مكارم المختار
أبعاد وظيفة ومظاهر .....
الامومة ماهي وظيفة بأبعاد وليست فقط من مظاهر التفاني والتضحية ، هي رسم مهما لنا من تصور تحمله أذهاننا ، يتجلى في نكران مصلحة الذات باعلاء مصالح الاخرين ( العائلة ـ ألاولاد )
الامومة تمحور لآحتياجات ورغبات الاخرين ، بدءا من الحمل ثم الانجاب الى حين التلمذة والمدارس ومن بعدالانشطة والمكملات الحياتية والمصاحبات لنظم الامومة تفانيا وتضحية وما يسير على ايقاعها حتى الدراسات العليا أو الزواج .
لكن هل في التضحية مقابلات ومقاربات لآحتياجات الامومة ، وهل في نكران الذات والتفاني في خدمة الاخرين وقع على النفس والصحة النفسية .؟
إن كانت الامومة صفة نسائية بامتياز واستجابة اجتماعية وقد تكون ثقافية أو مقرونة بالتنسيب الديني ، فهي تكيف وتوافق مع أدوار ترسمها الثقافات الاجتماعية وموصوفة بسمة التضحية وبما يتوقع ومطلوب .
وعلى هذا وفي باب علم النفس توافقا وتكيفا وصحة نفسية يتوارد سؤال ـ هل تضحية الام تكيفا يوافق الصحة النفسية ، وعليه مدى ما تنعم به الام من صحة نفسية مع المطلب الاجتماعي والثقافي ؟ في عالمنا المعاصر يجتمع النقيضان تطور أكبر وارهاصات أكثر يتأتى من تناسب رسم الادوار الامومية في ( ـ المرأة ، الزوجة ، الام ، ومديرة المنزل مدبرة شؤونه ـ البيت الذي يحتويها والاخرين ويضمها معهم واليهم ) ، و خسارة الذات ( التناسب ) تأقلما مع احتياجات ورغبات الاخرين ، وقد يولد ذلك اضطرابا نفسيا او تعرضا لمرض نفسي منها " ألكأبة " ، وبعض التوريث المجتمعي ينصب في تنشئة الفتاة وتطويعها على دور ألامومة المقبلة كثقافة أجتماعية وحسب ، ودون الحرص على خسارة الذات وكوامن الشخصية وما يولد من أضطراب " كأبة " .
وفي بعض الوجوه والصورالاجتماعية يعمل على  ابراز معلن يحتفي ب " ألامومة " في ( عيد الام ) ، ليس اعترافا بقيم التضحية وعظيم جهد وتفاني بتقديم خدمات ، بل لآبراز ذلك الوجه الاجتماعي والصورة .
ولو أعلنت الاهمية للمهمة الامومية التي لايقوم مجتمع دونها ، لوقف على عدد المطلوبين لتحمل مسؤولية الام أو الزوجة حينما يخسرها المنزل لسبب وآخر طوعا او كرها ، ولوقف على أحصاء عدد الافراد الذين سيتولون أنجاز مهام ألام كيفما تقم هي ، وهي ليست مقارنة ضمنية لما تقوم به المرأة " الام ـ الزوجة " في الاسرة ، وما يعمل الرجال " الاباء ـالازواج " في مجالات العمل خارجها ، حيث لاخلاف في توصيف العمل بالمحددات المجتمعية .
لو نسب لوضع معايير ومقارنات عمل مع تحديد الصلاحيات والممكنات منه ( العمل ) واجباتا وحقوقا ، مع دخول الزمن المستغرق لآنجازه ومردوده المالي وقيمته المادية والضمانات المقدمة للقائمين به ( ترقيات ، علاوات ، أجازات ، تقاعد ..) مع تسميته بعمل " أيجابي " و " أنتاجي " ل وصل الى غياب بعض التقدير وتباين التقييم الناحم عن الكيل بمكيالين في تقييم سلعة " ألانتاج " و أيجابية " الخدمات " ، وبعيدا عن قيمة المنتج فعليا ، والذي قد يساوى بقيمة مالية لو كان عملا عاما وظيفيا و يساوى بلا قيمة صريحة و يقيم بالمجان في المجال الاسري ، وصفا ب أنه عمل أسري تحت نعت " التضحية والتفاني " وبلا حدود .
