الدستور-رنا حداد
هي الحياة التي جعلت اطفالا يسعون الى توضيب حقائبهم وذويهم استعدادا للسفر والترفيه بمناسبة بدء العطلة الصيفية ، فيما عقد اقران لهم وبنفس عمرهم امرهم تجاه البحث عن عمل يساعدون من خلال اجره ذويهم وحتى انفسهم.
وفيما اختار اولياء امور تسجيل ابنائهم في نواد صيفية حتى يكتسبوا مهارات تسعى في مجملها وبكثافة برامجها الى صقل شخصيات هؤلاء الصغار، وتنمية ادراكهم صوب الحياة، فضل اولياء امور زج اطفالهم مبكرا في معترك الحياة الواقعي عن طريق اقحامهم في سوق العمل رغبة في الخلاص من مخاطر محتملة لهؤلاء سواء في المنزل او الحي، من جهة، ومن جهة اخرى طمعا في دخل مادي اضافي يساعد اصحاب هذه الاسر على ظروف الحياة المعيشية الصعبة.
ظاهرة تزيد في اشهر الصيف، وتتفاقم مع خروج الطلبة من مدارسهم في عطلة يقصد بها استراحة لهؤلاء من عناء الدرس والمذاكرة. السرد يطول لاسباب هؤلاء، كما وتتشعب قائمة المهن، التي يشكل معظمها خطرا على حياة اطفال ابرياء لاسيما تلك التي تنطوي على مخاطر تهدد صحتهم وطفولتهم كذلك.رغبة الاهل
في احد محال بيع الالبسة قال الطفل «مجد عمر» ان والده هو الذي احضره للعمل هنا، موضحا ان صداقة تجمعه مع صاحب المحل.
بدوره اوضح صاحب المحل ان والد مجد تمتلكه رغبة بعدم قضاء ولده للعطلة الصيفية بلا جدوى، وزاد ان الوالد اراد لابنه ان يقضي نهاره بعيدا عن الشارع او شاشة التلفاز، مستدركا من وجهة نظره « لا مانع من أن يكتسب هذا الولد مهنة وخبرة، وحتى نقودا يسدد بها احتياجات سنته الدراسية المقبلة».
هديل .. وبيع العلكة
الطفلة هديل « 13 سنة» اجبرتها ظروف مختلفة لحمل «باكيت العلكة» والتجول في الشوارع لبيعه، وبدون مقدمات باعتنا العلكة وسألناها عن سبب العمل فكانت الاجابة انها تعمل واشقاؤها لمساعدة الوالدة في شراء حاجيات الاطفال والمنزل».
ذات الظروف دفعت «خليل» عشرة اعوام الى الاستيقاظ مبكرا والتوجه الى المخبز لشراء كعك بغية بيعه مع الزعتر.
خليل اوضح ان الربح بسيط ولكنه يساعد به اسرنه المكونة من خمسة افراد.
جمع العلب
مشهد مالوف، اطفال ينبشون حاويات القمامة بحثا عن كل ما يمكن الاستفادة منه وبيعه، امجد الذي يبلغ من العمر 13 عاما قال انه يجمع علب المشروبات بهدف بيعها والحصول على ثمنها موضحا انه يجمع كذلك كرتون وورق ويبيع هذه الاغراض لتجار لديهم سيارات يشترون بدورهم من هؤلاء الصغار مقابل مبلغ مادي ضئيل.
حمل اكياس المتسوقين
استهجان ورفض لتعرض الطفولة لمثل هكذا ظروف. فالمخاطر تتربص بهؤلاء الذين ان عملوا فلا مجال لهم اوسع من الشارع واشارات المرور وحتى البسطات واسواق الخضار.
وعلى باب احدى المؤسسات الاستهلاكية، حدثنا مؤيد البالغ من العمر 12 عاما عن وظيفته التي يباشرها في الساعة الثامنة صباحا.
مهنة مؤيد كما شاهدنا هي حمل اكياس المتسوقين وايصالها صوب سياراتهم او سيارات الاجرة، مقابل «ما يخرج من نفس الناس».بحسب كلماته.
مؤيد يعود ادراجه الى المنزل مساء حاملا ما تيسر من غلة ليضعها بين يدي ذويه، ليعاود الكرّة من جديد في صبيحة اليوم التالي.
