المقدمة
المرأة نسمة ناعمة في حياة الرجل ، خلقها الله تعالى لتكون سكنا يأوي إليه من حرِّ متاعب الدنيا ووهج نار مصاعبها ، وجعل بينها وبين زوجها المودة والرحمة ، تحتمل معه حلو الحياة ومرها ، وتكون سترا يخفي عيوبه - ومن منا بلا عيوب - وتفخر به أمام قريناتها .
وجعلها أما حنوناً تضم إليها أولادها - صغاراً وكباراً - فيشعرون بالدفء والأمان ، وجعلها أختاً رؤوفاً يلجأ إليها أخوها إذا أراد أن يبثَّ لواعج نفسه لصديق صدوق ، وجعلها ابنة بارة تحمل عبء الحياة وتخففها عن والديها إذا بلغا سنا تثقل الدنيا عليهما فيها .
إنها كنسمات صباح حزيراني باردة تضفي الأنس والود على من حولها . ولكنها أيضا امرأة تحمل عبء الحياة إذا قامت بواجباتها كما هو مطلوب منها ، فالمرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بشمالها - كما قال نابليون - وهي المدرسة التي وصفها الشاعر حافظ إبراهيم بقوله :
الأم مدرسة إذا أعددتها         أعددت شعبا طيب الأعراق
وقد أجمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية المرأة في حمل الأمانة بقوله { تخيروا لنطفكم } فوفقا لتربيتها  لأبنائها  يكون الجيل : قويا شجاعا مؤمنا ... أو هينا لينا ضعيفا يسقط أمام أول شهوة من شهوات الحياة وما أكثرها .
وفي هذا الكتاب صور من جهاد المرأة المسلمة ، ولم أقصد بالجهاد هنا حمل السلاح فقط ولكن كل ما قدمته وتقدمه المرأة لدينها ، فالجهاد بالسلاح والجهاد بالكلمة والدعوة ، والجهاد في تربية الأولاد على الإيمان ...
وستتناول المقالات صوراً  مختارة من جهاد المرأة عبر التاريخ ، ولست أزعم حصرها ، وإنما هي مختارات  متنوعة أقدمها لفتياتنا ونسائنا اللواتي يشعرن بأنهن مقصرات في حق الثورة السورية المباركة ، وهن يرين الأمهات الثكالى ، والشابات اللواتي يتعرضن لكل أنواع الإهانة من الحكم الظالم – في الداخل – إلى نفسي المقصرة وإلى بناتي الحبيبات أقدم هذا العمل وأسأل الله التوفيق في تحقيق الغرض الذي من أجله نبعت فكرة الكتابة في هذا الموضوع .
فإن وفقت فمن الله المنان ، وإن كان تقصير فمن نفسي  .

أم حسان /الهام

JoomShaper