ظاهرة قديمة جديدة تنتاب الكثير من المسلمات الداعيات إلى الله والعاملات في حقل الدعوة، ألا وهي قضية التنازع بين مهام وواجبات كلٍّ من البيت والدعوة في نفس الأخت الداعية، وعدم التقصير في أحدهما أو تعدي أحدهما على حقوق الآخر، وهي إشكالية يشكو منها الأزواج في بعض الأحيان كما تشكو منها الزوجات، وهي تحتاج في المقام الأول إلى حُسن فهمٍ وإدراكٍ حتى تتجاوزها المرأة المسلمة دون وقوع تقصيرٍ في كافة مجالات عملها، وكم هي حاجتنا إلى فهمٍ صحيحٍ وفقهٍ واعٍ حتى تؤدي المرأة عملها الدعوي بلا خلل، وفي ذلك يقوم ابن القيم رحمه الله: "صحة الفهم نورٌ يقذفه الله في قلب العبد يُميِّز به بين الصحيح والفاسد والحق والباطل والهدى والضلال"، وتأتي هذه الكلمات من أجل تبين وجه التنازع وتحديد الأولويات في ذلك.
قواعد حاكمة :
نحتاج بدايةً أن نشير إلى بعض القواعد الحاكمة التي يجب أن تحكم سلوك الأخت المسلمة، حتى لا تقع في هذه الإشكالية، ومن هذه القواعد:

- الوسطية: فلا إفراطَ ولا تفريطَ ما بين الفكر المانع لعمل المرأة ومشاركتها في الدعوة إلى الله وبين الفكر الموافق للعمل بدون ضوابط تُذكر.

- التوازن: بين كافة الحقوق والواجبات المطلوب القيام بها وإعطاء كل ذي حق حقه.

- ترتيب الأولويات: ينبغي أن ترتِّب المرأة المسلمة أولويَّاتها، ترتيبًا شرعيًّا يرضي ربها، وقد أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن أبي أوفى: "لا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله".

- الموازنة بين المصالح بعضها وبعض:

فالمرأة الواعية تُقدِّم مصلحة الدعوة الكبيرة على المصلحة الصغيرة، وتُقدِّم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، وتُقدِّم مصلحة الكثرة على مصلحة القِلَّة، وتُقدِّم المصلحة الدائمة على المصلحة المنقطعة، وتُقدِّم المصلحة الجوهرية على المصلحة الشكلية والهامشية، إلى غير ذلك في فقه الموازنات.

وسوف نتناول المرة القادمة بإذن الله  الحقوق المتنازع عليها في نفس المرأة المسلمة والتي يجب عليها أداؤها كاملةً غير منقوصة، مع تحقيق التوازن بينها ومراعاة ترتيب الأولويات بينها.

JoomShaper