لها أون لاين
من الشعارات البراقة التي انخدع بها كثير من المسلمين في عصرنا الحاضر، شعار المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، حيث تبنته غالبية مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسائية الحقوقية في بلادنا، ولإضفاء صبغة شرعية عليه نسب هؤلاء هذا الشعار للإسلام وأخذوا يرددون أن: "الإسلام دين المساواة"، و يؤولون النصوص الشرعية لتوافق مزاعمهم، مما تسبب في فتنة الكثير من أبناء جلدتنا بهذه الدعاوي.
إن الإسلام يقوم في مجال الحقوق والواجبات على مبدأ العدل، لا على مبدأ المساواة المطلقة كما يردد هؤلاء، إن تباين وتفاضل الواقع يجب أن يؤدي إلى تفاضل في الحقوق، فلا يمكن مساواة العامل الماهر وغير الماهر في الأجور على سبيل المثال، بل إن مساواتهم هو ظلم للأول، كذلك لا يمكن مساواة الرجل والمرأة بشكل مطلق، بل إن لكل منهم حقوقا تخصه، بما يتوافق وطبيعته، فللرجل حق القوامة، بينما للمرأة حق النفقة، وحق الحضانة، ولها حق البر على الأبناء بما يفوق حق الرجل.
كما أن هذا التفاضل والتفاوت بين الرجل والمرأة هو من ضرورات الحياة، ويتوافق مع الفطرة الإنسانية، فلو كانت المرأة كالرجل في التكوين والخلق، وفي العقل والعاطفة وفي الوظيفة بالحياة، لانتهت الحياة، ولكن الخالق سبحانه قدر هذا التفاوت الفطري والاجتماعي لاستمرار الحياة، وتكامل الأدوار بينهما وصلاح الأبناء.
أما الأمور التي هي متساوية في واقع الحال، فالحق يقضي بالتسوية بينها، فالرجل والمرأة متساوون في عبوديتهم لله، وهم متساوون في حق الحياة، ومتساوون في الكرامة الإنسانية، وفي أصل التكليف، وفي الثواب والعقاب، فالعدل يقضي إتاحة الفرص لهما جميعاً في هذه القضايا بنسبة متساوية.
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: "إن من الناس من يستعمل بدل العدل المساواة؛ وهذا خطأ، لا يقال: مساواة؛ لأن المساواة تقتضي التسوية بين شيئين، الحكمة تقتضي التفريق بينهما، ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟ سووا بين الذكور والإناث، حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم؟ لا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد، حتى بين الوالد والولد، ليس للوالد سلطة على الولد، وهلمَّ جرّا. لكن إذا قلنا بالعدل وهو "إعطاء كل أحدٍ ما يستحقه": زال هذا المحذور، وصارت العبارة سليمة، ولهذا لم يأت في القرآن أبداً: "إن الله يأمر بالتسوية" لكن جاء: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}النحل 90، {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}سورة النساء 58 . وكذب على الإسلام مَن قال: إن الإسلام دين المساواة، بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساوين والتفريق بين المفترقين".
حقوق المرأة .. بين العدل والمساواة
- التفاصيل