د. بشرى بنت عبد الله اللهو
كانت يدي تغسل الصحون، وعقلي في عالم آخر.
وبدأت أحاور نفسي حتى وصل إلى هذيان مسموع.
كيف يريدوننا أن نفعل ذلك؟؟!!!
إنه ضد الفطرة
ألا يفهمون؟؟!!
هكذا خلقني الله.
وسمعت صرخة من التلفاز أعادتني من حالة اللاوعي إلى حالة الوعي.
ـ حبيبي وائل الساعة التاسعة حان وقت النوم.
ـ لا ..لا أريد أن أنام ،أريد أن أشاهد التلفاز.
ـ سأمنحك ٥ دقائق لتغلقه بنفسك أم أو سأغلقه أنا.
وبإمكانك أن تشاهده غدا طوال الوقت بعد أداء الواجبات، يجب أن تنام مبكرا، لتصحو مبكرا نشيطا.
لم ينصع وائل للأمر، وتمرد، فلم أجد بدا إلا أن أحمله بنفسي، وأضعه في سريره وسط اعتراضه. احتضنته، قبلته، مسحت على رأسه نافثة عليه بالمعوذات.
رجعت إلى شؤوني، وإذا بجرس المنزل يرن.
وعقدت الدهشة لساني، فقد كانت الشرطة.
ـ سيدتي لقد وصلنا بلاغ يفيد بتعرض طفل للأذى!!
ـ لا بد أنك مخطئ في العنوان
ـ هل أنت سهيلة محمد؟ واسم طفلك وائل؟
وقبض قلبي.
من هذا اللئيم الذي قدم شكوى ضدي؟
ويريد أن تنتزع المؤسسة الاجتماعية طفلي من حضني وترمي به في دار الرعاية؟
ـ الاسم صحيح سيدي، لكن لابد أن هناك لبسا، أنا لم أضربه قط، ولم أصرخ عليه، من من الجيران قال لك؟ أنني فعلت ذلك؟؟
ـ ليس الجيران سيدتي، إنه طفلك وائل هو من اتصل بالخط الساخن.
ـ كيف تصدقونه؟!! إنه مجرد طفل صغير غاضب، لا يريد النوم مبكرا.
ـ من أجل هذا حضرنا لنتحقق من الأمر، فهل تسمحين لنا في لقائه؟
دخل الشرطي إلى صالون المجلس وأولادي يتابعون التلفاز، وحين رأوا الشرطي ارتاع أولادي الكبار أحمد وخلود.
وهبوا وقوفا، تسألني ملامح وجوههم ما الخبر؟
فأخبرتهم، ولكن قبل أن يصل الشرطي إلى باب غرفة وائل حتى قفز أحمد إلى الباب و فتح ذراعيه على اتساعهما، يسند كل يد على جانب من الباب، يعطي ظهره للباب، ووجهه في وجه الشرطي
وبدأ بالصراخ: لن أترككم تأخذون أخي، هذا أخي هل تفهم ما معنى أخي؟ هذا أخي، نحبه ويحبنا
ارتفع صوت خلود بالبكاء، توترت كل ذرة تتنفس في جسدي.
لكن الشرطي هدأ من روعنا.
ـ أعدك لن نأخذه، فقط سألقى نظرة عليه.
ـ هذا ما قاله الشرطي لصديقي سلمان، ثم أخذ أخاه الصغير فهد؛ لأنه اشتكى أهله أكثر من مرة
ـ صدقني يا بني، أعدك لن آخذه، لكن فقط اسمح لي برؤيته، لأنه يجب علي أن أكتب التقرير، إذا لم أكتبه، سيأتي غيري ويأخذه، هل فهمت؟!
فرجوت أحمد أن يبتعد عن طريق الشرطي، كي لا يتسبب في نزع وائل من بيننا.
أدخلت الشرطي غرفة وائل، أضأت له النور، فإذا وائل يغط في نوم عميق كملاك صغير بدأ الشرطي يتأمل الغرفة، ويبدو أن توتري وصل خلايا الدماغ، كأنني أم كادت أن تجن بفقد ولدها، انفجرت في وجه الشرطي بصوت يرتجف، وروح تتصاقع، انظر إليه، هل يبدو لك طفلا مهملا ؟!! لقد ساعدته في تنظيف نفسه، اقترب منه لتشم رائحة الشامبو ومعجون الأسنان، والعطر، انظر إلى ملابسه، فراشه، هذه ألعابه، وتلك قصصه، وهذه ملابسه، هل يبدو لك أنه طفل مهمل؟ !!
