الدستور ـ طلعت شناعة
"لقد قررت العمل بعد أن كبر أبنائي وزادت مصاريف أسرتنا. ووجدت أن راتب زوجي لا يكاد يكفي أُجرة البيت".
هكذا عبرت السيدة فدوى عن توجهها الى العمل في إحدى رياض الأطفال كمشرفة على الصغار بدل البقاء في البيت. وتضيف فدوى: كنتُ أقضي النهار في متابعة برامج التلفزيون وانتظار الزوج والأولاد بعد ان يعودوا من مدارسهم. ولكن الظروف احتلفت بعد أن شعرت وتأكدت أن مصاريف البيت قد زادت في ظل ارتفاع الاسعار وعدم مقدرة زوجي على الإنفاق علينا. فولدي الاكبر دخل الجامعة وابنتي في الثانوية العامة وهناك الصغير في المدرسة الإبتدائية. كنت أُفكر بطريقة محترمة لمساعدة زوجي. وكان القرار حين عرضت جارتنا حاجتها إلى مشرفة للعناية ورعاية الأطفال في روضتها. في البداية كنت أشعر بالتردد والخجل من الخطوة التالية. ولكني في النهاية حسمت أمري وكاشفت زوجي بالأمر ووافق بعد أن طلب مني التريث والتفكير بايجابية بالموضوع كي لا أندم فيما بعد. وهو ما حدث. وعن شعورها بعد أن أصبحت تقضي معظم وقتها في العمل قالت فدوى: إحساس جميل ان تشعر أن لك دورا في الحياة غير دور "ربة البيت". وكم كان إحساسي بالفخر والزهو بعد أن تسلمت أول راتب لي. فقد اشتريت مواد تموينية للبيت (أرزا وسكرا وسمنة وزيتا).
أما نجوى ابراهيم فقد أشارت الى التعب الذي ينال منها جراء عملها. فهي تعمل في التنظيف مع إحدى الشركات الخاصة ، ويبدأ عملها في ساعات المساء بعد انتهاء دوام الوزارات والمؤسسات. وقالت: بعد أشهر من العمل بدأت أشعر بألم في عضلات ظهري نتيجة كثرة الانحناء في مسح البلاط والممرات والغرف. لكنني مقابل ذلك أحس بالفخر لكوني أتسلم نهاية الشهر مبلغا يسهم في نفقات البيت.
وترى سهام (أُم اربعة أولاد) أن العمل جيد بالنسبة للمرأة التي لديها مسؤوليات. ولا فرق بين المرأة والرجل في هذا الشان. فالمهم احتياجات الأولاد وسد الإلتزامات الضرورية مثل أقساط الغسالة والثلاجة ومصاريف المدرسة والجامعة في ظل غلاء أسعار معظم السلع.
بينما إختارت السيدة ديما العمل بطريقة مختلفة. وقالت: بعد أن كبر أبنائي لاحظت أن بقائي لوحدي في البيت أمر غريب وغير معقول وغير مجد. فأنا عادة ما أقضي النهار وحيدة بعد أن يذهب الجميع الى عمله ومدرسته. فكان لا بد أن أجد مصدر رزق لاعالة أسرتي. فاتفقت مع أحد المطاعم على تجهيز بعض الخضار لتكون معدة للطهي بسرعة. وأحصل مقابل ذلك على أجر معين. صحيح انه ليس كبيرا لكنه يساعد على أية حال في جزء من نفقات البيت.
أنا وابنتي
وتمضي ابتسام الى العمل بصحبة ابنتها التي تعمل معها في عطلة المدارس لكي تسلي نفسها وتحصل على أجر مهما كان بدل البقاء في البيت وقضاء الساعات أم التلفزيون. وترفع صوتها بالقول: الشغل مهما كان. وانا أردت من خلال اصطحاب ابنتي الى عملي الى تذكيرها بأن العمل مهم للانسان أيا كان ومهما كان. العمل يمنح النفس نقاء ويكفي أن تشعر أنك تقدم اسهاما اقتصاديا بغض النظر عن مقدار ذلك المبلغ الذي يعود عليك جراء عملك.
وتقول ابنتها رهف: أنا طالبة مدرسة ولدي إجازة طويلة فلماذا لا أعمل. على الأقل أحصل على مصروفي بطريقة محترمة. وفي نفس الوقت أتعلم أشياء من الحياة وبخاصة وان والدتي تقف الى جانبي يدا بيد وكتفا بكتف.
أمر محبب
الدكتور حسين الخزاعي (أستاذ علم الاجتماع) اعتبر ان إسهام الزوجة في نفقات البيت سواء إضطرت لذك أم لا أمر محبب. فالعمل عبادة والحياة زادت مصاريفها ونفقاتها وبخاصة بعد أن يكبر الأبناء وتجد الزوجات وقتا طويلا بلا فائدة. وعلى المرأة ـ الأُم أن تختار عملا مناسبا لها بحيث تحقق التوازن بين وقت العمل ووقت الأسرة. ولا يكون عملها على حساب أُسرتها أو على حساب بيتها. وكلنا نعرف أمثلة عديدة ونماذج لنساء يعلن أُسرهن بصمت ودون ضجة. وعلى المرأة أن تدرك أنها شريك مهم في الحياة وهناك الكثير مما يمكن أن تعمله وأن تقوم به.\

JoomShaper