{ لم تعد الإذاعات مجرد وسيلة ترفيه في حياة الإنسان في عصرنا الحالي وإنما أصبحت مصدراً أساسياً من مصادر المعرفة والثقافة.
فالإنسان المعاصر أصبح شبه ملازم لتلك الوسيلة بالتحديد نظراً لسهولة الحصول عليها في كل وقت وكل مكان فهي في البيت وفي السيارة وفي العمل بل وحتى في الهواتف الخاصة وبالتالي بات الإنسان معتمداً عليها اعتماداً كلياً لتلقي كل الأخبار والمعلومات.
{ وهنا يبرز السؤال: إذا كان لهذه الوسيلة الدور الفعّال والبناء فما الذي تقدمه للمرأة المسلمة؟
{ وهل ما تقدمه يلامس واقع المرأة المعاش أو أنه يبقى في اطار النظريات فقط؟
إن الإذاعات عامة والإسلامية منها خاصة تمثل عبئاً كبيراً من ناحية توعية المرأة وتثقيفها الثقافة الإسلامية الوطنية الصحيحة خاصة في لبنان الذي يعاني من أزمات أخلاقية وإجتماعية وتربوية متفاقمة تحتاج إلى دراسة جادة وعلاج سليم.
في تحقيقنا التالي قصدنا إذاعة البشائر وإذاعة  الفجر كإذاعتين عاملتين شاملتين في برامجهما وطرحنا السؤال عما تقدمه الإذاعات الإسلامية للمرأة المسلمة وفي ما يلي نص الإجابات:
تحقيق: منى توتنجي
آراء الجمهور
{ ترى السيدة رولا رميتي أن الإذاعات الإسلامية تعتبر منهلاً ومنطلقاً لثقافة المرأة من خلال المواضيع الإجتماعية والأسرية والتربوية التي تعالجها من منطلق إسلامي يعزز ثقافة المرأة فمعظم الإذاعات الإسلامية التي أتابعها علمتني أحكام الدين وأسس الأخلاق والتربية الإسلامية وهذا ما  انعكس إيجاباً على دوري في تربية أولادي وإدارة أمور حياتي.
{ السيدة نوال الحسيني ترى ان الإذاعات غير الإسلامية تبقى السباقة في جذب المستمعين لأنها تعرض أموراً تهم الكثيرين من الناس الغير ملتزمين دينياً وأما الأذاعات الإسلامية فإذا عالجت مشكلة فالمعالجة تبقى ضمن اطار انتماء هذه الإذاعة لذلك يجب ان تكون البرامج بعيدة عن الطائفية وشمولية لكل  الناس.
{ أمّا السيّد علي ريحاني فقال: صحيح أن الإذاعات الإسلامية مشكورة تقدم برامج إسلامية وتناقش مواضيع تهم الإسرة والمجتمع إلاّ أن الحلول تبقى مجرد كلام ونظريات فقط، لذا المطلوب ان تكون هناك معالجة أكثر جدية وموضوعية في طرح المواضيع.
{ أمّا مصطفى حسين فأشار أن الإذاعات الإسلامية تقدم الأخلاق والتربية الإسلامية الصحيحة مما ينفع الأسرة بشكل عام والمرأة بشكل خاص، فعندما تستمع المرأة لهذه الإذاعات لا شك أنها ستؤثر على أفكارها ونمط حياتها وخصوصاً المواضيع التي تهمها في حياتها متمنياً انتشار الاذاعات الإسلامية التي تعالج قضايا المجتمع بدلاً من  الإذاعات التي لا هم لها سوى بث الأغاني والبرامج التي لا تنفع الإنسان في أي شيء سوى تمضية الوقت.
النخال
{ وفي هذا الاطار يقول الإعلامي في اذاعة الفجر عمر الفاروق النخّال أنه
لطالما خصصت الإذاعات مساحة وافية لمعالجة وتناول قضايا وشؤون المرأة، مضيئة بشكل أساسي على مواضيع الموضة والأزياء والعناية بالجمال والصحة والطبخ، إلى أن عاد واتسم التناول الإذاعي لقضايا المرأة بالجدية مع دخول العامل القانوني على الخط، فبرزت عبر الأثير بعض الفقرات والأشكال البرامجية التي تعالج موضوع المرأة من زاوية التذكير بالقوانين والتشريعات التي تحميها مع إثارة المجتمع المدني لمطالبات حماية المرأة من العنف الأسري وغيرها من المطالب.
