منى جمال نعلاوي/الدستور
نظر اليها والدها باندهاش! ماذا تقولين؟! فأجابته وصوتها تطفو عليه رجفة من حياء: نعم؛ شرطي الوحيد على قبولي الزواج من الشاب الذي تقدم لخطبتي هو أن تكون العصمة في يدي! فيرد عليها الأب: هل أنت مدركة لما تطلبين؟! وبصوت واثق ترد عليه فاطمة: نعم؛ فأنا لا أريد أن أكون مثلا جديدا لبنات جيلي اللاتي وقعن في مصائد أزواجهن؛ فواحدة من صديقاتي أصبحت الحياة بينها وبين زوجها مستحيلة بسبب سوء معاشرته لها، وهي تطلب الطلاق منه وهو يرفض بشدة، والثانية يساومها زوجها على الطلاق مستغلا قلة حيلتها. أنا أخذت العبرة من غيري، ولا أريد أن أكون مجرد عبرة. عندما دخلت في سطور هذه القصة انتابتني حيرة شديدة وتراود الى ذهني سؤال لا أدري ان كان في مكانه أم لا: عندما تقبل فتاة الزواج من شخص ما وتقرر أن تربط مصيرها بمصير هذا الشخص وتستعد لأن تحمل اسمه، هذا يعني مزيجا من الثقة والأمان والاطمئنان ولكن مع وجود هذا المزيج مقترنا بالاقنتاع لماذا تطلب هذه الفتاة عصمتها؟.
لقد صنف بعض الخبراء التربويين ظاهرة طلب المرأة عصمتها الظاهرة الثالثة في السنوات الأخيرة في العالم بعد ظاهرتي الزواج العرفي والخلع.

في كثير من مجالس تبادل الأحاديث، مع كثرة الوسائل التمثيلية التي حاولت توظيف مفهوم أن تكون العصمة بيد المرأة في مناطق خاطئة ومواقف قدمت التباسا واضحا في أذهان كثير من الناس حول هذا الموضوع، حاولت أن أجد تفسيرا واضحا.. دينيا واجتماعيا ومنطقيا لهذه الظاهرة.

عندما يجمع الله الرجل والمرأة على كتابه وسنة نبيه يعقد قرانهما كما هو متعارف عليه قانونا واجتماعيا بما يسمى بعقد النكاح، وبما أن العقد شريعة المتعاقدين؛ فيحق لكلا الطرفين أن يقدم مالديه من شروط متفق عليها من قبل الطرفين، ليبدأ الاثنان معا بتأسيس شجرة عائلية متينة الجذور وصولا الى متانة الفروع، فيحق للمرأة مثلا أن تضع شروطها بما يخص النفقة، ويحق لها أيضا باستخدام حقها في الخلع اذا رأت الحياة مع الزوج مستحيلة بسبب سوء معاشرته لها ومعاملته السيئة، أما بالنسبة لقضية طلب المرأة أن تكون العصمة بيدها فبناء على آراء بعض علماء الدين فلم ترد أي نصوص من القرآن أو من السنة النبوية تجيز للمرأة أن تطلب عصمتها ودليل ذلك أيضا من القرآن هو أن كل آيات الطلاق وردت موجهة الى الرجل وليس الى المرأة فمثلا قوله تعالى : (واذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف)، وأيضا قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء)، وغيرها من الآيات القرآنية التي تخص الطلاق هي تخاطب الرجل وليس المرأة، أي تثبت أن الطلاق في الأصل من حق الرجل؛ ولكن السؤال المهم هنا ماهي الأسباب التي تدفع المرأة لأن تعتدي على حق الرجل وتطلب أن يكون الطلاق بيدها؟ أولا قبل أن نبحث عن اجابة لهذا السؤال يجب أن نعرف أن الله شرع أن يكون الطلاق بيد الرجل لأسباب منها: أن الرجل هو الذي يستطيع التحكم في مشاعره وضبط انفعالاته أكثر من المرأة وانطلاقا أيضا من قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، فالرجل هو من يملك القوامة على المرأة لقدرته على التحكم بنفسه بعيدا عن العواطف وعلى اعتبار أنه أكثر خبرة في معظم الحالات من المرأة في الحياة ولما يتمتع به من قوة الارادة وبعد النظر، وتأتي القوامة أيضا من قيام الرجل بالانفاق على زوجته حيث أنه واجب فرضه الله عليه ولكونه صاحب السيطرة والأمر والنهي في بيته.

أما عن اصرار المرأة على أن تطلب عصمتها فهذا لأسباب كثيرة أهمها وقبل اي سبب هو البعد عن شريعة الله وسنة النبي أي بعد الناس عن الله وعن دين الله، فبالرجوع الى الشريعة الاسلامية يحقق الزوجان السعادة التي يسعيان لتحقيقها وتستطيع المرأة أن تصل الى حدود الأمان التي ترسم ملامحها وتخط ثنايا هيكلها بمعاونة شريكها ونصفها الآخر.

JoomShaper