رسالة المرأة
تنتظر كل أم أن ينطق ابنها بأول كلمة، لكن قد يتأخر الطفل فى التحدث فيتجاوز السنة الأولي من عمره دون أن ينطق ببابا أوماما ممايثير القلق لدي الوالدين.
والسؤال هنا متى يتحول تأخر نطق الطفل إلى حالة مرضية، وهل هذا مؤشر لإصابته بمرض يعوقه عن النطق، وفى أى سن تبدأ الأمهات فى التفكير فى استشارة الطبيب، وماهى الوسائل المثلي للتعامل مع الأسباب الاجتماعية والنفسية والعضوية وراء تأخر الكلام عند الأطفال؟
تنحصر أسباب تأخر الكلام عند الأطفال فى ثلاثة أسباب رئيسية وهى: الإصابة الدماغية المسئولة عن 70% من حالات تأخر الكلام ، ثانياً : الضعف السمعى وهو مسئول عن 10% من الحالات وأخيراً التأخر بدون أسباب عضوية أو قد يعود إلى أسباب نفسية أو اجتماعية ونسبته 20%.
وإذا ما حللنا كل سبب على حدة نجد أن الإصابة الدماغية لها نوعان: إصابة دماغية عامة أو منتشرة وهى تشتمل على القصور الفكرى أو التخلف العقلى وعادة مايتم اكتشافها وتحديد درجاتها من خلال قياس معدل الذكاء لدى أخصائى نفسى إكلينيكى يعمل مع طبيب التخاطب ويقاس باختبارات لفظية وأدائية واجتماعية.
والنوع الآخر من الإصابة الدماغية النوعية يؤثر على أحد أنظمة الجهاز العصبى المركزى وعلى حسب هذه المنطقة التى أصيبت تكون الإصابة الدماغية، وقد تصيب القشرة الدماغية.
أما النوع الثالث من الإصابة الدماغية الطفل كثير الحركة ويظهر هذا الطفل بحركات استكشافية للمكان ويغلب عليه العناد أو يكون خجولاً فى المدرسة وعنيفاً فى المنزل وإذا لم يعط مايريد يضرب رأسه فى الجدار أو الباب.
أما السبب الثانى فى تأخر النطق عند الأطفال فهو الضعف السمعى وهو مسئول عن 10% من حالات تأخر الكلام وقد يكون ضعفاً سمعياً توصيلياً مثل الذى ينتج عن التهابات وارتشاحات الأذن أو ضعفاً سمعياً حسياً عصبياً وهذا النوع هو الأخطر على اكتساب اللغة حيث إنه يؤثر على ترددات أخرى وغالباً ما يأخذ الترددات العليا وقد يكون ضعفاً سمعياً مزدوجاً يعتبر توصيلياً وحسياً عصبياً.
أما الفئة الأخيرة التى يتأخر فيها الطفل فى الكلام دون أية أسباب عضوية ونسميه تأخر الكلام النوعى، وغالباً ما يستمر حتى 4 سنوات وهنا لابد أن نركز على دور الأم،الحضانة، الأطفال المحيطين به.
لابد أن تراعى الأم أن الطفل ينتبه لصوتها وعمره ثلاثة أشهر وفى عمر الستة أشهر تبدأ مرحلة المناغاة وفى الثمانية أشهر تأخذ المناغاة إطاراً لحنياً كالغناء وفى عمر عام تخرج الكلمة الأولى للطفل وفى العام الثانى تزداد الحصيلة اللغوية للطفل من 200 - 400 كلمة ويربط الطفل فى عمر عام ونصف كلمتين ويستخدم صيغة ويميز بين الأصوات الفمّية والأنفية الفمية مثل بابا والأنفية مثل ماما، وفى العام الثالث تزداد الحصيلة اللغوية من 900 إلى 1000 كلمة ويستطيع الطفل عمل ثلاث وحدات للجملة ويبدأ فى استخدام أدوات الربط مثل "آكل بالملعقة" والتذكير والتأنيث وظرف الزمان وظرف المكان .
وتبدأ مرحلة جديدة فى العام الرابع وهى الإطار التحدثى مثل الاندهاش والاستغراب وتبدأ مرحلة المحادثة والكلام المسترسل وفى العام الخامس يحدث تطور فى المخارج الصوتية ويكتسب الطفل صيغة التمييز.
وفى العام السادس يكتسب الطفل مزيداً من النضج فى المخارج الصوتية عالية التردد مثل حروف: س، ش، ف، ز، ر، ويكتسب الطفل لغة الاستثناء مثل كلمة "إلا".
وهذا الجدول ثابت لكل الأطفال ولاينبغى أن يتأخر الطفل عنه وإذا حدث يعتبر متأخراً لغوياً وعلى الأم مراجعة الطبيب
وعلى كل أم أن تلاحظ ما إذا كان ابنها او ابنتها يسمع جيداً أم لا فالطفل يبدأ ينتبه للصوت من عمر ثلاثة أشهر ومن أربعة إلى خمسة أشهر يبدأ فى الالتفات إلى مصدر الصوت وعندما يستطيع الجلوس فى سن سبعة أشهر يبدأ المناغاه، وإذا لم يفعل الطفل ذلك لابد أن نقوم بعمل مقياس سمع له بالكمبيوتر عن طريق جذع المخ ونقوم بعمل هذا المقياس عن عمر سنة.
والبيت عليه عبء كبير فالطفل الثانى غير الطفل الأول ولابد أن ننظر أيضاً إلى الجينات فهناك عائلات يتكلم الطفل فيها مبكراً وعائلات يتأخر الأطفال فيها عن الكلام، وإذا اكتشفنا أن الطفل ضعيف السمع نقوم بوضع سماعة فى أذنه ونبدأ معه فى جلسات التخاطب وهناك قوقعة يمكن أن تزرع فى الأذن إذا كان الطفل ضعيف السمع ولكنها مكلفة جداً قد تصل إلى 160 ألف جنيه لذا فالحل الأمثل هو وضع السماعة ولو كان الطفل معاقاً ذهنياً فعلى الأم التوجه إلى الطبيب المختص.
عالجي تأخر طفلك في الكلام
- التفاصيل