بقلم: يوسف الوهباني
حينما يطالع الإنسان الموضوعات التي  تنشرها وسائل الإعلام، فيجد بعضها يلفت الانتباه، وبعضها يرسخ في الذاكرة وينطبع في الوجدان، ومن المواضيع التي أثارت انتباهي وتغلغلت في وجداني، موضوع  المرأة الموريتانية التي  لم يهبها الله نعمة الإنجاب، فاستغلت فرصة وجود أحد الأطفال الأيتام وقامت بكفالته، ومنحته كل حنانها ومحبتها حتى شعرت بجمال وحلاوة تربية الأطفال، حينما بادلها هذا الطفل حنانا بحنان، مما فجر في كيانها بحرا من المودة والمحبة و جعلها تقدم على كفالة العديد من الأيتام حتى تجاوز عددهم العشرات؛ مما جعلها تنشئ لهم مدرسة خاصة بهم! 
في ظل حبها وحنانها المتدفق تناست هذه المرأة ميزانيتها التي بموجبها سوف تنفق على هؤلاء الأطفال الأبرياء، حتى بدأت تعاني وأطفالها من شظف العيش، وأعانها عدد من الخيرين ببعض المعونات، ولما كبر الأطفال احتاجوا لدخول المدرسة، مما جعل بعض المنظمات الأجنبية المتابعة لقصتها تعرض عليها المساعدة الخاصة بتأسيس المدرسة ومستلزماتها بما فيها الكتب المقررة التي يجب تدريسها بتلك المدرسة.
ولاحظت المرأة المسلمة الواعية أن هذا المقرر وضع من قبل منظمة خيرية إسبانية تعمل على تغريب المجتمعات المسلمة، وشعرت بخطورة الأمر، حيث يهدد بتغريب هؤلاء الأطفال المسلمين، فطالبت الحكومة الموريتانية والخيرين بمساعدتها حتى لا يقع هؤلاء الأطفال فريسة لهذه المناهج التغريبية، وبالفعل استجاب لها بعضهم، وأشرفت المرأة بنفسها على تعليم أطفالها وظهرت بالتلفاز الموريتاني وظهر أطفالها بداخل الفصول يتعلمون، وهي فرحة بما تقدم من خير كبير لهذا المجتمع حيث إنها  بادرت وكفلت هؤلاء الأطفال وهم صغار، ولم تتركهم للضياع  والتشرد، وإنما احتضنتهم بحب وحنان؛ مما جعلهم يشعرون بأنهم أبناء بررة لهذه الأم العظيمة ولقبوها بـ "أم الكل".

أم الكل هذه المرأة الخيرة، بدأت بعمل الخير وتنقية المجتمع مما يصيبه من تشرد وضياع هذه الفئة الضعيفة، و منحتهم دفء حنانها وجمال صفاتها؛ مما يؤكد أن المجتمع المسلم بخير ما دام أمثال هذه المرأة الطيبة والتي تعتبر من عامة الشعب الطيبين، ولكنها قامت بعمل مهم وكبير في معانيه.

تقدم بعض النساء على كفالة الأيتام بدفع مبلغ محدد كل عام في مناطق بعيدة بإشراف بعض المؤسسات الخيرية، ولكن أم الكل لم تكتفِ بذلك، وإنما قامت بمنح هؤلاء الأطفال حنان الأمومة الذي فقدوه واحتضنتهم بعاطفتها الجياشة وحنانها المطلق.

قلب أم الكل لم يتسع لطفل واحد فقط، وإنما تعداه ليحتضن كل من قابلها من أطفال ليصل عددهم للعشرات، وإن الله أكرمهم بالاستحواذ على قلب هذه المرأة الطيبة الكريمة والتي لم تضع حسبانا لميزانيتها الشحيحة، حتى أعانها الله في مهمتها النبيلة.

إن ديننا الإسلامي الحنيف قد أمرنا بكفالة الأيتام وفي هذا الصدد قال صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بإصبعه السبابة والوسطى"رواه البخاري، و هذا يعني أن ديننا الحنيف يحثنا على رعاية هذه الفئة الضعيفة المحتاجة للحنان والمودة والألفة التي فقدتها بفقدان الوالدين.

ومن هذا المنطلق أناشد كل أهل الخير من المسلمين وأخص بهذا العمل  المرأة المسلمة وبخاصة المقتدرات منهن بتقدم الركب بكفالة الأطفال اليتامى وفاقدي السند، لاسيما وإن الله قد ميز المرأة بالرحمة والحنان المتدفق، وإيمانها المؤسس على سماحة ديننا الحنيف؛ مما يجعلها أكثر تمسكا بهذه العواطف النبيلة الراقية.

JoomShaper