ليلاس سويدان
الأحداث الخطيرة التي تشهدها عدة دول عربية فرضت نفسها في كل بيت، حتى أصبحت ربة البيت العادية تتابع النشرات الاخبارية بعد أن كان ينصب اهتمامها غالبا على متابعة المسلسلات. فهل يتلاشى اهتمامها هذا بانتهاء الحدث، ام أنها اصبحت اكثر وعيا بتأثير المجريات السياسية والاقتصادية على حياتها اليومية؟
عندما يفرض الحدث نفسه وتصبح الأخبار أكثر تشويقا وربما إثارة من أي مسلسل أو فيلم سينمائي، تتوجه كل الأنظار إلى المحطات الإخبارية. وهذا يعد شيئا بديهيا لمن يتابع الشأن السياسي ويهتم كمواطن عربي بمتابعة الأحداث الخطيرة التي تحدث الآن في عدة دول عربية.
هذه الأحداث جعلت حتى المرأة، أو بالتحديد ربة البيت، التي تهتم غالبا بمتابعة المسلسلات العربية والتركية مع ملاحظة أن هذه ليست تهمة توجه إليها، تدير الريموت نحو المحطات الإخبارية أيضا.
حتى الأطفال بدأوا يفهمون أو يشعرون بأن شيئا ما أو حدثا خطيرا يحدث في العالم، فصاروا يتابعون نوعا ما هذه المحطات أيضا، ويرددون بعض الهتافات التي يسمعونها في التظاهرات وأحيانا يحورونها لتناسب مطالبهم واحتجاجاتهم الطفولية على أي أمر يطلبه منهم الوالدين.
هذه الشريحة من ربات البيوت والأطفال لم تكن هي الشريحة التي تتابع القنوات الإخبارية، لكن كما قلت في البداية فإن الحدث بخطورته فرض نفسه وجعل كل الأنظار تتجه إليه.
ربما تكون أهم حسنة في هذا الموضوع أنها بدأت تعيد الاهتمام للمواطن العربي بكل شرائحه الاجتماعية والثقافية والعمرية بما يحدث حوله بعد أن شعر لزمن أن متابعة الأخبار أشبه بمتابع فيلم معاد وممل ومحبط أيضا ينتصر في نهايته الأشرار غالبا.
منال جاسم- ربة بيت- قالت إن متابعتها للتلفزيون كانت بحسب أوقات فراغها بعد الانتهاء من مسؤولياتها كأم وزوجة، لكن الأحداث الأخيرة جعلتها تتابع التلفزيون على مدار الساعة:
- حتى ساعات النوم قلت وزاد السهر ليلا لمتابعة الحدث أولا بأول على القنوات الإخبارية. أنا عادة من متابعي الأفلام الأجنبية، لكن ضميري ومشاعر القلق لم تعد تسمح لي بمشاهدتها وسط هذا الطوفان من الأخبار المؤلمة ومشاهد القمع والشهداء.
هذه الحالة الجديدة من متابعة القنوات الإخبارية لا تخصني وحدي بل لي ابن وابنة يدرسان في إحدى الجامعات العربية، فوجئت أنهما أصبحا متابعين للأخبار، بل يتصلان بنا كثيرا لتنبيهنا الى مشاهدة خطاب مهم أو إبلاغنا بتطور خطير حدث.
أما ابني الذي يدرس في المرحلة الثانوية، فهو لا يقل عنهما اهتماما بما يحدث، وأجد أنه يتفاعل كثيرا ويستنكر بعض مشاهد القمع والعنف التي يشاهدها. أعتقد أن هذه المتابعة وقتية وبانتهاء الأحداث سيعود كل منا الى برامجه المفضلة، لكن على الأقل زاد وعي الأبناء بما يحدث حولهم.
النساء اللواتي من جيلي أعتقد أن ما شدهن الى متابعة الأخبار هو ضخامة الحدث، إلى جانب أننا لم نشهد في حياتنا أو نتخيل أن نرى ثورات وحكاما عربا يسقطون. إنها المرة الأولى التي نسمع فيها الشعب يقول لا بصوت عال ويتحرر من خوفه. أي إنسان سواء كان رجلا أو امرأة سيجد نفسه يتابع ما يحدث.
الشيء الطريف أن بعض هتافات التظاهرات أصبحت متداولة عندنا في البيت على سبيل التندر، وأننا أخيرا أنا وزوجي أصبحنا نتابع محطة واحدة بعد أن كنا نتختلف أحيانا على من يمسك الريموت كنترول.
حدث فرض نفسه
د. سهام القبندي- أستاذة العلوم الاجتماعية- قالت إن أحد الإعلاميين قالإن الأحداث الحالية أضافت لنا جينة الكرامة، وأنا أقول أنها أضافت لنا جينة متابعة الأحداث العربية، وأضافت:
ـ حتى الشباب وربات البيوت أصبحوا يتابعون الأحداث وإن كنت أظن أن ربات البيوت هن الأكثر تفرغا لمشاهدتها.
أحداث اليوم تهم الناس جميعا، والكل منشغل بالحراك الاجتماعي والسياسي الحاصل الذي أدى الى سقوط أنظمة عربية. فالشأن العربي يهم كل مواطن عربي يشعر بأن أوطاننا جسد واحد.
