لافا خالد
دومًا نكتب ونقاوم، ولكن ها أنت أنت.. وأنا أنا.. وهي هي.. وهو هو أيضًا.. لم تتغير نصوص المسرحية منذ العمق، ومع ذلك دومًا، نحن معشر النساء، نتحدى أن نوصل الرسالة التي تأبى الوصول إلى مسمع من فقدوا معنى أن الحياة شراكة.. تيقنت تمامًا عري الشعارات وزيف من يدعي في الأضواء أنه مع حق المرأة، وخلف الأبواب الموصدة معظمهم لا يستطيع أن يتحرر من عقدة أن المجتمع ذكورة وحسب، حينما تيقنت أكثر أن ثمة كثيرين يتاجرون بتلك الشعارات وهؤلاء لو استطاعوا لحجبوا عنها الضوء والأوكسجين، بعدها تيقنت أكثر أن كلَّ النساء في المعركة الأزلية؛ "أن نكون معًا أو لا نكون". لكل امرأة تحمل همي وهموم نساء العالم.. لكل أنثى تنبض حبًّا للحياة كل العام, أينما كنتِ، ليس مهمًّا أن يكون لك يوم وحيد للاحتفال بك, يكفيك نبلًا أنك مِعطاءة أكثر من أولئك الذين يتذكرونك يومًا وينامون على أوجاعك بقية العمر, تيقني أن غدنا هو الأجمل.
يا سيدةً تسكنني *أمي*، لك كل آمالي، وأنا أمضي لتحقيقها بعشق وشقاء.. لك الحب والعهد بالتألق أيتها المرأة العظيمة، يا أمَّ الأمهات، لكل نساء العالم في عيدها السنوي النمطي وحسب، أهنئك والقلب يتحسر أن هذا اليوم قد يعني أي أحد، إلا أن يعني المرأة ومعاناتها، بعمق المعاناة التي تعانيها كل امرأة في أي مكان في العالم، ولو في أحقر الأحياء، بقامات الهموم التي تتجاوز رجولة غرقى الأوهام، أولئك الذين ينكرون أن الحضارة أنثى.. كنتِ يا سيدتي وستبقين الأم والأخت والحبيبة والزوجة والمناضلة والكاتبة والشهيدة، ولأجل كل تلك المفردات أقدم لكنّ ثلاث وردات.. مبتداها *لأمي* التي تسكنني.. تسكن أحلامي، وتتقبل عفويتي وشغبي، وتعيش متاعبي مع مهنتي الجميلة، وفوق كل ذلك تتحسس جرح الجميع، وتشد على يدي، والعبق الآخر لكل امرأة في قلبها سِيماء الحب النقي، فتزرع بسمة الفرح على وجوه حزينة، لتضحي في زمن مغفل موحش، يعيش مخاض ما قبل الولادة العسيرة، فهي متيقنة أن أجمل أيامنا حقًّا تلك التي لم نعشها بعد، والعبق الأخير دومًا لشهداء الكلمة الحرة.. من غابوا كي نكون حاضرين نحن، من عانقت القمة وكانت الشهيدة، لكل صاحبة قلم وفكر تبحث لها عن متسع من مكان، حتى ولو كان الثمن تغييبًا لها في أقبية مظلمة.
لكل نساء العالمين: أينما كنتِ.. لك الخبز والورد، وأُزيدها بكلمات.. مسيرة الحرية لن تنتهي بخطوتها الألف، وإن كانت الخطوة الأولى تنطلق من تحرُّرك من وَهْم دُونيَّتِك التي تعيشينها كلَّ أيام السنة، عدا واحد منها، حيث يتصدقون فيه عليك بقطعة خبر، ويرمون زهرة كي تصورها الفضائيات، ويعلن المذيع قبل أن ينتهي البث: "إننا نؤمن بحقوقها! وليذهبْ قوم يطالبون بمساواتها إلى الجحيم..".

JoomShaper