أن الصلة ألاسرية للمراة توثقها بخدمة ألارواح ، ف المرضة والعجزة وكبار السن من مسؤوليتها لا من مسؤولية الرجل صاحب الصلة العامة خارج ألاسرة ، على حساب أن عمل المرأة لادخل له بمردود أقتصادي لنتاج وطني بقدر ماهو عمل طبيعي فطرت غريزيا وميولا ومهاراتا عليه و اوجدت فيه ، وبالمقابل وفي حال التقصير تلام المرأة ويبخس قدرها بدل أن تعزز وتقدر لذاتها لا لطبيعتها وغريزتها .
وعلى اثر ذلك ـ الملامة على التقصير و أبخاس القدر وتقدير الذات ، ياتي تساءل ـ ما النتيجة التي حصلت عليها المراة في تفانيها وتضحياتها خلال مراحل حياتها ..؟ فالمرأة تمتحن حين يفشل اولادها ( دراسيا ، سلوكيا ، مهنيا وحتى صحيا ) وتوصف أثره بالاخفاق وحسب العرف الاجتماعي وثقافته ، وذلك ما يعرضها لمشاعر الذنب وبلا جرم وأخفاق لذاتها ، وشعور بالعجز وعدم القدرة او السيطرة على وضع و أخر ، وهنا تضيع حدود الذات وتفقد .
أن تحميل المرأة عهدة ألاخرين يخلق لديها شعور المسؤولية ما يدفعها لمزيد من التفاني وأكثار من التضحية بغية أعلاء تقديرها لذاتها ومقاومة الغرق في رمال الحياة المتحركة وصراع مع الشعور بالعجز واللاحيلة وأضطراب الكأبة الذي قد يعتريها أثره ( ألاخفاق ) .
أن المجال الزمكاني مغلوب بالطبقية والحضرية والعصرية والثقافية والعلمية وحسب الواقع المعاش وعلى اختلاف ألاجيال ، وفي كل منها ( ألاجيال ) تشابه وأختلافات ومقارنات ، لكن هناك جوانب مشتركة قد تتمثل بالمساواة والتمييز والفرص ، ويمكن الحصر في " حرمان و أمتلاك " ، فقد تكون أمهات ألامس حرمن من أعمال خارج منزلية على عكس امهات اليوم الاتي لهن وظائف ، فالتعليم والشهادات والمهن والمقامات لامراة اليوم ليس كما أمرأة ألامس ، وبذلك لم تتحقق المساواة بين الاجيال أولا وما زال التمييز في الفرص بين الرجل والمرأة اليوم ثانيا ، وهنا هكذا يتحقق الحرمان وتنعدم المساواة ، و ان وجدت نساء واعدات ، لكن شيء نسبي ، حيث المراة يطلق المجتمع احكامه العامة عليها ، وأحيانا يصف نشاطها الحياتي " اللامرئي " أنه " لا شيء " من عدم الاعتراف بقيمته الفعلية ، وهنا الخسارة بدايتها ـ مشاعر عجز ، ولا حيلة ، وكأبة وفقدان ذات ـ تاليها ، بدل الاعلاء بشأن المراة وتققيم عملها ك بقاء مجتمع ومحور اقتصاد و أن ألامومة أوسع من دائرة الاسرة مجالا وأنها ليست تعمل وحسب بل تعمل الكثير وتسهم في البناء الاجتماعي وتنميته ومن ذلك وفيه اعلاء لذاتها ومانعا لشعور خسارة ولا حيلة او عجز ووقاية من أضطراب وكأبة .
ولا يمكن التصور بل يجب أستبعاد أن تكن النساء فئة ينالها الاكتأب تسهم اللامساواة والحرمان والوعود في ألاقتناص منها والنيل ، بل المتصور هو الامتنان والشكر يقدم للمراة وألام و ألامومة جزاء تفان وتضحبة ولكي تدوم .

مكارم المختار

JoomShaper