هدى أكمل حسن
الطهرُ طفولة صغيرة، و البراءة ما يختلج في أرواح الأطفال و الجمال في تفاصيلها المتناهية الصغر، صنف من مذاقات السعادة متاح لكلِ باغ ونوع من تويجات الزهر بهجة لكل ناظر، و نمير ريَّان لأيِّ ظامئ، إن لم تكن طفلا فتأمل الطفولة تسعد، إيَّاك أن ترش الحنظل فتفسد الشهد، و حذارِ أن تهمل السقي أو تلوث المنبع، ملمحُ الجمال هذا حقه أن نشكره، نحسن غراسه و سقايته و تطعيمه، جذر الطهر هذا إن تعاهدناهُ أثمر طهرى ذات أفنان، و بتلاتُ البهاء بالعناية تصبح رياضا ذات بهجة، و منهلُ السقاء بالحرص يغدو نهرا يجري.
لنكن أسخياء كالطفولة، زينة، لا نبخل بالسعادة على كل من يرانا، لنكن طابة تتدحرج سعادة، و عرائس نمنح السعادة من مرآنا
و لنتجاهل كل الدنيا لأجل الجائزة التي وعدنا بها.
_______
صغيرتي
أترى طلَّابُ السعادة ما بينهم حاذق أريب!
تاهوا عن نظرةِ منك تروي
عيناك منهل!
يا رهاما من مُزنِ الطهرِ تهطل
ثم تجري و تسيل
تسقي الجدب
تكسو الأرض زينة
يا فاتنتي بكلك الصغير
لست أما أنجبت معك عشقك
لكن سقيا الطفولة ندية
لا تحصرُ انسكاب ريِّها على أمومة أو أبوة بل تسيل و تروي الأنظار انشراحا و مسرة.
________
"و يا رب من أجل الطفولة وحدها = أفض بركات السلم شرقاً ومغربــا
و صن ضحكة الأطفال يارب إنها = إذا غردت في موحش الرمل أعشبا
و يارب حبب كل طفل فلا يرى = و إن لج في الإعنات وجهاً مقطبــــــا
و هيىء له في كل قلب صبابةً = و في كل لقيــا مرحبـــاً ثم مرحبــا"*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)الشاعر السوري بدوي الجبل
من أجل الطفولة وحدها
- التفاصيل