لها أون لاين
تنشط المنظمات النسوية العالمية التابعة للأمم المتحدة وغيرها في محاولة فرض قيم مشبوهة، نبعت من رؤية مؤسسيها وأهدافهم التي لم تعد تخفى على أحد، والتي اتسمت في الآونة الأخيرة بالمصادمة المعلنة مع إرادة الشعوب وعقائد المجتمعات، وذلك بالتنسيق مع جهات محددة في الدول الإسلامية وغيرها، تكتسب صفة رسمية أو شبه رسمية تتفق مع طروحات تلك المنظمات، وفي ظل غياب واضح لجهات تمثل المرأة تمثيلاً حقيقياً أو تعبر عن هوية الشعوب وعقائد المجتمعات الحقيقية، في محاولة لاستباق أي رفض مجتمعي أو نقد عقدي؛ كما اتسمت خطوات تلك المنظمات بتشكيل لجان لمتابعة تنفيذ أجندتها في دول محددة، تتوقع منها الرفض المجتمعي أو التصادم العقدي، وأصبحت تشكل لوبي ضغط على الحكومات باسم تنفيذ الاتفاقيات الدولية ونحو ذلك.
في ظل النشاط  المحموم لهذه المنظمات والآثار التي ترتبت على هرولة عدد من الدول الإسلامية، تحت الضغط أحياناً أو اللامبالاة أحياناً أخرى، بدأت تنشأ أجيال ترى هذه الاتفاقات الدولية والمنظمات الغربية والقيم الوافدة هي المعيار الحقيقي والميزان العدل للتعامل مع المرأة ونيلها لحقوقها مخدوعة بقيم الحرية والكرامة والإنسانية ونحوها من الشعارات التي اتخذتها تلك المنظمات شعاراً لها مما يهدد بالذوبان الثقافي ويتبعه التمييع العقدي وصولاً إلى الانسلاخ من قيم الإسلام ومبادئه التي أُشعِلت الحرب عليها من قبل تلك المنظمات، مستغلة سوء التطبيق للنيل منها والتشكيك فيها.
اليوم نشهد ولادة تجمع نسائي يحمل قيم المجتمعات الإسلامية الحقيقية، النابعة من شريعة الإسلام تحت مسمى (رابطة المنظمات النسائية الإسلامية العالمية) يضم أكثر من سبعين منظمة نسائية من أكثر من خمسة وعشرين بلداً، من بينها دول أوروبية لينسق الجهود بين المنظمات النسائية الإسلامية في جميع أنحاء العالم لتعزيز مكانة المرأة وخدمة قضاياها.
أهداف هذه الرابطة المعلنة تحمل الكثير مما يفتقده العمل النسائي الإسلامي، والذي أصبح بحكم تبعثر الجهود يدور في فلك المنظمات الغربية، وتضيع جهوده في مشاريع الدفاع، وصد الهجمات بدلاً من البناء ونشر المنهج الإسلامي الصحيح والرقي بالمرأة.
مع نشوء هذه الرابطة تتجه الأنظار إليها من قبل المهتمين بالقيم والعقائد، والقلقين من مستقبل المجتمع في ظل هيمنة تلك المنظمات الغربية ووكلائها على دوائر صنع القرار في عدد من المجتمعات؛ تتجه الأنظار إليها باعتبار أنها ستكون جهة ممثلة لتطلعات المرأة المسلمة الحقيقية وتتحدث باسمها في مواجهة فرض تلك المنظمات المشبوهة أجندتها على مجتمعات المسلمين، ومن جهة أخرى تتجه الأنظار إليها باعتبارها تكتلاً يواجه طوفان الانحلال الأخلاقي الموجه للمرأة عبر اتفاقيات مناهضة العنف ضد المرأة أو الطفل، أو وثيقة السيداو أو مقررات مؤتمر السكان ونحوها والتي تركز جهودها على المرأة.
ولادة هذه الرابطة في ظل تواجد المنظمات الدولية، وتغلغلها وتغوَّلها يلقي عليها عبئاً ثقيلاً في محاولة إثبات وجودها، وإيصال صوتها، ومن ثَمَّ تواجدها في دوائر التأثير واتخاذ القرار؛ كما أنه يستوجب على المهتمين دعمها بكل سبل الدعم الممكنة فلغة العالم اليوم – وللأسف الشديد – هي لغة القوة بكل صورها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة:
تأسيس رابطة المنظمات النِّسائية الإسلامية العالمية وسط تعتيم إعلامي مريب!
http://www.lahaonline.com/articles/view/42811.htm

JoomShaper