بالنسبة للبيت الكويتي وربة البيت، فأنا أعلم أن كل بيت هنا تصله صباحا عدة صحف محلية، أي أن عادة متابعة الأخبار موجودة بالفعل، لكن ما زاد هو أن كل التلفزيونات أصبحت موجهة على المحطات الإخبارية، وكثير من النساء هجرن المسلسلات التركية من أجلها. الحدث القوي فرض نفسه حتى في أروقة الجامعات حيث أسمع أثناء مروري بها بعض الموظفات يتبادلن الرأي في الأحداث بقلق.
الشيء الطريف الذي لاحظته أن بعض النساء يطابقن بين تنبؤات ماغي فرح لهذا العام الذي أسمته عام المخاطر الصاعقة وبين الأحداث الحالية!
أما الأطرف فهو الشعارات التي استعارها البعض من التظاهرات ليرسلها إلى زوجته مثل شعار «الزوج يريد إسقاط المدام»!
تحليل سياسي كوميدي
صفاء حطاب قالت إن حالة متابعة الأخبار والأحداث السياسية لا يستثنى منها أي امرأة سواء كانت موظفة أو ربة بيت:
ـ الشيء الطريف أن كلهن أصبحن محللات سياسيات، وبعض تحليلاتهن تثير الضحك بالتأكيد، إلى جانب انني لاحظت أن هناك تباينا في الآراء والتعليق على الأخبار بحسب الثقافة والوعي، لذلك كلما قل الوعي كانت التعليقات أكثر كوميدية بالتأكيد.
شيء طبيعي أن تتابع ربات البيوت هذه الأحداث الخطيرة فقد وجدن فيها موضوعا واقعيا مثيرا، ربما أكثر إثارة من المسلسلات. إلى جانب أن الحدث بحد ذاته فريد من نوعه ولم يسبق أن شاهدنا وعاصرنا ثورات في الوطن العربي على الأنظمة الحاكمة.
حتى في الجلسات النسائية أصبحت أخبار الساعة هي الموضوع الأول وربما الوحيد هذه الأيام، فكلهن يتسابقن على نقل الخبر العاجل وآخر التطورات وبالطبع تتخلل هذه الجلسات مشاهدة الأخبار في التلفزيون وخطابات التنحي.
لا أعتقد أن هذا الاهتمام بالقنوات الفضائية سيستمر طويلا، لكن الحدث فرض نفسه هذه الأيام وخطف انتباه النساء وأحاديثهن التي كان محورها الأبناء والامتحانات.
الخادمة تسأل!
أمل المزيني قالت إنها كانت قبل الأحداث الأخيرة متابعة جيدة للمباريات والمسلسلات، خاصة التركية منها، لكن مسلسل الأحداث السياسية هذه الأيام جعلها تدير الريموت على القنوات الإخبارية على مدار الساعة:
- صرت أسهر إلى ما بعد منتصف الليل لأن الخطابات المهمة لا تذاع إلا في وقت متأخر جدا، وأول شيء أفعله صباحا عندما أصحو من النوم هو تشغيل التلفزيون لمعرفة آخر الأخبار.
ما يحدث اليوم مهم وخطير جدا والأحداث سريعة بشكل كبير، لذلك لا أستطيع تحويل نظري عن شاشة التلفزيون. وهذا ااهتمام الاستثنائي بالأخبار أثار فضول الخادمة التي بدأت تطرح التساؤلات عما يحدث، فشرحت لها الأوضاع في البلاد التي قامت فيها ثورات، وصارت تعرف أسماء الحكام المخلوعين.
رأي علم النفس
زيادة وعي
د. فاطمة عياد- أستاذة علم النفس - قالت إن المرأة لم تتواجد في هذا الحدث كمتابعة فقط، لكن كمشاركة فيه:
- في كل الثورات التي حدثت لاحظنا أن نسبة مشاركة النساء كانت عالية. هذا من ناحية المشاركة، أما على صعيد متابعة الأخبار والأحداث فهي كانت حاضرة أيضا لأنها تدرك أن الشأن السياسي مرتبط بالشأن الاقتصادي، وكلاهما يؤثر في حياتها بشكل مباشر أو غير مباشر.
المرأة ليست اهتماماتها منزلية وأنثوية فقط كالطبخ والتسوق، لذلك توجهت أنظارها إلى محطات الأخبار، وأصبح حديث النساء في جلساتهن هذه الأيام عن السياسة التي أصبحت جزءا من حياتنا.
أعتقد أن هذه المتابعة للأحداث زادت وعيها وإدراكها لما يحدث لبعض الشعوب والطبقات الاجتماعية، فنحن لا نعيش بمعزل عن العالم، ومهما كانت ظروف البلد مستقرة ومطمئنة، إلا أن ما يحدث حولنا يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر فينا. وفي النهاية هذه الأحداث والثورات تحدث في دول عربية وإسلامية ومن غير الممكن ألا نهتم بقضايانا.
المرأة تهجر المسلسلات إلى القنوات الإخبارية
- التفاصيل