وسام حمود
نعلم أن معايير الجمال نسبية وتختلف من شخص لآخر، لكن القول الثابت لدينا هو أنه لا توجد امرأة بشعة، وخاصة في زمننا هذا الذي تطورت فيه العلوم الطبية ولم تترك أي مشكلة جمالية إلا ووجدت لها حلاً.
والمرأة بطبيعتها تحب الجمال، وتسعى إليه بشتى الوسائل وتحاول جاهدة أن تصل إلى حد الكمال ارضاء لنفسها في المقام الأول، ثم لمن حولها ثانياً، لذلك تجدها تهتم بجسمها، شعرها بشرتها، أناقتها وكل هذا أمر طبيعي..
لكن ما لا يعتبر طبيعياً هو عندما تبدأ المرأة في المبالغة بأمر الجمال لحد الهوس وعندما تقف أمام المرآة فلا ترى سوى البشاعة ولا تلتقط عيناها سوى العيوب، فنراها في اخف الحالات تكثر من شراء مستحضرات التجميل وتصبح زبونة دائمة في صالونات التجميل، أما في الحالات المتطورة فإنها تكثر من التردد على عيادات جراحي التجميل وتجري العمليات التجميلية بحاجة ومن دون حاجة حتى تشبه المطربة الفلانية أو الممثلة العلانية.


في الماضي كان هذا الأمر بعيداً عن مجتمعنا، وكان مقتصراً على المشاهير والأوساط الفنية، أما اليوم فقد وصل إلى عقر دارنا وأصبحنا نألف سماع أخبار عن نساء نعرفهم في مجتمعنا، هذه فلانة نفخت خدودها وأخرى شدت وجهها وتلك شفطت الدهون من جسمها.
من المسؤول عن انتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا؟
هل قلة الوعي جعلت تفكيرنا سطحياً لنهتم بالمظهر دون الجوهر؟
اهو الرجل الذي لا يكل ولا يمل في عقد المقارنات الظالمة بين زوجته وبين هذه المطربة وتلك الممثلة، أم هو التقليد الأعمى للغرب؟

خبراء لا يطبقون على نفسهم ما يطبقونه على غيرهم
مايا محروس (ماكيرا) فنانة في رسم الوجوه، سلاحها ريشتها وغزارة أفكارها، ترى أن الزمن تغير والمرأة بالعموم لم تعد كما كانت بل تحول معظم النساء إلى التجميل بكل مجالاته، سواء عبر العمليات الجراحية، أم المواد الأخرى المؤقتة، كالعدسات الطبية، وإن معظمهن يرغب بإجراء تعديلات جذرية، فمثلا تقرر واحدة تغيير أنفها، وبعد فترة، تغيير الحاجب من خلال الوشم، ومن ثم لون الشعر، وهكذا إلى أن تغدو واحدة أخرى مختلفة تماما، مايا ترى أن أي تعديل تجريه المرأة على شكلها ليس مزعجا ولا مانع منه، فما الضرر إذا حاولت أن تجمل شكلها، وأن تشعر بعودة شبابها وخاصة في عين زوجها الذي يراقبها كلما تقدم بها العمر؟ مايا ترى أنه في الوقت نفسه لا داعي للمبالغة في التجميل، كتقليد الفنانات مثلا، مايا التي تغير في ملامح النساء لا تقرب من وجهها أي ريشة، ولا تمسه التعديلات فهي في الوقت نفسه تحب البساطة، وتؤكد أن معظم خبراء التجميل لا يطبقون على أنفسهم ما يطبق على غيرهم.
هلا الشريف ترى أن اهتمام المرأة بمظهرها ضروري، ومن أبجديات الأنوثة، ولكن المبالغة بهذا الاهتمام على حالة المنتشر في وقتنا الحالي يشكل خطورة على صحة المرأة النفسية والجسدية، فباتت لا تتقبل شكلها أبدا وتحاول جاهدة مواكبة الفنانات، متجاهلة التحذيرات الدائمة من مضاعفات عمليات التجميل.
وتذكر هلا قصة إحدى معارفها التي أرادت أن تتخلص من سمنتها، فلجأت لأحد أطباء التجميل، الذي أجرى لها عملا جراحيا وبدل أن يجملها حولها إلى كتلة مشوهة، مسببا لها ألما جسديا اضطرها للعلاج خارج سورية، ناهيك عن الحالة النفسية السيئة التي تعيشها حتى اللحظة.. وتضيف هلا إن ذلك انعكس أيضاً على الجمال الطبيعي الذي أصبح مفقوداً في مجتمعاتنا، بعدما فقدت كل فتاة الهوية الخاصة بها.
رهف سرور ترى أن التجميل هو العمل السحري الذي يؤدي بزمن قصير إلى تحقيق ما نرغب فيه من أحلام، دون عناء أو مشقة أما الساحر وصانع المعجزات هنا، هو الذي يحول زبونته من القباحة إلى غاية لا توصف من الجمال، أما إذا أردنا التحدث عن الخطأ فيها فالعواقب وخيمة والخطأ من الصعب إصلاحه وبما أن الجمال لا يعتمد على جمال الوجه فقط فأصبحت عمليات تجميل الجسم آخر موضة، أما بعض الفنانات فيتحدين الزمن بعمليات التجميل وصباغة الشعر، إضافة إلى أن عمليات التجميل تُجرى لتحسين منظر جزء من أجزاء الجسم الظاهرة، أو وظيفته إذا ما طرأ عليه نقص، أو تلف أو تشوه.
وتضيف رهف: المشكلة أن هناك الكثيرات لا خلل أو عيب في شكلهن، ولكنهن يلجأن للتجميل لمجرد فلانة عملتها، وأحيانا تكون الوسيلة الوحيدة للبعض الآخر لكي تصبح نانسي أو هيفاء.
ولكن أصبحت جراحات التجميل موجودة بكثرة في هذا الزمن وخصوصا مع انتشار وسائل الإعلام والوعي في المجتمع، إذ لا يختلف الوضع في أوساط النساء إذا كانت إحداهن جميلة أم غير ذلك.. وهل هي بحاجة إلى نوع كهذا من العمليات.. ويبقى أن تحدد الفتاة أهمية عمليات التجميل هل تلحق الموضة أم تكتفي بالجمال الداخلي؟.

خاتمة
في خضم هذا اللهاث نحو الجمال الصناعي نسينا أو تناسينا نوعاً آخر من الجمال، وهو جمال الروح والفكر والأخلاق، ورغم أن الجمال الظاهري ضروري ومطلوب لكنه يزول مع مرور الوقت، أما الجمال الداخلي فهو باق ما بقي صاحبه، وبوجود الاثنين معاً ينشأ لنا مخلوق رائع إذا نظرنا إليه سررنا وإذا تحدثنا معه أعجبنا به.

الوطن السورية

JoomShaper