لها أون لاين
قبل أيام تداولت وكالات الأنباء العالمية استياء الصحف البريطانية من مستوى التعامل الحكومي والشعبي مع الحجاب، ووصفته بالطريقة البربرية!
وقبلها بأيام تداولت الوكالات أيضا استياء النساء السويديات من التعامل العنيف مع إحدى المنقبات، بالدرجة التي دفعت آلاف النساء في السويد لارتداء النقاب؛ تضامنا مع هذه السيدة المسلمة، التي تعرضت للتمييز لأنها ترتدي زيا إسلاميا مخالفا للسياق الاجتماعي هناك.
هذان الموقفان القريبان، وغيرهما من المواقف الكثيرة التي نقرأها ونتابعها بشكل متواتر عن التعامل المتحضر من الغربيين فيما يخص السمت الإسلامي أو حرية التدين وحرية العبادة، مما يدفعنا للمقارنة بين هذه الصور التضامنية النبيلة مع قيمنا، فيما تُحارب هذه القيم نفسها في بعض بلدان المجتمع العربي المسلم المنتج الرئيس لها، والذي يُفترض أن يبشر بها ويحميها ولا يهاجمها!
قد تبدو هذه المواقف الغربية رومانسية وإنسانية، لكنها تبقى في إطار المسموح، خصوصا أن صوت الإسلاميين في هذه البلاد لا يزال في الحدود التي لا تزعج ولا يُخشى منها على ثقافة المجتمع أو عاداته، ويكون الدفاع عن الإسلاميين من منطلق الدفاع على الحريات المحضة، هذا من وجهة النظر الغربية؛ وهي نفسها وجهة النظر التي كان يتبناها بعض التغريبيين في المجتمعات العربية والإسلامية!
بمعنى آخر: هذه المظاهر لم تصل بعد إلى الخطوط الحمراء، كما وصلت في مجتمعاتنا، ولهذا يجب ألا ننخدع كثيرا بهذه المساحة الودودة التي يبديها بعض المثقفين الغربيين، وأن ندرك أن الحجاب ومظاهر الثقافة الإسلامية لن تتحقق في الغرب قبل أن تتحقق في وطنها بشكل كامل!
كما يجب أن ندرك أن حالة الرفض لكل مظاهر الإسلام في بعض البلدان العربية، لا يعني أن هذه الحالة طارئة ومخيفة، وإنما يعني أن الدعاة والمصلحين قطعوا شوطا طويلا تجاوز الخطوط الحمراء لدي التغريبيين، وأصبح يهددهم بعودة المجتمع الإسلامي إلى سابق عهده، وإلى التمسك بهويته الحقيقية.
ويجب أن ندرك أن العلاج قد يكون بالصدمة من الموقف المعادي للمظاهر الإسلامية في مجتمعنا، وهو ما يدفع الكثير للتمسك بالهوية والشد عليها بكل ما يملك!
فالهجمة الشرسة على مظاهر التمسك بالهوية لا تعنى أننا ضعاف، بقدر ما تعنى أننا في طريقنا للاستفاقة الكبيرة، وأن الذين كانوا يغلفون خطاباتهم بدعوى المدنية والحضارة بالأمس، يضطرون اليوم لمصادمة الهوية والسمت؛ بل والعقيدة أحيانا، وما ذلك إلا إفلاسا وتقهقرا أمام عودة الوعي الذي بدأ مياهه تسرى في الوجدان العربي المسلم بقوة وهدوء وثبات لا يعرف التردد!
الحجاب شرقا وغربا.. العلاج بالصدمة!
- التفاصيل