ميساء راشد غدير
اعتقد بعضهم أن حديثنا عن تزايد حالات الطلاق في الإمارات خلال السنوات الماضية فيه شيء من المبالغة وبعيد عن واقع المجتمع المحلي، لكن من العاملين في محاكم الدولة يمكنهم تأكيد ما تحدثنا عنه؟ ويمكنهم تأكيد قضية أخرى لا تقل في أهميتها عن قضية الطلاق؟ وهي قضية تنامي أعداد العازفين عن الزواج؟ والتي سترفع نسبة العنوسة في الدولة إن بقي الحال على ما هو عليه!
المهم في الحديث عن هذه القضية أن تستعيد الأسرة دورها وتضاعف جهودها لمساعدة المتزوجين؟ لاسيما حديثي الزواج على التفاهم والاستقرار، دون إسلام الأمور إلى أزواج لم يتحملوا المسؤولية ولم يدركوا عواقب هذا القرار على أنفسهم وعلى الأسرة والمجتمع بأكمله.
فالإحصائيات في الإمارات تثبت تزايد عدد حالات الطلاق وتناميها بين صفوف المواطنين الذين يمثل الشباب السواد الأعظم فيهم، وتراجع حالات الزواج في المقابل ما يجعل الحاجة ماسة إلى وضع حد لهذه المشكلات الاجتماعية التي بدأت تقترب من أن تكون ظاهرة في مجتمع أحوج ما يكون لتعزيز الأسرة وتماسكها وترابطها لزيادة أعداد أفراده، وبالتالي زيادة أعداد الأسر فيها وترجيح كفة أفرادها الأصليين على غيرهم من أفراد الجنسيات الأخرى، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه طالما أن الطلاق والعزوبة في حالة تزايد، وطالما أن أعداداً من أفراد المجتمع أصبحوا يستمتعون بالبقاء بعيداً عن المسؤوليات الأسرية، وآخرين يرزحون تحت ظروف التفكك الأسرى الذي يدفع المجتمع ثمنه غالياً.
الطلاق والعزوف عن الزواج، التقدم في عمر الزواج، قضايا موجودة في أي مجتمع، لكن الأخطر منها جميعاً الطلاق لأنه يهدد أسرة نشأت وأطفال ولدوا، ووقوعه بنسب عالية ومتزايدة يدل على وجود خلل في خطوات الزواج وفي سير الحياة ونقص التوجيه لهما بعد الزواج حتى عند قرار الانفصال. وعندما نقول ان الطلاق هو الأخطر فلا يعني ذلك أننا نقلل خطر العزوف عن الزواج أو التقدم في العمر؟ فتلك مسألتان تنشأ عنهما قضايا أخرى أيضاً ومشكلات لا يستهان بها. لا مجال لطرحها في هذه الزاوية.
مجتمع الإمارات وطبيعة التركيبة السكانية فيه التي أصبحت تحتاج لدعم الأسرة الإماراتية وتكاتفها وترابطها من أجل نسيج اجتماعي قوي ومتماسك لا تحتمل أن يصبح الطلاق ظاهرة، فاستشراء الطلاق فيه يعني ضعف في البنية الاجتماعية التي تضم مواطنيه، وضعف البنية الاجتماعية يعني مشكلة أكبر من خلل التركيبة السكانية التي يطالب الجميع بمواجهة آثارها السلبية، وذلك كله يعني أن الطلاق قد يصبح تحدياً وطنياً آخر يهددنا. ولا نبالغ فيما نصف أو نقول ويكفي فقط أن نتذكر أن الأسرة هي عماد أي مجتمع وان صلحت صلح المجتمع، وان فسدت فسدت مجتمعات وشعوب بأكملها!
طلاق.. عزوف.. عنوسة، كلها أخطار!
- التفاصيل