الخميس,14 آذار 2013 الموافق 2 جمادي الاولى 1434هـ
بقلم الشيخ بهاء الدين سلام
كثيرا ما تطالعنا الأنباء بين الفترة والأخرى عن وثيقة هنا أو معاهدة هناك تختص بالمرأة، وفي كل مرة يثار الجدل حولها وينقسم الناس بين مؤيد ومعارض.. وبين مشجع ومستنكر، ولكن وللأسف الشديد.. الثابت الوحيد الذي لا يتغير مهما أصدرت وثائق أو أعلنت مبادرات هو وضع المرأة والأسرة في عالمنا العربي، وبالطبع لا أتحدث هنا عن الوضع المعيشي أو الضائقة المادية أو الاجتماعية أو عن المعاناة التي يعاني منها المجتمع بأكلمه شيوخا ورجالا ونساء وأطفالا.. ولكني أقصد حال المرأة وحال الأسرة العربية في منظومة البناء الفكري للشعب العربي عموما...
فالمؤسف أننا رغم كل التعاليم المشرقة التي تأمر المسلمين بحسن رعاية المرأة ورقي التعامل معها ما زلنا حتى اليوم نعاملها كـ(مواطن درجة ثانية) فنسيء إليها ونظلمها ونحملها فوق طاقتها ثم نقول... هذا ديننا..؟!
والمؤسف أننا نهاجم كل وثيقة تصدر (محقة كانت أو مغرضة) ونعتبرها حربا على الإسلام (حربا كانت أو سلما) ونعدد عيوبها وسيئاتها... ثم يعود الكثير من الرجال ليلا إلى بيوتهم ليطبقوا (فرض الظلم اليومي) الذي اعتادوه.. على نسائهم وأبنائهم...؟!
وبالتالي.. نحن أصبحنا في زمن نقول فيه.. وفقط نقول.. ولكن لا نعمل ولا نغير ولا نسعى ولا نصحح أي خطأ...
نحن اليوم كمجتمع إسلامي في لبنان وفي غيره.. نرفض الوثائق التي تصدر بخصوص المرأة والأسرة والطفل - وهذا حقنا لأنها مليئة بما يتعارض مع شرعنا الحنيف – ولكن في الوقت نفسه نرفض قولا ونبقي على عملنا المسيء كما هو...؟!
وأخطر ما الأمر أن البعض (أفراد أو جماعات أو معممين) قد شرعنوا عادات باطلة أو ممارسات خاطئة أو تعاملات فاسدة..؟! فألبسوها عباءة الدين وزركشوها بمصطلحات إسلامية ثم صدقوا أنفسهم.. فراحوا يمارسونها وكأنها أصل من أصول الدين...؟!
وكانت النتيجة الطبيعية لجرائمهم تلك.. أن أصبح بيننا نساء ترى الإسلام ظالما لها ومانعا لحقوقها وسالبا لحريتها ومنقصا لإنسانيتها، ودليلها.. كل ما يطبقه هؤلاء...؟!
قد يقول قائل أن على النساء التعلم والتفقه لإدراك حقوقهن... فأقول صحيح.. ولكن لا تكونوا عونا للشيطان فتكرهوا النساء بدينهن لأنهن منذ نعومة أظافرهن.. لم يرين سوى الظلم والتعنت والضرب والظلم والمنع.. من قبل الرجال...؟!
فالإسلام أمر بإعطاء المرأة حقها... ليس بإعطائها (ما يراه الرجال) حقا لها..؟! أمر بصيانة ذمتها المالية المستقلة.. ليس بسلبها مالها بحج واهية أو طمع واضح..؟!
النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بإكرامها.. والإكرام لا يكون بالإجبار على زوج تكرهه أو دراسة ترفضها أو عمل تأباه..؟!؟
مشكلتنا أيها السادة أننا أمام ظلمين متعادلين في النتائج ومتساويين في التداعيات...
ظلم الإفراط المرفوض الذي تحاول وثائق عديدة تأصيله في المجتمع لتمنح المرأة «إباحية» وتحللا.. أسمتها زورا وبهتانا حرية..؟!
وظلم التشدد و«الإعوجاج النفسي» الذي استقر في أذهان الكثير من الرجال فرأوا المرأة تابعة لهم.. أو خاصعة لهم.. أو خادمة لهم.. أو حتى... جارية عندهم...؟!
إننا نطالب الجميع... رجالا ونساء أن يعودوا إلى كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام  ليطبقوا ما أراد الله ورسوله... لا ما أراد الرجال أو النساء..؟!
نعم.. نرفض وبشدة تلك الوثيقة التي تروج الأمم المتحدة لها لما تحتويه من أمور تتعارض و تتناقض مع قيم وتعاليم الإسلام الحنيف.. ولكن أيضا نرفض بشدة تلك «العقليات الذكورية» المشوهة التي تريد فرض فكرها الأجوف على حياة المرأة ...؟!
إن الإسلام أيها الأفاضل... دين الرحمة و العدل والحق.. فلا تصوروه للناس دين العنف والإستبداد والظلم... وصدقوني.. كفانا أنتم  وسلوككم..؟!؟

JoomShaper