وأمام هذه النقلة الهامة التي حظيت بها المرأة عبر أثير الإذاعات العامة، لم يكن بمقدور الإذاعات الإسلامية أن تبقى مكتوفة الأيدي حيال مضامين إذاعية تركز اهتماماتها على القشور دون التطرق الى مسائل القيم والأخلاق وسلوك الحياة الزوجية والأسرية والتربية، فما كان من هذه الإذاعات الإسلامية سوى الاتجاه الى تصميم برامج تخدم هذه الموضوعات وتتوجه الى المرأة من زاوية شرعية تراعي دورها في المجتمع ودورها الريادي والقيادي في المنزل والأسرة كزوجة وأم ومربية مع باقة من الخبراء وأهل الاختصاص.
وأضاف قائلاً: في الشكل تبدو الإذاعات الإسلامية بتوجهها للمرأة مقدمة مضمونا شاملا ومتكاملا، يشمل الإطار النظري الذي يمكن العودة إليه بشكل يومي في الحياة الأسرية، بالإضافة الى إطار تفاعلي متمثل بإمكانية تطبيق النصائح والإرشادات المقدمة داخل المنزل مع الأبناء والزوج،مما يعطي مصداقية لهذه البرامج تتضح أحيانا كثيرة في تكرار تفاعل المرأة المسلمة مع البرامج الإذاعية من خلال المشاركة عبر الاتصالات الهاتفية أو إرسال الاستفسارات عند إثارة المواضيع التي تهمها.
وتابع: وبموازاة هذا المضمون الشامل والصدى الطيب الذي يلقاه عند المرأة، يلعب عامل التخصص دورًا أكبر في مضاعفة هذه المصداقية وتوسيع مساحة المشاركة والتفاعل عند تصميم برامج تتلاءم مع طبيعة بعض المحطات والاستحقاقات للأسرة، ونذكر في هذا الصدد إثارة الإذاعات الإسلامية لطرق ووسائل التعامل مع الأبناء في سن المراهقة باعتبارها الفترة الأخطر في تقلباتها وسلوكياتها كما طرق ووسائل التعامل مع الابناء خلال فترات الامتحانات المدرسية والرسمية ووسائل التحفيز والتشجيع وغيرها من الموضوعات التي لا تمس بعمقها المرأة المسلمة الملتزمة وحدها بالضرورة وإنما كل مرأة تسعى الى تهذيب سلوكيات الأبناء وتبديد الإشكاليات من المنزل  والحياة الأسرية.
وقال: وتحظى الحياة الزوجية بمساحة غاية في الأهمية عبر أثير الإذاعات الإسلامية من الزاوية الشرعية عينها التي تسعى الى إصلاح ذات البين في حال تناولها للمشاكل والخلافات دون تناول هذه الخلافات بالشكل الانفعالي الفاقع الذي يفقد المساحة الإذاعية رونقها ورقيها ويجعلها على النحو الخاطئ والملتوي الذي تتبعه الوسائل الاعلامية لإثارة المواجهات واستقطاب المتابعة ليس إلا، وكل ذلك عبر اتباع الإذاعات الإسلامية الطرح الهادئ الذي يراعي الحوار والتواصل لعدم التخريب على الحياة الزوجية وبالتالي الإضرار بالأسرة.
