الشرق القطرية
قال فضيلة الشيخ عبدالله البكري خلال خطبة الجمعة امس إن من أعظم مقاصد هذا الدين إقامة مجتمع طاهر، لا تهاج فيه الشهوات، ولا تثار فيه الغرائز، بل تضيق فيه سبل الغواية، وتغلق فيه أبواب الإثارة. ولقد خُصَّت المؤمنات في الكتاب والسنة بوصايا جليلة وشُرع الحجاب ليحفظ العفة ويحافظ عليها، شُرع ليصونها من أن تخدشها أبصار الذين في قلوبهم مرض.
وأحكام الحجاب في كتاب الله، وفي سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، صريحة في دعوتها، واضحة في دلالتها، فالحجاب فريضة متفق عليها لا خلاف فيها بين علماء الإسلام في القديم والحديث.
وقال مهما قيل في الحجاب، في كيفيته وصفته، فإنه لم يكن يوماً مانعا من واجب، أو حائلا دون الوصول إلى حق، بل كان ومايزال سبيلاً قويماً يمكِّن المرأة من أداء دورها في الحياة بحشمةٍ ونزاهةٍ على خير وجهٍ وأتم حال.
وتاريخ الأمة شاهد صدق لنساء فُضْلَيات جمعن أدباً وحشمةً وستراً ووقاراً وأعمالا مبرورة عظيمة، ومَن قرأ التاريخ وجد من ذلك الكثير، دون أن يتعثرن بطول الجلباب، أو يقعن في الحفر بسبب التستر.

وفي عصرنا الكثير من النساء المؤمنات، المستمسكات بحجاب الإسلام، قائمات بمسؤولياتهن، داخل بيوتهن وخارجها خير من غيرهن.
ولا يخفى على عاقل أن التقدم والتخلف له عوامله وأسبابه، واعتبار الستر والاحتشام والحياء من عوامل التخلف لا يليق بعاقل.
والقدوة في الأخلاق بعد نبينا الكريم وسلفنا الصالح أهل العلم والفضل فهم المؤتمنون على الشريعة وهم المرجع في بيان أحكامها وإيضاح حقائقها وإزالة اللَبس من الأذهان كلما طرأ طارئ.
◄ أشرف الوظائف
وكما أُمرت المؤمنة بلزوم الحجاب عند خروجها ومقابلة غير محارمها فقد أُمرت أن تقر في بيتها فبيتها خيرٌ لها، ووظيفتها في بيتها من أشرف الوظائف في الدنيا، وما يُحسنها ولا يتأهل لها إلا من استكمل أزكى الأخلاق، وأنقى الأفكار ولم يصبه غبار الفتن. ومِن خطأ الرأي وفساد التصور، الزعم بأن المرأة في بيتها قعيدة لا عمل لها، فهذا سوء فهم للحقائق، وجهلٌ بطبيعة المجتمع الإنساني، والتركيب البشري، والأشد والأنكى: الظن بأن هذه الوظيفة قاصرة على الطهي والخدمة، كلا إنها تربية الأجيال والقيام عليها؛
حتى تنبت بذور الأمة نباتاً حسناً ذكوراً وإناثاً، إن دور المرأة في بيتها هو إعادة تأهيل الأمة وهو مهمة ضخمة جدا لمَن يعقل. لذا كانت وظيفة المؤمنة في بيتها تقابل شهود الجُمَع والجماعات في حق الرجال، وتساوي حج التطوع والجهاد.
واضاف إن حجاب المرأة المسلمة ليس عادة تنظر فيها المرأة إلى من حولها لتفعل كما يفعلن إن استقمن استقامت وإن انحرفن ضاعت، ولا هو زي قابل للتغيير وفق الأذواق وما يُطرح في الأسواق، وإنما هو فريضة فرضها الله جل وعلا على مَن رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا. وفريضة الحجاب لم تُترك لأهواء الناس ورغباتهم، بل بينتها الشريعة، وفصل اهل العلم في كتبهم شروط حجاب المسلمة بما فهموه من نصوص الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة في شروط ثمانية:
أولها: أن يستوعب الحجاب جميع البدن، واختلفت اجتهادات العلماء في الوجه والكفين، إلا أن كفة وجوب سترهما راجحة، ومِن ألطف ما يُستدل به على وجوب ستر الوجه قوله تعالى: (وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ)، فالآية صريحة في النهي عن الحركة التي قد يُستنتج منها أن هناك زينة مخفية تحت الحجاب،
والمقصود بالزينة هنا كما قال العلماء هو ما يُتحلى به في الأرجل من خلخال وغيره.
فإذا كان صوت الخلخال وهو تحت الثياب سبيلا إلى الفتنة، فكيف بالوجه الذي فيه الجمال والشباب والنضارة إذا كان مكشوفا؟!، وصوت الخلخال يصدر من فتاة وعجوز، ومن الجميلة والدميمة. أما الوجه فلا يحتمل إلا صورة واحدة هو ما تراه العين
وإن سلمنا بوجود خلاف بين العلماء فإنه لم يقل أحد منهم بجواز وضع أي نوع من الزينة على الوجه حال كشفه، واتفقوا على حرمة كشفه إذا خُشيت الفتنة، وللعاقل أن يتأمل واقع كثير من النساء، ومدى التزامهن بشروط من أخذن منه جواز الكشف. ولا يجوز شرعا ولا يليق عقلا أن نأخذ نصف الفتوى ونرمي نصفها الآخر. ونستكمل شروط الحجاب في خطبة قادمة بإذن الله.

 

JoomShaper