سراج حسين فتحي
بكل صدق وحرارة كلمة قالتها إحدى الممثلات السابقات والمعروفة؛ عن وضع المرأة اليوم، وخاصة في مجال الدعاية والإعلان وبعض وسائل الإعلام والفنون: "المرأة أصبحت تجارة، إنهم يتاجرون بالمرأة"، وهذه حقيقة ما يجري على الساحة العالمية عامة، والساحة العربية خاصة، سواء على مستوى بعض القنوات الفضائية، أو المسرح والغناء، والمسلسلات والأفلام.. وبعض الصحافة المطبوعة ليست بأفضل حال، فكما هو واضح وبدون أية ضبابية الكم الهائل من عمليات استغلال جسد المرأة وصورتها ومفاتنها في هذه الوسائل، وكأنَّما تحقيق النجاح لهذه القنوات والدعايات لن يتحقق بدون وضع المرأة تحت الأضواء الكاشفة بكل مكوناتها الجسدية، وكأن القائمين على هذه الأجهزة يؤكدون فشلهم الذريع في القدرة على امتلاك وسائل النجاح والتميز، والتنافس فيما بينهم دون هذه الأساليب الرخيصة، مما يدل على تدني طاقاتهم الفنية الحقيقية وقدراتهم الإعلامية والإعلانية، وأنهم بدون "جسد المرأة" لا يستحقون البقاء ولو لحظة واحدة في الساحة، رغم أن الكثيرين من أدعياء الفن والفكر والثقافة والمتطفلين في ميدان السينما والمسرح يتّهمون بعض المتدينين بأنهم يرون المرأة من خلال المتعة فقط، وكأني بالمثل ينطبق عليهم: "رمتني بدائها وانسلت"..!!
ومن المؤسف والأعجب من هؤلاء تَقبُّل بعض النساء والفتيات المثقفات والمتعلمات واقتناعهن بالمقولات التي يرددها أدعياء الفكر والفن والثقافة والمطبّلين لهم بما يزعمونه مما عليه المرأة -من وجهة نظرهم- من ظلم وإجحاف وحبس بين الجدران الأربعة، وبالتالي أصبحن مروّجات لهذا الفكر دون أن يشعرن بخطورة ما يقمن به، ولذلك سيطرت كثير من الحوارات والمجادلات عبر وسائل إعلام حول قضية المرأة وحقوقها، ومن خلال منظور سفهاء الإعلام والثقافة والفكر، مما دفع ببعض النساء الطيبات إلى التخلي عن بعض المبادئ والقيم والأخلاق النبيلة، التي يفترض تمسك المرأة بها، وخاصة الحياء..!!
ولو عرف المتاجرون بالمرأة وجسدها -في بعض وسائل الإعلام وفي مجالات الفن والفكر والثقافة- المكانة الحقيقية للمرأة وقيمتها المثلى، لما تطاولوا عليها، ولما تمادوا في استغلال جسدها ومفاتنها؛ في سبيل ترويج بضاعة، أو نشر فكرة، أو شد انتباه المشاهدين، ولو كان ذلك على حساب كل القيم والأخلاق، بل التعدي على حرمات الله وعورات المسلمين، وما يعقب ذلك من نشر الرذيلة وتفكيك الأسر، وتشجيع المجتمع العربي المسلم على الغوص في أوحال العلاقات المحرمة، وارتكاب جرائم العنف الأسري والاغتصاب، واللهاث إلى الاستمتاع بالشهوات بأية طريقة كانت، ولكن هل يجهل هؤلاء ما للمرأة المسلمة من قيمة ومكانة، أم أنهم يعرفون ذلك وبكل تفصيل؛ لكنهم يتجاهلون عمدًا تلبية لحاجة في نفوسهم، أو استجابة لرغبات بعض مُلَّاك القنوات الفضائية وبعض الصحف وغيرها من وسائل الإعلام، أو تنفيذًا لخطة -ليست طيبة- تهدف إلى تدمير المجتمع العربي المسلم وتفكيك عراه، وتفتيت كيان الأسرة الآمنة الطاهرة، ولا أدري إرضاءً لأي جهة أو شخص أو مؤسسات، وهل لديهم ضمان بحمايتهم من غضب الله في الدنيا والآخرة، ومقت البشر العقلاء؛ ونفورهم من هذه التجارة البغيضة وأهلها؟!.

JoomShaper