كتب الشرطي التقرير، ووقعني على التعهد.
ـ لقد أخرجوا سيرتك من الكمبيوتر، وثبت أنه لا شكوى مسبقة ضدك، لكن إن أعاد الكرة، فسيكون هناك إجراء آخر.
ـ خرج الشرطي، وسجدت سجدة شكر لله إن الله سلم.
تغيرت سياستنا مع وائل بعدها، فلقد أصبح هو الأب ونحن الأبناء، يأمر وينهى، ولا يرد له طلب خوفا من الخط الساخن!، وأحاول جهدي أن لا أغضبه، فجعلته يتابع التلفاز حتى يتسلل النوم إلى عينيه، وتثقل كل حواسه، وبعدها أحمله إلى سريره، يستيقظ صباحا بصعوبة بالغة، وبمزاج متعكر، يرفض تناول الفطور، واشتكت المعلمة من أنه ينام في الفصل، وتدهور مستواه التعليمي والسلوكي، كل هذا الإهمال غير المتعمد أو قل المتعمد!.
وكل هذا التدهور والتراجع خوفا من الخط الساخن، يبدو أننا أمام خيارين لا ثالث لهما، وأحلاهما مر، فإما أن نحتفظ بابننا ولو تأخر دراسيا، ولو أساء الأدب وفقدنا نحن قيمة احترامنا كأهل، أو أن يرحل لدار الرعاية، وهناك سيفقد الدنيا والآخرة ونفقده إلى الأبد.
في اجتماع الجارات الأسبوعي نقصت جارة!
سألت عنها ويا ليتني لم أفعل.
ـ لقد أودعوها السجن.
لم أصدق، أكدوا الخبر، أم هلال المرأة الصالحة المصلية الصائمة يزج بها في السجن، لابد أنها مكيدة،!
ـ منعت ابنتها من حضور حفل ساهر وصاخب لزملاء دراستها، فتضايقت الابنة، فقامت بتحديها وخرجت، وفقدت الأم صوابها فحجزت الابنة في المنزل، فهربت الابنة للشرطة،. ذهبوا بالبنت إلى بيت رعاية الفتيات، وأودعوا الأم السجن.
انتهى لقاؤنا مبكرا وبحزن كما بدأ.
رجعت إلى بيتي، وأغلقت غرفتي وانهمرت في بكاء شديد!
ـ يا الله ماذا أفعل؟ هل سيكون مصيري كمصير أم هلال؟! أشيروا علي. ماذا تقترحون؟؟ كلي آذان صاغية.
ـ ماذا تقولون!!! أحمل أولادي وأعود أدراجي إلى بلادي.
ومن قال لكم أني مغتربة و أعيش في بلد غربي، أنا عربية، وأعيش مثلكم في بلدي، بلد عربي، لكنه وقع على اتفاقية مشؤومة تسمى اتفاقية السيداو
كنا نظن أن أهدافها سامية ونبيلة، فكان لها ملمس خارجي ناعم كالحرير.
نادوا: لا لعنف المرأة، لا لاضطهاد الطفل. فأي عاقل سيرفض شعارا براقا كهذا. ووقعنا ببراءة شديدة ضد عنف يصل إلى ١٪ من المجتمع. وبعد التوقيع ،ظهر الوجه الخفي، وإذا في بنودها الخفية حية تسعى، تبث سموما هدفها الأول والوحيد هو هدم ال ٩٩٪ الباقية من المجتمع، من أسسها تفكيك الأسر ونشر الفساد في الأرض.
فلا تقل هذا غير صحيح، إن بلادي بعيدة عن هذا، فبلدي كان مثل بلدك، وهذا ما وصلنا إليه، والذي سيصله لا محالة بلدك.
إن لم تصدق ما أقول فادخل على هذا الرابط لتقرأ المزيد
فيجب أن تتوحد الجهود والأيادي، لنقوم بموجة رفض لهذه الاتفاقية، قبل أن نغرق جميعا
http://islamtoday.net/nawafeth/iphone/articles.aspx?acid=92&aid=119812
المهندسة كاميليا حلمي
https://mobile.twitter.com/kamiliahelmy
و هذه هي اتفاقية حقوق الطفل
http://www.un.org/ar/events/torturevictimsday/pdf/ConvChildRights.pdf
روابط ذات صلة
هكذا خلقني الله!
- التفاصيل