لها أون لاين
إذا تأملت حال النساء الليبراليات الداعيات إلى كل ما يصادم قيم المجتمع ودينه، ستكتشف أن كل امرأة ليبرالية قد يكون لديها أزمة على المستوى الشخصي، أو صور ذهنية مغلوطة عن نظرة الدين للمرأة، أو سوء تعامل من أب، أو زوج، أو أي رجل له علاقة بها!
ولأن بعض هؤلاء النسوة يملكن قدرة على إبداء الرأي، سواء بالكتابة، أو بالتحدث في وسائل الإعلام المختلفة، فإنهن يقمن بإخراج الأزمة من سياقها الشخصي والخاص جدا، وبدلا من أن تطرحه على أنه تجربة شخصية تقوم بطرحه بوصفه ظاهرة تعاني منها كل النساء!!
لدى شاهدان قويان على سلوك النساء الليبراليات؛ الأول: امرأة طرحت مشاكلها الشخصية على أنها مشاكل عامة تعاني منها النساء، وهي للسيدة هدى شعراوي إحدى أبرز القيادات التاريخية للمرأة المتمردة على واقعها الذي أخرجته من إطار الخصوصية، إلى الإطار العام وكأن كل النساء تعاني مثلها.
والشاهد الثاني للسيدة زينب الغزالي رحمها الله، وهي نموذج قوي للمرأة المسلمة التي لم تُسقط مشاكلها الشخصية على نساء مجتمعها، بعد أن فهمت أن الأخطاء الشخصية من قبل الرجال القريبين منها لا تعنى وصم الإسلام بأنه يحارب المرأة ويمنعها من حقوقها!
ففي النموذج الأول نرى السيدة هدى شعراوي الفتاة ابنة (التاسعة فقط) من عمرها تُكره على الزواج من ابن عمها الذي يكبرها بأربعين عاما، ليمارس عليها هذا الزوج الكثير من الكبت والقهر بالدرجة التي جعلتها تخرج عليه، وعلى كل رجال المجتمع!، بل وبلغ بها التطرف أن جعلت كل الرجال نماذج لمن يضطهدون المرأة ويقمعونها!
وفي النموذج الثاني نرى زينب الغزالي ـ رحمها الله ـ تشكو مر الشكوى من أخيها الذي حاول حرمانها من التعليم، بالدرجة التي دفعتها للاقتراب من هدى شعراوي، والتتلمذ عليها فترة من الزمن؛ ولما وجدت فيها شططا وتجنيا على الرجال وعلى تعاليم الإسلام، نأت بنفسها، وانطلقت تدعو النساء لمؤازرة الرجال والبناء معهن دون التنازل عن دينهن أو قيمهن.
هذان نموذجان تاريخيان واضحان للمرأة التي جعلت من مشاكلها الشخصية مشاكل لعموم النساء، ونموذج يؤكد عمق الوعي بحقيقة الإسلام، وأن الذين يتصرفون تصرفات سيئة من ذوي المرأة لا يمكن لعاقل أن ينسب أفعالهم للإسلام.
تُرى كم عدد النساء الليبراليات في واقعنا المعاش، اللواتي يصرخن بالليل والنهار بمشكلات المرأة، ومحاولة تعميمها على إنها ظواهر نسائية عامة؛ بالرغم من خصوصيتها وارتباطها بهن وحدهن؟!
المرأة الليبرالية.. فتش عن الأزمة!
- التفاصيل