شبكة ينابيع تربوية
نكمل الآن ما بدأناه الأسبوع الماضى حول الحقوق المتنازع عليها في نفس المرأة المسلمة والتي يجب عليها أداؤها كاملةً غير منقوصة ، مع تحقيق التوازن بينها ومراعاة ترتيب الأولويات بينها.
رابعًا- حق نفسها وروحها:
لا شك أن للمرأة على نفسها حقوقًا يجب عليها القيام بها، من تهذيبٍ وإصلاحٍ وتقويمٍ وتزكيةٍ، وهذا ما ركَّزت عليه الدعوة، حينما وضعت أولى خطوات الإصلاح في بناء الفرد والنفس بمقوِّماتها العشرة، وصاغها رائد الدعوة في الخمسينيات بقوله: "أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم على أرضكم"، ولعل صلاح المرأة الداعية هو أبلغ دعوة توجهها إلى الناس؛ فهي بأخلاقها وسلوكها والتزامها الإسلامي تشكِّل جذبًا لدينها حتى لو لم تنطق بكلمة واحدة؛ لأنها مثل حيّ ووسيلة إيضاح تترجم تعاليم الإسلام لتجتمع القلوب على محبتها والاقتداء بها. وهي الخطوة الأولى على طريق العمل المثمر؛ فتعمل جاهدة على تزكية نفسها، وما لم تشحن المرأة روحها بالعبادات، والطاعات وفضائل الأعمال، فإن تأثيرها يكون ضعيفًا في غيرها؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، والقلب المظلم لا يستطيع إنارة ظلام الآخرين.
خامسًا- حقوق أخرى:
وهي تشمل كافة المسئوليَّات الأخرى التي هي مُكلَّفةٌ بها، مثل البر بالوالدين والأهل والأقارب، أو الاهتمام بوظيفتها وعملها الحيوي، أو دراستها الجامعية أو العليا، على حسب ترتيب الفروض بالنسبة لها، كل هذه وغيرها حقوق يجب أداؤها على أكمل وجه.
صور مغلوطة (اللا أولويات):
وهذه بعض الصور التي يحدث بها خلل في ترتيب الأولويات وعدم التوازن بين الحقوق عند بعض النساء الداعيات، ومن ذلك:
1- المرأة التي تفتر همتها وعزيمتها بعد الزواج، وهي التي كانت لا تبخل على دعوتها بوقتٍ ولا بجهد.
2- المرأة التي تجلس في بيتها بعد الإنجاب بحجة إرضاع الجنين والاهتمام به، بعدما كانت ملء السمع والبصر، وتهمل حق الدعوة عليها.
3- المرأة التي تقع في إهمالٍ في النفس أو البيت أو الزوج أو الأولاد بحجة زحام العمل الدعوي، وكثرة خروجها الدعوي.
4- المرأة التي تُقصِّر في الحقوق والواجبات المختلفة مع مغالطة النفس في التبريرات الواهية بحجة العمل الدعوي.
5- المرأة التي يطول غيابها الدعوي عن بيتها وأولادها بالساعات كل يوم، ويتكرر في غالب أيام الأسبوع.
6- المرأة التي يرفض الزوج نزولها إلى عمل دعوي، فتقول سأنزل تبعًا لولاية الدعوة علينا رجالاً ونساءً، فيهدد الزوج بالطلاق إن نزلت وتصر الزوجة على النزول.
7- المرأة التي يجد الزوج أنه لم يعد طرفًا في تحديد حركتها الدعوية فيطلب منها عدم النزول حتى يتفقا على الأسلوب الأمثل لحركتها، فتصر على النزول ولو سرًّا.
8- المرأة التي تصر على السفر للخارج بدون زوجها وبدون محرم، في منحة دراسية (علوم ثانوية) لعدة شهور، تاركةً الزوج ومعه أولاده يقوم على خدمة نفسه وخدمتهم طوال فترة غيابها.
9- المرأة التي يرفض زوجها سفرها في عمل دعوي ما، أو خروج دعوي ما، فتطلب الزوجة منه أن يطلقها حتى تستطيع أن تفي بما يجب عليها تجاه دعوتها.
10- المرأة التي يخبرها الزوج بأن عملاً دعويًّا ما اتفق عليه ووجودها معه أساسي فترد بالرفض لأن لديها عملاً دعويًّا مماثلاً.
من هنا نبدأ:
إن الأفضل أن توازن المرأة بين الحقوق كلها بالقدر الذي لا يُؤثِّر على منزلها وأسرتها ولا يعطل قدراتها وإنجازاتها، وأولى أولويَّات المرأة هو زوجها وبيتها، وإنَّ الله تعالى عندما أمرنا بالدعوة أمرنا بها لتتحقَّق رسالة هداية القلوب وصلاح النفوس وإعمار البيوت، فكيف تقوم على الشقاق بين الرجل وزوجته، أو على خراب بيت مَن يقوم بإصلاح البيوت الأخرى، ولذلك وجب الاستئذان من وليِّ أمرها (الزوج- الوالد) والتفاهم الودِّي بينهما، حول مكان الخروج، ومراعاة توقيت الذهاب والعودة، وذلك حتى لا تأثم بعدم مراعاتها لقوامة الرجل ومسئوليَّته عنها إذا خرجت دون إذن، مع مراعاة عدم تضييع المسئوليَّات الأخرى التي هي مُكلَّفةٌ بها، على حسب ترتيب الفروض بالنسبة لها، ويستحسن أن تنظم المرأة يومها من الفجر، وتنظم بيتها من الداخل، ولا تستهلك جهدها ووقتها في أمور البيت اليومية وتوازن بين أعمال بيتها ودعوتها حتى تجد عندها الوقت الذي تبذله للدعوة بدون أن تُقِّصر في مهام بيتها، بأن تكون مُنظِّمة في شئون بيتها ودعوتها، فالتوازن مطلوب إلا في الطارئ غير المتكرر، وبالتنسيق مع الزوج.
وإن البيت نموذجٌ مصغر للمجتمع يتدرب فيه الإنسان على إعطاء كل ذي حق حقه، ومَن تنجح في بيتها تنجح في دعوتها، وعند ازدحام الأعمال الدعوية على المرأة ويصعب التوفيق بينها يقدم الأكثر أثرًا والذي يصعب توفير البديل فيه، للحفاظ على استقرار البيت ما لم يصطدم ذلك برغبة الزوج، كما يجب على الزوجة مراعاة أولادها، وتقديم ذلك على الخروج للأنشطة الدعوية، إلا في حالة استقرار البيت وموافقة الزوج على خروجها، على المرأة إذًا تنظيم وقتها بين واجباتها، وترتيب أولوياتها بين الارتقاء بنفسها إيمانيًّا وتزكيتها بالعبادات، ورعاية زوجها وبيتها، وتربية أولادها، والتواصل معهم في ظل ظروف العصر، وصولاً لتحقيق التوازن بين رسالتها في بيتها، وبين ما يُحيط بأسرتها في المجتمع الخارجي، وإذا نجحت المرأة المسلمة داخل بيتها ستنجح خارج بيتها.
أولويات المرأة المسلمة 2
- التفاصيل