لها أون لاين
المرأة ظلمت كثيرا عبر تاريخ البشرية، ولا زالت تعاني من حالة الظلم والاضطهاد حتى وقتنا الحاضر، بل قد ازدادت معاناتها في عصرنا الحديث أكثر من أي وقت مضى، على الرغم من مزاعم المنظمات الحقوقية والحركات النسوية عن تمكين المرأة وحصولها على كثير من حقوقها ومساواتها بالرجل.
ظلمت المرأة في الماضي، حيث كانت كما مهملا لا يحسب له حساب، بل كان الفلاسفة يتجادلون في أمرها، هل لها روح أم لا؟ وهل هي روح إنسانية أو حيوانية؟ وكان القساوسة ورجال الدين يعاملونها كروح خبيثة، كما ورد في مجمع عقد في روما سنة 582م إذ قرر رجاله (بأنّ المرأة كائن لا نفس لها، وأنها لهذا السبب لن ترث الفردوس، ولن تدخل ملكوت السماوات، وأنها رجس من عمل الشيطان، وليس لها أن تتكلم، ولا تضحك، ولا أن تأكل اللحم، بل غاية وقتها أن تقضيه في خدمة الرجل سيدها وفي عبادة ربها) وظلت هذه النظرة للمرأة هي المسيطرة على العالم الغربي في العصور الوسطى.
ومع تقدم العلوم وتحرر الفكر الغربي من سطوة الكنيسة، شعر الغرب بفادحة الجرم الذي مورس ضد المرأة، فأراد التكفير عن هذه الخطايا، فاشتط في الجهة الأخرى وأطلق للمرأة العنان في كل المجالات، بل وصل في تطرفه إلى الزعم بتفوق العنصر الأنثوي، وعدم حاجة المرأة للرجل، وضرورة تمركز المرأة حول ذاتها لتصحيح أوضاعها القديمة، لكن هذا التطرف لم ينصف المرأة أو يجلب السعادة لها، بل زاد في معاناتها ودفعت المرأة نتيجة لذلك أفدح الأثمان من جهدها وكرامتها وحاجتها السيكولوجية (النفسية) والمادية، وأصبحت تعيل نفسها واستغلتها الشركات الكبرى أسوأ استغلال، وحولت جسدها إلى وحدة اقتصادية بالدعاية لمنتجات هذه الشركات، وتحولت المــرأة (جسدها) إلى سلـــعة مربحـة وجـذابة في السـوق، وفي ظلها تزدهـر أســواق الدعارة والمخـدرات، وتنتشــــــر روائـح الفســاد في كل الأرجـاء, وعاد التعامل المهين للمرأة مرة أخرى، لكن هذه المرة يتم التعامل معها بطريـــقة مهينــة كديكور إعلامي وتجاري للإثارة وشحــن الشـهوات، فازدادت تعاستها، وتعاظم القلق والتململ والمعاناة في حياتها.
المنهج الوحيد الذي عاشت المرأة في ظله في سلام وسكينة وطمأنينة وسعادة هو المنهج الإسلامي، فالمرأة والرجل في المفهوم الإسلامي خلقا من نفس واحدة، قال تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" (سورة الأعراف: 189) يقول سيد قطب (رحمه الله): "فهي إذن الوحدة الكاملة في الأصل والمنشأ والمصير والمساواة الكاملة في الكيان البشري، تترتب عليها كل الحقوق المتصلة مباشرة بهذا الكيان، فحرمة الدم والعرض والمال والكرامة.. كلها حقوق مشتركة لا تمييز فيها بين جنس وجنس.. لكن الإسلام بعد تقرير المساواة الكاملة في الإنسانية، يفرق بين الرجل والمرأة في بعض الحقوق وبعض الواجبات" بما يناسب طبيعة كل منهما وأصولهما النفسية والجسدية والاجتماعية.
الإسلام في تعامله مع مسألة المرأة والرجل يسير على طريقته الواقعية المدركة لفطرة البشر، فيسوي بينهما حيث تكون التسوية هي منطق الفطرة، ويفرق بينهما كذلك حيث تكون التفرقة هي منطق الفطرة الصحيح، لذلك لم نسمع على مدار 14 قرنا هو تاريخ الأمة الإسلامية عن ظلم أو اضطهاد عانت منه المرأة. نعم قد تقع من بعض المسلمين تجاوزات تجاه المرأة، لكنها تظل ممارسات فردية محسوبة على أشخاصها، وليس منهج تتبناه الأمة.
المرأة.. بين ظلم البشرية وإنصاف الإسلام
- التفاصيل