ترجمة: إيمان سعيد القحطاني
تطالب الأمم المتحدة الدول الأعضاء بالالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الدولية بشأن وقف العنف ضد المرأة، وهي مطالب في ظاهرها العدل والخير لكن يبقى بيان ما هو "المقصود بالعنف ضد المرأة"، إذ هذا المفهوم قد يتضمن ما يخالف ويضاد عقائد وقيم مجتمعاتنا الإسلامية، فالأمر بالحجاب وقوامة الرجل على المرأة وإقامة الحدود الشرعية على المرأة، هي في عرف المنظمة الدولية من صور العنف ضد المرأة، ومن ثم يجب عدم تبني هذه الشعارات دون التحقق من مضمونها.
وتدعو هيئة الأمم المتحدة المعنية بالمرأة إلى المساواة التامة بين الرجل والمرأة، بحيث لا يفرق بينهما في أي شيء، وفي بعض الأحيان تطالب بمميزات للمرأة عن الرجل بدعوى أنها مضطهدة، فتحتاج إلى حقوق إضافية حتى تتمكن من المساواة التامة.
وغني عن البيان أن الإسلام لا يقر صور العنف المعهودة ضد المرأة، نحو الاتجار بها، والضرب المبرح والاعتداء الجسدي والتحرش والاغتصاب، ومن ثم يجب تحديد المفاهيم وتفصيل محاورها قبل إقرارها حتى لا نخدع بالشعارات البراقة دون أن نمعن النظر في المحتوى، لكن لكي نتصدى لبعض هذه المحتويات التي لا تتوافق وتعاليم ديننا لابد من الإلمام بالاتفاقات الدولية وبآلياتها وبخلفيتها وبنشاط هذه المنظمات الدولية، وهذا ما سنحاول توضيحه من خلال ترجمة هذه المقالة المنشورة في موقع (thedailybeast.com) وهو من المواقع المهتمة بالمرأة، وقد تأسس عام 2008م، فيما يلي نص الترجمة (*):

"في شهر مارس الماضي عقدت هيئة الأمم المتحدة المعنية بالمرأة اجتماعها السنوي في نيويورك. وكان أهم ملف فيه إنهاء جميع أنواع العنف ضد المرأة. وقد عبرت المديرة التنفيذية للهيئة ميشيل باكيليل: "يكفي تعني يكفي". ونتج عنه التالي:

العالم كله يشاهد الواقع، فكيف سنقوم بمواجهة العنف بفعالية وبشكل دائم، يحافظ على حرية المرأة والفتاة، ويعيد إليهما كرامتهما المسلوبة؟ يجب أن ننظر من خارج نطاقنا الضيق، فالحلول الحقيقية تكمن في الهوامش فهي في العقول المبدعة والتحالفات الاستثنائية.

فعندما نتحدث عن العنف ضد المرأة فليس هناك ضحية "قياسية"، فعامل الخطر ببساطة إنسان خلق أنثى. وليس هناك جيل أو عرق أو ثقافة أو مجموعة اجتماعية اقتصادية لاتتعرض نساءها وفتياتها للعنف بأي شكل من أشكاله: العنف الأسري، الاعتداء الجنسي، الاتجار بالبشر، ممارسات تقليدية ضارة.

وإذا كان لدينا أي أمل من إنهاء هذه المأساة في كل مكان، فعلينا الاندماج في تفكير جريء وإيجاد شركاء جدد.
بعض من معظم النساء الحالمات اللاتي نعرفهن، نساء مبتكرات ويسعين لإيقاف العنف ضد المرأة، ومساعدة ضحايا هذا العنف أو المعرضات له، كما يجتهدن بتغيير الثقافات التي تتجاهل أو تتغاضى عن أي استغلال للمرأة والفتاة.

هؤلاء النسوة يثبتن أن الأفراد المبدعون وأصحاب الفكر الواسع يمكنهم فعل الكثير لإيقاف هذا الوباء، لكنهم بحاجة لدعم التشريعات والسلطات القانونية. ويعد مركز أفون العالمي للمرأة والعدالة في مدرسة كورنيل للقانون- جامعة كورنيل في نيويورك- أحد المراكز التي تضم برنامج مبتكر يعمل مع نساء يعملن في مجال القضاء، وهن من عدة دول، وذلك لدعم دخول المرأة في نظام العدل وإنهاء العنف ضد المرأة والفتاة.

وبالتأكيد ندرك أن خلق عالم يحمي المرأة والفتاة من العنف والاستغلال، يحتاج إلى تجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، و تجميع السياسيين والعالم التجاري والمجتمع الدبلوماسي حول الحلول المبتكرة والعملية. لايمكننا انتظار أكثر، فقد حان الوقت للاستثمار في المرأة التي تصنع حلولا على أرض الواقع، وتخلق عالما آمنا لكل من حولها".

المصدر: thedailybeast.com

JoomShaper