حرية الفتاة في اختيار شريك الحياة
إشراف موسى الأسود
يجب على ولي المرأة ان يستأذنها في تزويجها ويعلم رضاها، فان الزواج معاشرة دائمة وشركة قائمة بين الرجل والمرأة، ولا يدوم الحب والوئام، ولا يتم الود والانسجام بينهما إلا اذا رضيت به ورضي بها. ومن هنا منع الشرع اكراه المرأة بكراً كانت أو ثيباً على الزواج واجبارها على من لا رغبة لها فيه، وجعل العقد عليها قبل استئذانها غير صحيح، ولها حق المطالبة بالفسخ ابطالاً لتصرفات الولي المستبد، واذا كان الشارع قد جعل الولي شرطا في عقد النكاح فهذا ليس معناه اسقاط حق الفتاة في اختيار من يكون زوجا لها، بل يجب على الولي ان يخير الفتاة فيمن يتقدم اليها من الخطاب فلا يزوجها الا ممن ترتضي ان يكن زوجها لها، يقول الدكتور صلاح الصاوي أمين عام مجمع فقهاء الشريعة بأميركا الشمالية: ان اشتراط الولي في عقد النكاح لا يعني ان له ان يكره من جعلت تحت ولايته على الزواج بمن لا تحب، فهي أحق بنفسها من وليها في الاذن والرضا، فرضاها من شروط صحة الزواج، فلا يصح العقد اذا كانت مكرهة في الصحيح من أقوال أهل العلم، وعلى هذا فعندما يباشر الولي تزويج موليته لا بد ان يخيرها فيمن يريد ان يكون لها زوجاً، فان رضيت به امضى العقد، وان لم ترض به عدل عن تزويجها منه واختار لها آخر، وهذا الحكم يجري في البكر والثيب على الاصح من أقوال الفقهاء، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، واذنها صماتها، وفي رواية لأحمد، ومسلم، وابي داود، والنسائي: والبكر يستأمرها أبوها، وفي رواية لأحمد والنسائي: والبكر تستأذن في نفسها، وفي رواية لأبي داود والنسائي: ليس للولي على الثيب امر، واليتيمة تستأمر، وصمتها اقرارها، وعن خنساء بنت خذام الانصارية: ان أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: «ان جارية بكراً اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ان اباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. وعن ابي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: تستأمر اليتيمة في نفسها، فان سكتت فقد اذنت، وان ابت لم تكره. وعن عبدالله بن بريدة عن ابيه قال: «جاءت فتاة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ان ابي زوجني ابن اخيه، ليرفع بي خسسته، قال: فجعل الأمر اليها، فقالت: قد اجزت ما صنع ابي، ولكني أردت ان أعلم النساء ان ليس الى الآباء من الامر من شيء.

الرضا شرط أساسي
قال الشوكاني: ظاهر احاديث الباب ان البكر البالغة اذا زوجت بغير اذنها لم يصح العقد، واليه ذهب الاوزاعي، والثوري، والعترة والحنفية، وحكاه الترمذي عن اكثر اهل العلم، وذهب مالك، والشافعي، والليث، وابن ابي ليلى، واحمد، واسحاق الى انه يجوز للاب ان يزوجها بغير استئذان، ويرد عليها ما في احاديث الباب من قوله: والبكر يستأمرها ابوها، وقال ابن القيم بعد ان ذكر طرفاً من هذه الاحاديث: وموجب هذا الحكم انه لا تجبر البكر البالغ على النكاح ولا تزوج الا برضاها، وهذا قول جمهور السلف، ومذهب ابي حنيفة، واحمد في احدى الروايات عنه، وهو القول الذي ندين لله به، ولا نعتقد سواه وهو الموافق لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامره، ونهيه، وقواعد شريعته، ومصالح امته.

للتواصل
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

JoomShaper