واختتم قائلاً: هي اذا صورة مشرقة تقدمها الإذاعات الإسلامية للمرأة على نحو يقدمها للمجتمع بدورها الطبيعي والإنساني الراقي والملتزم، الأمر الذي ينبغي أن يكون الدافع والمحفز لإحداث تطور دائم في طرق المعالجة والطرح من خلال التمسك بعامل التخصص والتعمق أكثر فأكثر في البحث عن مشاكل وقضايا وهواجس المرأة وإثارتها والتوجه اليها الى كل مرأة في المجتمع وليس الى المرأة الملتزمة حصرا، مما سيسهم عمليا في تحول قضايا المرأة من مادة لتعبئة هواء الأثير الى مادة بمثابة أبحاث تملأ غدا المكتبات الإذاعية والإعلامية.
ندى فضل الله شمص
{ أما مُعدّة البرامج في إذاعة البشائر ندى فضل الله شمص فرأت أنه قبل الحديث عن الإذاعة الاسلامية وماذا قدمت حتى اليوم لمستمعيها, او بالأحرى للمرأة  بشكل خاص, لا بد لنا من ان نقف اولا عند هذه الوسيلة الاعلامية وما تبثه من برامج هادفة توعوية سياسية دينية اجتماعية ثقافية صحية وغيرها. اذا هي ومن خلال تجربتي الطويلة في العمل الاذاعي, منبر صوتي مسموع حر وغير مباشر, وكذلك هي همزة وصل بين المذيع والمستمع, تهدف بشكل أساسي إلى مخاطبة شريحة واسعة من الناس تختلف في مستوياتها الاكاديمية والفئات العمرية, حيث تقدم لهم الافادة والتسلية في آن, وذلك من خلال بعض برامجها التي تغذي الفكر والروح معا، كما وتتعدد أنواعها، فمنها السياسي، ومنها  الفني, ومنها  الإسلامي, وهنا بيت القصيد, حيث يأتي الحديث عن الاذاعات الاسلامية.
وقالت: لقد لعبت الاذاعات الاسلامية ولم تزل دورا أساسيا ومهما في صوغ وصقل شخصية المرأة على وجه الخصوص،على مختلف الأصعدة الفكرية والروحية والسياسية والثقافية والاجتماعية والصحية, وذلك بما تحمله تلك الاذاعات من أفكار واعية وهادفة مبنية على أسس متينة، إستقتها من متانة الدين وحيويته, وقيم أخلاقية ومباديء إنسانية. حيث عززت من ثقة المرأة بنفسها، وجعلتها تشعربأنها مثلها مثل الرجل كائن حي، لها كيانه ودوره وأهميته في المجتمع والمحيط الذي تعيش فيه.  فكان هذا الصرح الجامعي العام الشامل والمتنوع إن صح التعبير, بصيص أمل ونور لهذه المرأة على صعيد العبادات، وأيضا ملجأ آمنا لكل أم ترنو الى تربية أبنائها التربية الصحيحة والسليمة، حيث انها تحاكي الام والأب والإبن والإبنة والمجتمع ككل, وكذلك عيادة مجانية صحية ونفسية ترشدها الى السلامة العامة, وطبعا لن ننسى هنا المطبخ الاذاعي وما يقدمه للمرأة من حلول سريعة وبديلة لمشاكل قد تقع فيها, وأيضا من نصائح وإرشادات دقيقة تهمها هي كأنثى، هذا فضلا عما تقدمه هذه الاذاعات من مسلسلات دينية وتاريخية وإجتماعية تشتمل على كل الحكم والعبر. إضافة الى فرص العمل للمرأة  في هذه الاذاعات والتي لم تكن لتجدها في إذاعات أخرى، حيث ان الالتزام الديني يقف عائقا او حجرعثرة أمام ذلك.
