قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِي قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ»، وقال تعالى: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ».
هذه الأحكام للأسف الشديد تناساها كثير من أبناء جلدتنا من المسلمين في وسط الفوضى الاجتماعية والأخلاقية والسلوكية والفساد الأخلاقي الذي قوّض دعائم المجتمع، مدعوم بتيار الفساد الإعلامي والحضاري الزائف.
وقد أخطأ وافترى من يدعي أن الإسلام حرّم على المرأة الظهور والحضور، وألزمها بالعزلة والتزام الصمت وطاعة زوجها فقط والانقطاع عن المجتمع، فكل من يظن ذلك (من المسلمين) فقد ظلم نفسه.فصيانة العفاف وحث النساء على الحشمة والأدب وتحسين ملبسهن وسلوكهن يأتي بالدرجة الأولى في مصلحتهن، وذلك لكي لا يؤذين، كما قال الله سبحانه وتعالى، في عصر بلغت فيه درجات الفتن والانحلال الخلقي درجة تلو الأخرى بما يقصر عن الوصف، وإذا كنت ترغب بأن ترى ما آل إليه وضع بعض العرب المسلمين فاذهب إلى أحد المجمعات التجارية الكبيرة، وانظر بعينك إلى بعض النساء العربيات المسلمات وقد خدشت حياءها وتبرجت تبرجاً فاق الملل والنحل الأخرى، وبعضهن كاسيات عاريات يتخبطن في المجمعات بلباس فاضح، وللأسف الشديد كل ذلك وهن بصحبة الزوج المسلم! والذي فقد غيرته، حيث يرى الناس من حوله يحدقون في جسم زوجته ومفاتنها وهو بكامل السعادة والانبساط، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إن وضع المرأة لدى بعض المجتمعات العربية ليس بأحسن حالاً من الأوروبيات، فهن في تدهور مستمر، لأنهن خرجن عن تعاليم دينهن وفطرتهن التي فطرهن الله عليهن، عكس ما كانت عليه في المجتمعات العربية السابقة، والتي كانت تتمتع فيه بقسط كبير من العفة والطهارة والطمأنينة وراحة البال، محفوظة في مجتمعها وبيئتها كالجوهرة المصونة حتى انفلتت الأمور لدى البعض وانقلبت الموازين، وانفتح الباب على مصراعيه، فأرادت أن تقتحم معترك الحضارة مقلدة، فأساءت إلى نفسها ودينها وأخلاقها وزوجها حتى أصبح زوجها البائس الملهوف والذي يصرخ «وا زوجتاه» أريحيني من العناء لكي أرتاح من أجل البيت والأسرة، فلم يصبح الزوج هنا رمزاً للشهامة والمروءة، حيث لم تطلق الزوجة سراح كرامته من الأسر، وهذا هو حال (البعض) من الرجال من العرب المسلمين، ونحمد الله أنهم يشكلون الأقلية.
وللأسف البعض من هؤلاء العرب المسلمين لا يزال يردد القول إن الرجل في الإسلام غض من مكانة المرأة، وتناسى هذا المسكين أن الإسلام راعى حق المرأة في أن تعامل في المجتمع بأكبر قدر من الاحترام ونيل جميع حقوقها في الميراث والزواج والطلاق، وذلك في عصر لم تمنح المرأة في أي دين أو مجتمع تلك الحقوق، حتى أن الأوروبيين أنفسهم أقروا أن مركز المرأة القانوني في الإسلام أفضل من الأوروبية.
فتظل المرأة في بيت أبيها ما لم تتزوج، وتظل تحت ولايته حتى تبلغ سن الرشد، ولا تزوّج إلا بإذنها الصريح، وإذا تزوجت لم تفقد شخصيتها كالأوروبية، وعقد الزواج لا يكسب الرجل أي سلطان على اسم زوجته أو مالها أو أملاكها أو جميع حقوقها، ولها حق الميراث، والزوج السيئ في الإسلام الذي يسيئ عشرة زوجته عرضة للعقاب، والزوجة حرة في التصرف في أموالها بدون تدخل الزوج، إلا برضاها، وكل ذلك مكفول لها بنص القرآن الكريم، لا بمقتضى الأهواء أو المجاملات.
لقد أثرت في بعض من العرب المسلمين الأساليب الفكرية والثقافية والأخلاقية للمجتمعات غير الإسلامية تأثيراً قوياً تحت شعار (حسّن حال زوجتك وارفعها إلى مقام الحضارة والتطوّر)، والحكمة لدى هذه المجتمعات من هذه الشعارات هو طبعاً القصد النهائي، وقد تحقق هذا القصد في بعض العرب وعنوانه يكمن في «تبرج زوجته»، فنحن يا بعض العرب المسلمين لسنا مجتمعات ناشئة حديثاً ونريد قواعد إنسانية وأخلاقية وتربوية وعدالة اجتماعية في كيفية معاملة نسائنا في ظل أوضاع لدينا أخلاقية واجتماعية منحلة وفاسدة وهي قائمة!
بل على العكس، أحكام القرآن الخاصة بمعاملة النساء هي أكثر مراعاة لروح الإنسانية والعدالة من جميع الأديان والملل والنحل وأعراف المجتمعات البائدة التي يقلدها البعض، وذلك بشهادة كبرائهم ومتعلميهم وعقلائهم.