طفل الاراجيل
وفي احد المقاهي استهجن بعض رواد المقهى وجود اطفال في الخامسة عشرة والرابعة عشرة من العمر يعملون في قسم الاراجيل.
وذهب الثلاثيني ابراهيم مجلي، في تعقيبه على الامر الى الاثر الصحي لمثل هكذا عمل على صحة الاطفال، رافضا ان تكون مثل هكذا مهن هي بديل الاهل لاطفالهم عن التواجد في المنزل او ساحات اللعب.
من جانبه، قال صاحب المقهى ان عمل الاطفال في العطلة الصيفية يجنبهم رفاق السوء، ويكسبهم مهارة معينة، بأن يتعلموا اسلوب التعامل مع الافراد على اختلاف طباعهم؛ الامر الذي يسمح بالتالي باندماجهم اكثر في مجتمعهم.
وزاد بان هناك عادات وتقاليد متأصلة في بعض العائلات ومنهم توريث المهن للابناء وهذه كانت سببا آخر في عمالة الأطفال سواء في العطلة الصيفية او من دونها.
توريث مهن للابناء
المنطق السابق ايده حسين مالك الذي يقف في صالون الحلاقة الرجالي والى جانبه ولده البالغ من العمر 13 عاما. الحلاق حسين اوضح ان نزول ولده الى الصالون في العطل الصيفية وحتى الاسبوعية يعتبر نوعا من العرف والتقليد في هذه العائلة التي ورثت المهنة ابا عن جد ، حسب قوله. ولفت الى انه يرغب في ان يكمل ولده تعليمه الاكاديمي الا انه يرفض الا يتعلم مهنة وصنعة والده واجداده.
عمالة الاطفال .. واقع وطموح
عمالة الاطفال عموما في مجتمعنا ووفق المرصد العمالي الاردني تتكثف بين الذكور، وعن القطاعات التي تكثر فيها هذه الظاهرة فهي مشاغل النجارة والحدادة وأعمال الدهان ومحال تصليح السيارات.
وكذلك وتبعا للمرصد، يعمل هؤلاء كباعة في الشوارع وعلى الإشارات الضوئية وفي تنظيف السيارات والمطاعم والمخابز، الى جانب العديد من القطاعات الأخرى. وتتركز غالبية هذه العمالة جغرافيا بحسب بيانات المرصد في محافظة العاصمة تليها الزرقاء واربد. ومن خلال المسح الميداني للمرصد تبين ان أهم الأسباب التي تدفع هذه الظاهرة إلى التفاقم يتمثل في تراجع مستويات المعيشة لقطاعات واسعة من الأردنيين خلال السنوات الأخيرة، والناجمة بشكل أساس عن الارتفاعات المتتالية في الأسعار، وثبات الأجور عند مستويات منخفضة ، و أن الغالبية الكبرى من الأطفال العاملين ينحدرون من أسر تعيش تحت خط الفقر، الأمر الذي يدفع الأسر إلى زج بابنائهم الى سوق العمل.
امراض تفتك بالطفولة
وعن المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء العمال الصغار ومن وجهة نظر طبية قال اختصاصي الاطفال الدكتور ابراهيم الحموز انه ونتيجة لعدم موائمة اجساد هؤلاء الصغار لطبيعة الاعمال ومشقتها فان الخطر الاكبر يكمن في عملهم في بيئات غير صحية بوجود اليات ثقيلة ومواد كيماوية وفترات طويلة يتعرضون خلالها لاشعة الشمس.
واضاف ان تعرض هذه الاجساد الصغيرة لضوضاء عالية مع عدم تناول غذاء صحي امر قد ينجم عنه الاصابة بامراض جسمانية تعرقل النمو الصحي لهؤلاء فيما بعد.
وبين د. الحموز ان التشوهات الجسدية في العظام والفقرات قد يصاب بها من يعمل في مهن صعبة في عمر مبكر قاصدا بذلك الاطفال. ولفت د.الحموز دراسات عديدة برهنت على أن الأطفال العاملين هم أقل نموا ووزنا وأقصر طولا من الكثير من زملائهم الآخرين من نفس العمر.