أورينت نت- محمد حسين
لاحظ الأطباء في الفترة الأخيرة كثرة المراجعين الذين يترددون على المستشفيات الميدانية، ودور الاستشفاء التابعة لمنظمات إنسانية أو هيئات ثورية، من الذين يعانون من أعراض مرض العصاب أو الاكتئاب!
(أم أحمد) التي فقدت ابنها!
أم أحمد سيدة سورية تبلغ من العمر 29 سنة، راجعت مركز طبي في مدينة غازي عينتاب في تركيا، نتيجة نوبة هيستيريا تشنجية، و آلام مزمنة في المفاصل، وألم صدري ناخز في جدار الصدر، اضطرابات هضمية، و صداع مزمن لا يستجيب على المسكنات التقليدية وكلها مؤشرات للعصاب.
قالت السيدة "أم أحمد" أن معاناتها مع المراكز الطبية طويلة فقد راجعت مستوصفات عديدة، و كانت الأدوية عبارة عن فيتامينات، ومسكنات، و أدوية التهابات ".
عقب متابعة حالتها تبين أن الأعراض بدأت معها بعد استشهاد طفلها البالغ من العمر عشر سنوات بشظايا برميل متفجر في حي الشعار بحلب في كانون الأول الماضي، وتقول أم أحمد: "ارتاح بالبكاء كثيراً، و لكني أصبح أسوأ فيما بعد ".كل هذه الأعراض تقول أن السيدة "أم أحمد" تعاني من العصاب، وهو اضراب نفسي، وظيفي من اضطرابات الخوف، يتم تعريفه باضطرابات جسمانية مزمنة ذات منشأ غير عضوي، مع نوب هستيريا، و ميل للاكتئاب، مع تغيرات في بنية الشخصية على المدى الطويل.
(هبة) التي رأتهم يقتلون الجميع!
هبة، فتاة تبلغ من العمر 15 سنة، تعاني ايضاً من نوبات هستيريا متكررة، أعراضها بدأت منذ حوالي سنة بعد استهداف قوات النظام لقريتها في ريف حلب الجنوبي .
تقول هبة:"الوضع كان جنوني، كانوا يقتلون الجميع، واعتقلوا من تبقى، إخوتي كانوا من بين المعتقلين، فقدت الوعي، ومنذ ذلك الحين، و أنا أعاني من نوبات تشنجية بين الحين، و الآخر" .
ونتيجة استخدام المهدئات أمست هبة تعاني من إدمان مهدئات عديدة مثل"الديازيبام" وغيره، الدواء تم وصفه من قبل طبيب دون خطة علاجية، والآن تعاني من عدم القدرة على إيقاف الدواء .
أسباب العصاب السوري!
وأهم أسباب العصاب، تعرض الشخص لأحداث عنيفة، والضغوط المزمنة، والاعتقال، والتهديد بالقتل، والاضطرابات العاطفية، وما بعد الأذيات الجسمانية على الشخص. هذه الأسباب جميعها باتت سورية بيئة مناسبة جداً لها، و هي ما يجعل العصاب هو المرض الأكثر انتشاراً بين السوريين في الداخل السوري ودول النزوح.
يوضح الدكتور سمير وهو طبيب في أحد المستوصفات في ريف حلب الشمالي , أن حالات مراجعة مرضى العصاب الذين يترددون على العيادات الداخلية في المستوصفات كثرت في الاشهر الأخيرة، ولا يوجد إحصائية، واضحة لتواتر العصاب في سوريا , والسبب هو عدم وجود قاعدة بيانات إحصائية طبية للمراكز في سوريا المحررة, ولكنها تقدر بــأن امرأة بين كل أربع نساء تعاني من العصاب، أو بعض أعراضه ".
الوضع تماما بهذا السوء، و النساء هم الشريحة الأكثر إصابة، بسبب تكوينهم العاطفي بطبيعته.
الخطة العلاجية والواقع الطبي!
الخطة العلاجية للمرض تعتمد على علاج سلوكي بنسبة 70%، وأدوية مهدئة مساعدة مثل مثبطات قبط "السيروتونين"، و "البنزوديازبينات"، ووظيفة الأدوية هنا هو تجاوز الحالة الحادة للمرض .
ويقول الدكتور صلاح الدين الصفدي:"أن واقعنا الطبي يفتقر، ويكاد لا يلقي اهتماماً لهذا النوع من الأمراض , فعلاج العصاب هو أمر ثانوي في الواقع طبي الذي تكون فيه إنقاذ الحياة فيه هو الهاجس الأكبر".
وعدم وجود خطة صحية متكاملة للتعامل مع الاضطرابات النفسية التي تصيب معظم السوريين نتيجة الحرب الشاملة التي يشنها النظام ضدهم, قد تؤدي بنا إلى اضطرابات هائلة على مستوى الشخصية سواءً من الناحية الفردية، أو الجمعية، وهذا يضعنا في مأزق هو تحول المجتمع السوري إلى مجتمع مريض نفسياً.
ماذا لو لم نعالج العصاب ؟ سؤال برسم الجميع , من وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة إلى المنظمات العاملة في المجال الطبي, ما سنصل إليه مرعب، سيتحول جزء كبير من المرضى إلى مرضى ذهانيين, أي بحاجة لمصحات نفسية، وعلاج طويل الأمد .
الحل هو بوجود سبر نفسي اجتماعي للمجتمع السوري في الداخل، وبلدان النزوح , مع وجود إشراف طبي نفسي، على الحالات المرضية، ومرشدين اجتماعيين, و تهيئة كوادر في هذا المجال لسد العجز.
وفي النهاية العصاب ليس مشكلة عابرة، هو أزمة، وطنية تكاد تقارب في خطورتها شلل الأطفال، والبتور، وملفات العجز.