل الوقت، ولذلك يجب أن تعلمه وسائل يتعامل بها مع مضايقة الآخرين له وهو الأمر الذي سيجعل الطفل أكثر استعدادا لمواجهة مواقف مشابهة مع مرور الوقت. تكون السخرية من الطفل مقبولة ومرحة إذا حدثت في موقف يثير سعادة وابتسام الجميع حتى الطفل نفسه الذي تعرض للسخرية، أما الأشياء التي قد تجرح الطفل فهي الشتائم، مما يجعله يشعر بالإحباط أو مضايقته بالكلام والفعل وهو ما سيجعله حزينا وغاضبا ومتألما، وأحيانا قد تتطور سخرية الآخرين من طفلك مما قد يستلزم تدخل الأهل أو المعلمين في المدرسة.

اسباب

تعد السخرية من الآخرين ومضايقتهم طريقة قد يحصل بها الطفل على انتباه واهتمام الآخرين حتى لو كان هذا الاهتمام سلبيا مع الوضع في الاعتبار أن هذا الاهتمام السلبي بالنسبة لبعض الأطفال هو أفضل من ألا يهتم بهم أحد على الإطلاق.

أحيانا قد يضايق الطفل الآخرين من زملائه أو معارفه أو يسخر منهم لأنه يكون يقلد ما يحدث له في المنزل، سواء كان ما يحدث له سخرية أو مضايقة أشقائه له أو معاملة أهله له بجفاء وقسوة ، وتعطي مضايقة الآخرين والسخرية منهم وإحباطهم للطفل في بعض الأحيان شعورا بالتفوق والقوة.

من الأسباب التي تؤدي لاتجاه الطفل للسخرية من زملائه ومضايقتهم لأنه يعتقد أن مثل هذا الأمر سيجعله محبوبا بين الآخرين ومقبولا منهم وجزءا من المجموعة، فأحيانا قد يضايق الطفل طفلا آخر أو يسخر منه لأنه يشعر أنه بتلك الطريقة سيكون جزءا من المجموعة المحبوبة في المدرسة.

اختلاف

وفي أحيان أخرى قد يسخر الطفل من طفل آخر لأنه يشعر أن هذا الطفل مختلف عنه، فعلى سبيل المثال قد يكون هناك طفل يعاني من إعاقة جسدية أو صعوبة من صعوبات التعلم ولذلك فإنه قد يكون محل سخرية الآخرين منه بسبب أنه مختلف عنهم.

عندما يتعرض طفلك لسخرية الآخرين أو لأي نوع من أنواع المضايقات، فيجب عليك أن تحاولي النظر للمشكلة أو رؤيتها من وجهة نظر الطفل عن طريق الجلوس معه والاستماع له بانتباه واهتمام، يجب أيضا أن تحاولي أن تعرفي من طفلك كل شيء عن أنواع السخرية والمضايقات التي يتعرض لها ومحاولة فهم مشاعره مع إمكانية مثلا أن تحكي له عن تجربتك في مثل هذا الموقف.

موقف

علمي طفلك عندما يتعرض لمضايقة أو سخرية من زميل له أن يضحك على الموقف حتى لو كان يشعر بالألم من داخله أو يشعر بالإهانة، فالضحك سيجعل الطفل ينسى الألم لبعض الوقت وهو أيضا سيجعل الشخص الذي لجأ للسخرية يخجل من نفسه، كما أن لجوء طفلك للضحك لمواجهة موقف السخرية منه سيعلمه أن يضحك وينسى المواقف غير المهمة، فطالما يعلم طفلك أن الآخر يسخر منه بسبب شيء غير صحيح أو حقيقي فيجب أن يتجاهله.

إذا كان طفلك يتعرض للسخرية مثلا فى المدرسة فيمكنه أن يذهب لمكان آخر غير المكان الموجود فيه الطفل الذي يقوم بمضايقته، أما إذا كان الطفل يتعرض للمضايقة والسخرية وهو في حافلة المدرسة فيمكنه أن يجلس على مقعد آخر أو يضع السماعات في أذنيه لسماع الموسيقى.

رد فعل

ومعظم الأطفال الذين يضايقون أو يسخرون من الأطفال الآخرين يكونون يبحثون عن رد فعل معين مثل الغضب أو الإحراج أو الدموع، ولذلك يجب أن تعلمي طفلك أن يتجاهل تماما الطفل الذي يضايقه أو يسخر منه. إذا نجح طفلك في التظاهر بأنه غير متأثر بالمضايقات والسخرية منه ولكنه من داخله يشعر بالألم فيجب عليك أن تتحدثي معه وعن شعوره وقت أن تعرض للسخرية، يمكن أيضا لطفلك أن يتحدث عن الأمر مع صديق مقرب له. وأيا كان ما سيفعله فيجب على الطفل أن يتكلم لأن المشاعر السلبية مثل القلق والخوف والحزن والإحباط إذا تراكمت داخله فهذا لن يكون أمرا صحيا.

المصدر:الدستور

JoomShaper