لها أون لاين
بعد سنوات طويلة من العمل الفكري والاجتماعي والسياسي لتمكين المرأة في الغرب، وإيجاد أرضية للمساواة بينها وبين الرجل، اعترفت شبكة إعلامية أوروبية بصعوبة تطبيق المساواة حتى في أوروبا، مشيرة إلى وجود فوارق حقيقية بين الجنسين.
تقول شبكة (يورو نيوز) الإخبارية: "إن العالم حتى الآن عاجز عن وضع حد للتمييز الجنسي، وإنهاء الفوارق الاجتماعية بين الرجال والنساء". مؤكدة أن هذا التمييز موجود في العالم بأسره.
وتشير التصريحات الجديدة إلى أن الذهاب بعكس الفطرة، ومحاولة إجراء مساواة بين الرجل والمرأة، اللذين خلق الله لكل منهما طبيعته وقدراته الخاصة.
رغم هذه التصريحات، إلا أن اللافت للنظر أنه وعلى الرغم من كل ما يحدث في العالم اليوم من أحداث كبيرة، بدءا من الانهيارات الاقتصادية، مروراً بالأزمات السياسية، وصولاً إلى ربيع الثورات العربية، هناك جهات لا تزال تعمل وبشكل مستمر لتمرير سياساتها، وهي مثال حي لدور الأجندات التي تتبناها الدول الغربية، والتي تسعى لنشرها في العالم، وخاصة بين الدول العربية والإسلامية.

وقبل يومين، أدلت الجمعية النسائية البلجيكية بتصريحات عن حقوق المرأة، وصلت إلى العالم العربي من خلال عدّة وسائل إعلامية تريد إيصال هذه التصريحات.
تقول لور جوتو، التي تنتمي لهذه الجمعية: "إن النساء يجب أن يحصلن على حقوقهن المنتهكة، ويجب تخفيف حدة الفوارق بين الرجل والمرأة".

عندما يستمع بعضهم إلى هذا الكلام، يفكر أنه ربما لدى هذه الجمعيات حق في المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة، فالنساء شقائق الرجال. ولكن الحقيقة التي تخفى على الكثيرين، أن هذه الجمعيات لا تريد المساواة بين الجنسين، إنها تريد سحب المرأة من مكانها، ووضعها في مكان الرجل.

ولتوضيح الفكرة أكثر، سنستعرض بقية كلام جوتو، فهي تقول: "إن التمييز على أساس الجنس يبدأ حين تصنّف الناس، هذا رجل وهذه امرأة، وحين ننحرف قليلاً عن المسار الصحيح فنبدأ بتذكير كلّ من المرأة والرجل بدور خاص بكل منهما". وهو كلام يؤكد أن هذه الجمعيات تريد تضييع حق المرأة في أن تكون لها خصوصيتها، لأنهم يريدون أن يجعلوا المرأة كالرجل، وليس العكس.
فليس هناك مطالب بأن يكون الرجل مثل المرأة، المطالب تتركز في أن تكون المرأة كالرجل.. لذلك فإننا لا نجد مطالب بأن يتحمل الرجل مسؤوليته في المنزل، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يخيط ثوبه. بل نجد مطالب أن تعمل المرأة في نفس عمل الرجل.
هم لا يريدون أن تكون هناك مساواة، وإلا لطالبوا بأن يكون هناك تحرك من الرجل باتجاه نصف المسافة مع المرأة، وأن تتحرك المرأة نصف المسافة باتجاه الرجل، فيلتقوا عند نقطة واحدة ـ في المنتصف ـ بل المطالب دائماً تتركز على أن تكون المرأة هي الرجل.. وهذا إن عكس شيئا فإنه يعكس طموح تلك الجمعيات بأن تحرم المرأة من أن تكون امرأة، من أن تكون أنثى لها خصوصيتها وحياتها واستقلاليتها عن الرجل.

هي مطالب تعكس طابعاً مادياً بحتاً للحياة، لا يمكن أن تستقيم معه الفطرة السوية؛ لذلك فإن النساء لن يجدن ظلماً أكبر من ظلم يغيّر فطرتهنّ في الحياة، ويجبرهنّ على خلع رداء الأنوثة، ولبس رداء الرجولة، وليس رداء المساواة.

 

JoomShaper