لها أون لاين
هذه دراسة أجرتها إحدى المؤسسات المعنية بالسلوك الاجتماعي، وتعد ترجمة أمينة للمثل المشهور"من شب على شيء شاب عليه"، ففي الدراسة أن السيدات اللاتي يضطررن للخروج بدون وضع مساحيق تجميل على وجهوهن يشعرن بأنهن عاريات كما يشعرن أنهن غير جذابات وأنيقات!
الباحثون في مؤسسة "رينفروا للأبحاث" فاجأهم هذا الشعور بعد مسح شامل على عينة كبيرة من السيدات والفتيات بدأت من عمر الثالثة عشرة حول شعورهن من الخروج بدون وضع مساحيق على الوجه.
وقال الباحثون: إن استخدام مساحيق التجميل قد يعد أمرا طبيعيا؛ بهدف تجميل المظهر الخارجي، إلا أن المبالغة في الاعتماد على هذه المساحيق واعتبارها شيئا أساسيا لا ينفصل عن شخصية المرأة؛ للحد الذي تشعر بدونه بأنها شخصية غير مكتملة، أو عارية يعد شيئا غير مقبول، ومؤشرا هاما على ضرورة استشارة طبيب نفسي في هذا الصدد.

مرة أخرى "من شب على شيء شاب عليه"، ولا شك أن في ذاكرة الكثيرين منا أمثلة مشابهة لأناس كانوا حريصين على أنماط محددة، وأصبحوا أسرى سلوكيات تنافي العقل والمنطق، وما ذلك إلا لأنهم لم يجتهدوا في التغيير الجدي وأخذ النفس بالعزيمة، فمن ارتوت جوانحها بالتقوى والحرص على الطهارة والعفاف، من المستحيل أن تقارف ما يناقض عفافها وحشمتها، وإن أخطأت أو حادت عن طريقها، كان رجوعها سريعا ميسورا، غير أولئك اللواتي أسرفن على أنفسهن بالدرجة التي جعلتهن ضمن المرضى النفسيين، ويشعرون أن المساحيق والطلاء طبقة مهمة ورداء يقدمهمن للناس!
وفي مقابل السيدات اللاتي يشعرن بالعري إذا خرجن دون تجميل ومساحيق، هناك أيضا نماذج مشرفة لفتيات عفيفات يشعرن أيضا بالتقصير الشديد إذا فرطن في شيء من حشمتهن اللاتي اعتدن عليها، فكتبت إحدى الفتيات ذات مرة تقول: إنها حين اضطرت لارتداء ملابسها والخروج للشارع على عجل، فوجئت أنها بلا "قفازات" تغطي يديها، فشعرت بحرج شديد وظلت واضعة يديها تحت حجابها إلى أن عادت إلى منزلها!

وهذه قصة أخرى لإحدى السيدات التي غرقت في العبارة المصرية (سالم إكسبريس) في نهاية ثمانيات القرن العشرين حين عودتها من الحج، يرويها الزوج الذي أنجاه الله من الغرق قائلا : حين صرخ الجميع أن الباخرة تغرق صرخت في زوجتي: هيا اخرجي. فقالت: والله لن أخرج حتى ألبس حجابي كاملاً، فإن مت ألقى الله على طاعة.

والدراسة التي نتحدث عنها تلفتنا لأهمية التأمل فيما حولنا مما يمكن أن نسميه بلادة الألفة على حسب تعبير الأستاذ سيد قطب في كتابه "في ظلال القرآن"، فكما ألفنا وجود السماء العريضة دون أعمدة تحملها، ونراها أمرا عاديا، فإن بعضنا يألف عادات وسلوكيات خاطئة ونعدها من الأساسيات التي لا يمكن أن عيش بدونها!

ومن باب السعيد من وعظ بغيره، نحتاج أن ننظر في سلوكياتنا ومعاملاتنا، ونعرضها على ميزان الشرع والفطرة السوية، فما وافقهما التزمناه ودعونا غيرنا إليه، وما خالفهما نبذناه وحذرنا غيرنا منه.

JoomShaper