الدستور ـ ليلاس جابر
المرأة عنوان الخصوبة والعطاء. وهي تستأثر بالكثير من الاهتمامات ما ينعكس على المواضيع التي تتعلق بها فتظل بذلك محل إثارة للسؤال والكتابة والبحث.
والتاريخ البشري مليء بالصور المختلفة للمرأة التي تقاوم ظروف الحياة وتتحمل تكاليفها، وهي وان تعرضت للقهر في مرحلة من مراحل التاريخ فان ذلك لم يضعف من عزيمتها وإنما يزيد من صلابة عودها.
هناك كثير من النساء المبدعات اللواتي واجهن عراقيل أمام تحقيق طموحاتهن سواء أكانت المرأة مبدعة أدبيا أو فنيا أو اجتماعيا. والإبداع هي حالة من الحالات تجسد موقفا محللا ومشبعا بالنقاش لظاهرة من الظواهر يلتقطها المبدع قبل غيره.
وتقول الدكتورة نهلة القرعان باحثة في الإرشاد النفسي: إن مسيرتها كناشطة اجتماعية في قضايا المرأة كانت أصعب من مسيرتها في إكمال دراستها،خاصة أن المجتمع يتقبل خروج المرأة للعلم ولكن لا زالت النظرة اليها كناشطة اجتماعية ضيقة الأفق. وتذكر د. القرعان إنها لازالت تستقبل نفس الأسئلة حول مدى الاستفادة من هذه الأنشطة الاجتماعية التي تقوم بها.. ومشاركاتها النسائية.
عائق
بينما تعتقد بعض النساء المبدعات أن الزواج يقف عائقا أمام إكمال مسيرتهن الإبداعية،حيث تقول(فرح أحمد)إنني لم أتزوج الا في سن الثلاثين لأكمل إبداعي كشاعرة وكنت دائمة القلق بأنني لا أستطيع أن أوفق بين عملي وشؤون الأسرة، وها أنا الآن متزوجة وتوقفت عن مسيرتي الابداعية لأعتني بزوجي وأبنائي.. وأكدت الكاتبة الجزائرية الدكتورة ليلى بلخير أن العلم لا يقف حاجزا أمام نجاح المرأة في واجباتها الاجتماعية أما ومربية للأجيال. وتقول أن مثل هذه العراقيل وغيرها يجب أن تتحول الى محفزات تدفع المرأة لتثبت جدارتها وكفاءتها، ولا يجب أن تكون مثبطات لها للتقاعس والانسحاب نحو الانعزال. وتضيف المربية(نهلة عبيد) أن المرأة تستطيع أن تكون مبدعة في بيتها ، وداخل أسرتها أولا قبل أن تكون ناشطة اجتماعية تدافع عن حقوق المرأة والطفل،وتروي لنا قصة شابة كتبت مقالة في صحيفة حول اهمال والدتها لها وتقاعسها في عمل البيت وهي في نفس الوقت تؤدي واجبها كناشطة اجتماعية..
وتضيف (حنان محمد) متزوجة منذ عشر سنوات، أنها استطاعت أن تكمل ابداعها في (فن النحت) بعد الزواج وذلك بسبب مساندة زوجها لها، وتؤكد أن الزوج المثقف والمتفهم هو من يدعم المرأة في نجاحها. وتقول المربية صفية إن الابداع لا يكون مرتبطا بالضرورة بالمستوى التعليمي، انما يعتمد ذلك على الحدس والفطرة في القيادة في بعض الأحيان. فهناك كثير من النساء غير المتعلمات أستطعن أن يربين أجيالا وأجيالا وكن قادرات على العطاء والقيادة أكثر من المرأة المتعلمة... وتضيف (رغداء يوسف) مخرجة مسرحية إنه لا بد من وجود الرغبة والاستعداد والقدرة ومواصلة طريق الابداع، وهذه التحديات التي يخلقها الواقع ويضعها أمام المرأة ما هي الا عراقيل لا مبرر لها في مجتمع يؤمن أفراده بحقهم في العلم والتعلم والعمل.
رعاية
أما (فاتن شخشير) مؤلفة وكاتبة، فهي تقول إنه لا بد للمرأة من أن تكتب. فالكتابة النسوية تفتح خزانة أسرار المرأة وتبوح بمكنوناتها وفي الوقت ذاته تبحث عن نفسها وتسطر حدود العالم الذي يسكنها..وتذكر لنا (رناد السالم) قصتها مذ كانت طفلة تعيش في كنف والديها الى أن فارقا الحياة وتركاها وحيدة في دور الرعاية الى أن ظهرت لديها موهبة الكتابة، فقد استطاعت أن تعبرعن ما في داخلها عن طريق كتابة القصص القصيرة، فهي تقول إن المحرض الأساسي للابداع هو المعاناة،فلولا الحرمان وفقدان الحنان الذي عاشته لما كان هناك دافع قوي للكتابة.
وعادة ما ينظر بعض الناس ومنهم النساء أنفسهن الى المرأة المبدعة باعتبارها رهينة فترة زمنية من عمرها. فالإبداع يتزامن ويرتبط من وجهة نظهرهم بالعزوبية وكون الفتاة غير متزوجة. وكأنّ الابداع يحتاج الى تفرغ الفتاة لجانب من جوانب الحياة وليس لكون الموهبة أمرا أساسيا وطبيعيا في تكوين الفتاة أو المرأة عامة.
فنرى كاتبات يتوقفن عن الكتابة أو الرسم أو التمثيل ويتفرغن للزواج والأمومة وحاجات البيت.
ولكن ثمة حالات حقيقية تستمر فيها المرأة والابداع جنبا الى جنب. فتتوقف فترة معينة وهي فترة الانجاب وعادة ما يظهر ابداعها أكثر نضجا بعد ذلك. بسبب استقرارها النفسي.
المرأة .. لماذا تتوقف حالة الابداع لديها بعد الزواج؟
- التفاصيل