وأضافت: اذاً الاذاعة الاسلامية، ومن خلال ما تقدمه من برامج دينية وتثقيفية واعية وهادفة  وضعت المرأة  ككل، أي الملتزمة دينيا وغير الملتزمة فى مكانها الطبيعى، حيث أخرجتها من العدم إلى الوجود ومن الظلمة إلى النور, كما وعملت على تهذيب العقل لديها وصوغ وصقل شخصيتها الإنثوية الإنسانية. وخير مثال على ذلك تجربتي التي مكنتني من التعرف إلى بعضهن ممن كن يستمعن إلى خطب ومحاضرات سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله والتي كانت تذاع عبر اثير الاذاعة، حيث أنهن التزمن دينيا أي (بالحجاب) وبعضهن الآخر التزمن عباديا، وايضا هناك من كانت لها هذه الاذاعة مدرسة لها، بحيث مكنتها من ان تحمل شهادة فكرية علمية دينية سياسية تربوية وما الى ذلك... وهذا دليل واضح على الاثر القوي والفعال التي تلعبه مثل هذه الاذاعات حيث تغير الانسان من حال قد يكون سيئا أحيانا  الى حال أفضل وأحسن، ومن حالة قد تكون نقصا لجهة المعلومات وليس جهلا الى حالة علم ونور ومعرفة. معتمدة في ذلك على المنهج الفكري الذي اطلقه سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله تجاه قضايا المرأة، حيث اكد عليها ان تؤمن بنفسها اولا, ثم تعمل على تغيير المنهجية الذهنية للمجتمع تجاهها. وهو ما دفع سماحته ضريبته, لاسيما عند إصدار بعض الفتاوى المناصرة للمرأة، والتي اعتبرها البعض حتى من المرجعيات الدينية والثقافية أنها مخالفة لما تعارف عليه الناس. وكذلك فإن مثل هذه الاذاعات تساعد المرأة، طالما أنها المعنية الأولى في هذا الموضوع، على النمو والتطور العقلي والفكري والذهني، ليس لدى هذه المراة فحسب, وإنما لدى مختلف شرائح المجتمع ككل. فضلا عن مواكبة العصر بما يحمل من إيجابيات وسلبيات، ضمن حدود متزنة  مدروسة ومعقولة، ناهيك عن أن هذه الاذاعات أعادت وكما ذكرنا سابقا المرأة الى ما كانت عليه, (طبعا قبل هذه الهجمة الاعلامية المتعددة الاهداف والغايات، والتي حولتها على ما يبدوالى آلة تحرك بكبسة زر يمينا وشمالا, او لنقل الى سلعة تجارية، شعارها اوهدفها تلف الدماغ ليس اكثر، بحيث أصبحت هذه المرأة كالدمى تحرك ساعة يشاء محركها، أو ساعة حطت عقاربها عند زمن محدد لا عودة فيه الى الوراء).
وأردفت قائلة: إذا هذه الاذاعات الاسلامية أعادتها الى امراة حرة عاملة وفاعلة في المجتمع. ناهيك عن بعض البرامج الراقية والشفافة، والتي تعد البديل الاحسن والافضل عما يمكن أن يصل الى المرأة من معلومات ومفاهيم مغلوطة مستوردة من بلاد لا صلة لها  بتاتا بقيمنا وأخلاقنا وحتى عاداتنا وتقاليدنا، لا من بعيد ولا من قريب. بحيث استبدلت بما لا يتناسب مع الخلفية أو البيئة التي أتت منها هذه المرأة.وهذا لا يعني أن اذاعاتنا الاسلامية متخلفة أو رجعية كما يسوّق ويقال, بل على العكس هذه الاذاعات كغيرها تبغي التطور والتقدم ومواكبة كل جديد, يعني باختصار هي مع هذا كله، وأيضا مع الحرية في السلوك والتعبير, ولكن ليست الحرية المطلقة.  وهي أيضا مع الكلمة الحلوة والنغم الجميل, وايضا مع البسمة والضحكة، وأن يكون للمرأة اهميتها ودورها على مختلف الصعد, ولكن بما يناسب أو يتناسب مع شخصيتها الانسانية، وبيئتها الاسلامية، ما يضمن لها كامل حقوقها وعزتها وكرامتها. هذا ما تنتجه الاذاعات الاسلامية من برامج هادفة تحفظ الحقوق والواجبات, وهذا ما تبثه، وهذا ما تغرسه في أذن كل مستمع سواء أكان رجلا ام امرأة, لا فرق في ذلك. كما أنني في نهاية المطاف لا أنكرعلى بعض الاذاعات الفنية وغيرها ما تبثه من برامج تثقيفية إيجابية تهم المرأة والمجتمع.

JoomShaper