معركة الحجاب مستمرة
- التفاصيل
لها أون لاين
في أبجديات الحضارة الإنسانية السوية، فإن الستر سجية طبيعية يتميز بها البشر عن بقية الكائنات، وقد بدت هذه السجية الفطرية قبل نزول آدم عليه السلام إلى الأرض، حين أكل و حواء من الشجرة التي نُهيا عنها فبدت لهما سوءاتهما " فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا " (طه :121) وهنا تحركت الفطرة السوية والسجية الإنسانية الراقية بالبحث المشوب بالعَجَلة والارتباك: "وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة " (طه : 121 ).
اللباس والستر حين يكون سجية وفطرة سوية، فإن مخالفته تبدو انتكاسة للفطرة، و مصادمة للطبيعة البشرية، ويمكن هنا أن نلاحظ أن المجتمعات التي بدأت في التعري من اللباس، بدأته تحت حجج كثيرة وفي نهاية المطاف غرقت في لجج من الفساد والشذوذ وحالات الاغتصاب، وهي لم تبدأ ظاهرة التعري من النهاية التي نراها الآن في الغرب، بل بدأت بخطوات يسيرة كما تذكر ذلك كتب التاريخ والاجتماع التي ألَّفوها، وتنقله الصور وتجسده الأفلام والمسلسلات التي أنتجوها، هم لا مَنْ يخالفهم أو يعيب عليهم ويستنكر فعلهم، والتي تبين كيف كانت حالهم فيما مضى، وإلى أين وصلوا في الحاضر المشاهد؛ مما يعطي صورة حية على انتكاس الفطرة والعبث بمقومات الطبيعة البشرية.
اليوم نرى في مجتمعاتنا الإسلامية مَنْ يحاول فرض التعري، والتخفف من اللباس للنساء بحجج كثيرة، ولكنه لا يستطيع البدء بلباس الشواطئ أو فرض القصير في أماكن العمل، بل يسعى جاهداً للبدء من الحجاب في خطوة مشابهة لما سارت عليه الأمم السابقة والمجتمعات المختلفة تحت مبررات كثيرة كلها لا تصمد في وجه حقيقة واحدة، وهي أن الحجاب للمرأة هو خط الدفاع الأول للطهر والعفاف، فالله عزَّ وجل يقول: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" (الأحزاب: 53) فإذا كان ذلك الأمر في حق الصحابة الذين هم خير القرون مع نساء النبي الطاهرات، فكيف سيكون حال مَنْ جاء بعدهم؟ فطهر القلوب تخدشه الأبصار حين تنال نصيبها من النظر، ليصل هذا الخدش مراحل متقدمة تحفر في القلب لتثبت حب الشهوات والميل نحو نيلها بكل الطرق المشروعة، حتى إذا تعمَّق الجرح من كثرة النظر واتساع نطاق المنظور وصل مرحلة من البهيمية التي تسعى لإشباع الغرائز بكل الطرق حتى غير المشروعة، بل الشاذة غير السوية والتي هي أبشع دركات الانحطاط.
حقيقة الحرب على الحجاب ومحاولات تمييع مفهوم الحجاب، أو ذكر الأقوال الشاذة والمرجوحة وتسويقها على أنها الأصل، ومحاولة وصم العلماء الأجلاء بأنهم يخفون الأقوال المخالفة، وغير ذلك من المراوغات كجعل الحجاب أمراً عُرفياً وعادة مجتمعية قابلة للتطور والتغير، لا عبادة شرعية تتعبد بها المرأة ربها، وتحفظ به المجتمعات نقاءه.؛ حقيقة هذه الحرب هي محاربة العفة والطهارة والنقاء في المجتمع، وحرب على الدين مغلَّفة بحق المرأة وحاجتها للتعريف بهويتها، واستغلال بشع لقضايا المرأة الحقيقية التي أهملها دعاة التغريب في المجتمعات الإسلامية.
كان الحجاب وسيبقى خط الدفاع الأول وليس الأخير في مقاومة التغريب القسري للمجتمعات وإفسادها، ولهذا فالحرب عليه مستمرة ومستعرة، لا تعرف هوادة ولا تراجعاً؛ ومقاومة السفور جهادٌ متواصل، وفي كل مرة ينتصر دعاة التغريب في فرض السفور بالقوة (الناعمة) تعود النساء إلى الحجاب والالتزام به أقوى من ذي قبل؛ لأن الفطرة السوية تدعمها الشريعة السماوية تبحث عن الطهر والنقاء.