لها أون لاين
كثير من النساء عندما تحدثها عن ضرورة العمل الدعوي النسائي تتحجج بأن طبيعة حياة المرأة والمسؤوليات الملقاة على عاتقها في مجتمعاتنا خاصة تجاه الزوج والأطفال، يقف عائقا دون القيام بواجب الدعوة إلى الله، ويشتكين من عدم تشجيع الزوج لهن، بل ومنعه أحيانا من القيام بأي أدوار دعوية خارج المنزل. فهل فعلا تقف طبيعة حياة المرأة في مجتمعاتنا عائقا أمام عملهن الدعوي؟
في البداية نؤكد أن الدعوة إلى الله واجب شرعي على كل مسلمة ومسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "بلِّغوا عني ولو آية" [رواه البخاري]، والأمر بذلك عام على جميع المسلمين رجالا ونساء, وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: [وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً]: (أمْرُهن بالمعروف، والنهي عن المنكر)، فالمرأة المسلمة مطالبة كما الرجل بالدعوة إلى الله، ولكن للدعوة مجالات وميادين مختلفة, منها ما يكون مناسبا للجميع, ومنها ما يكون مناسبا لفئة دون أخرى.
لذا فمن الممكن أن تبحث المرأة المسلمة عن الميدان التي يناسب طبيعتها وحياتها، تدعو من خلاله غيرها وحتى لو واجهتها العديد من التحديات، فلن تعدم وسيلة للدعوة إلى الله، كدعوتها لأسرتها وذوي قربتها وجيرانها وصديقاتها، ولها في "أم حكيم" رضي الله عنه قدوة وأسوة التي كانت سببا في إسلام زوجها عكرمة ابن أبي جهل، فبعد أن طلبت له الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجت تبحث عنه وتلاحقه قبل أن يركب البحر هربا، حتى لحقته فبشرته بأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذت ترغبه في الإسلام حتى استجاب لها(1).
كما أن وسائل الاتصال الحديثة من مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية وبرامج المحادثات كلها أدوات تسهل على المرأة القيام بواجبها الدعوي حتى ولو لم تخرج من بيتها، فقد اختصرت هذه الوسائل المسافات، وسهلت التواصل بين الأفراد، وفي الوقت ذاته فإنها تحفظ للمرأة خصوصيتها، ويمكن توظيفها حسب واقعها، لذلك فاستخدام هذه الأدوات يساعد المسلمات - اللاتي تحول بينهن الظروف وبين العمل الدعوي بصورته التقليدية من حضور للمساجد والملتقيات والجمعيات- على خدمة قضايا دينها وأمتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقصة عند ابن هشام في السيرة 4/20، ورواها الحاكم في المستدرك، وضعفها ابن عبد البر، والهيثمي.
المرأة المسلمة ووجوب الدعوة إلى الله
- التفاصيل