طارق السيد
"قضية تحرير المرأة تشهد تراجعا ملحوظا، وانتكاسة كبرى في أعقاب ثورات الربيع العربي" هذا هو ملخص ملف بعنوان: "آفاق المرأة و الحركة النسوية بعد الثورات العربية"،  أعده أحد مراكز النسوية، مركز مساواة المرأة،  وهو مركز معني بقضايا حقوق المرأة في مختلف الجوانب الحقوقية والسياسية والقانونية والثقافية و الاقتصادية، من أجل نيل مساواتها الكاملة مع الرجل في المجتمع، بالمشاركة مع أحد مواقع الويب، وهو موقع الحوار المتمدن، وهو موقع يهدف إلى نشر الثقافة العلمانية في العالم العربي.
وقد وضع القائمون على الملف عدد من الأسئلة المحورية، وأرسلت إلى عدد كبير من الكتاب اليساريين والليبراليين. بلغ من شاركوا في الحوار والإجابة على هذه التساؤلات 125 كاتبا وباحثا من مختلف أرجاء العالم العربي، وأسئلة الملف هي:
1-هل سيكون للمرأة في الدول العربية نصيب من التغيرات المحدودة التي طرأت حتى الآن على مجتمعات هذه الدول كأحد نتائج الربيع العربي؟
2- هل ستحصل تغيرات على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في منظومة القيم المتعلقة بالسلطة الذكورية والعقلية التسلطية التي تعاني منها نساء الشرق؟ وإلى أي مدى يمكن أن تحصل تغيرات جوهرية في ضوء الحراك الشعبي الواسع والخلاص من رأس النظام وبعض أعوانه في أكثر من دولة عربية؟
3- ما هو الأسلوب الأمثل لنضال المرأة لفرض وجودها ودورها ومشاركتها النشيطة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في تلك الدول العربية التي وصلت فيها الأحزاب الإسلامية السياسية إلى الحكم؟
4- تدعي الأحزاب الإسلامية السياسية بأنها تطرح إسلاماً ليبرالياً جديداً، وحديثاً يتناسب مع فكرة الدولة المدنية. هل ترى أي احتمال للتفاؤل بإمكانية شمول حقوق وحريات المرأة ضمن البرنامج السياسي الإصلاحي الاحتمالي لقوى الإسلام السياسي, وهي التي تحمل شعار "الإسلام هو الحل"؟
5- هل تتحمل المرأة في الدول العربية مسؤولية استمرار تبعيتها وضعفها أيضاً؟ أين تكمن هذه المسؤولية وكيف يمكن تغيير هذه الحالة؟
6. ما هو الدور الذي يمكن أن يمارسه الرجل لتحرير نفسه والمجتمع الذكوري من عقلية التسلط على المرأة ومصادرة حقوقها وحريتها؟

بمتابعة ردود الكتاب على هذه الأسئلة، نجد عددا من الملاحظات:
أولا: لا يعتبر عدد من الكتاب المشاركين في هذا الملف، أن ما جرى في العالم العربي هي ثورات أو ربيع عربي وإنما يصفونها بالتحركات الشعبية التي كان يحركها تيارات "الإسلام السياسي" – وهو الوصف الذي يطلقونه على الحركات الإسلامية- ، فالكاتب "يوسف ألو" يعتبر ما جرى ليس ربيعا عربيا، بل "خريفا جافا" افقد الطبيعة جمالها، وأفقد الشعوب آمالها وخاصة المرأة؛ لأن الربيع يعني الخضرة والجمال والمحبة والتآلف والتآخي، وهكذا كله لم يتحقق للمرأة في الدول التي شملها التغيير.
ويقول عبد الرضا حمد جاسم: صدمني الزميل واضع الأسئلة أو المشرف على الملف بعبارتين هما: (الثورات العربية) و(الربيع العربي)، أقول هي ليست ثورات؛ لأنها لم تهدم أسس لحكم طاغي، ولأن من تقدمها وساندها من العرب وغيرهم لا يؤمنون بالثورة، ويمنعون بالنسبة للعرب من ذكر مفردة الثورة حتى في الصحافة أو المناهج الدراسية، أما من ساندهم من الغرب/الناتو بشقيه الأوروبي والأمريكي فقد تفنن على مدى التاريخ بقمع الثورات أو التحركات، ومارس الاستعمار المباشر وغير المباشر، أما محركها الإخوان المسلمون فليس في قاموسهم ثورة؛ لأنهم يؤمنون بطاعة ولي الأمر، وعندهم في ذلك نص صريح قد يختلفون في تفسيره بهذا الشكل أو ذاك، وعندما صدرت لهم الفتوى القرضاوية بجواز جهاد الظالم، تحركوا بدعم مشبوه فتراهم يكذبون ويفبركون ويتآمرون ويقتلون ويدمرون، ويتحالفون مع أعداء الثورات والظلم حسب تفسيرهم له هو عدم الحكم بما أنزل الله كما يعتقدون".
أما الكاتب "فريد العليبي" فيصف ما جرى بأنه مجرد انتفاضات عربية، وأبرز ما أنتجته هذه الانتفاضات هامش واسع من الحريات السياسية، لكن هذا الهامش مهدد الآن من قبل اليمين الديني، و يمكن أن يشهد تراجعا متى أحس ذلك اليمين بالضيق و الحرج إزاء المطالب الشعبية، و كلما قوى نفوذه، و ثبت أقدامه عبر السيطرة على السلطة السياسية"... وأيضا يعتبر "حسن محمد طوالبه" أن ما جرى هي انتفاضات عربية أتت بتغييرات محدودة.
ويقول ناجح فليح الهيتي: "ما سمي بثورات الربيع العربي فهي انتفاضات شعبية في بدايتها، من أجل التحرر من الفقر والجهل والمرض، والتحرر سياسيا من الدكتاتوريات التي كانت تحكم، لكنها لم تتمكن من أن تتحول إلى ثورات ذات برامج واضحة وأن تغير في البني الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية كالثورة البلشفية أو الثورة الإسلامية الإيرانية ورغم اختلافها عن الثورة الفرنسية التي حدثت في باريس فقط، إلا أنها تتفق معها بركوب انتفاضات الربيع العربي كما ركب "روب سبير" "وميرابوا" وغيرهم الثورة الفرنسية، على الرغم من أنهم لم يكونوا مع المنتفضين المطالبين بالخبز من البداية، والحقيقة أن انتفاضات الربيع العربي التي قام بها الشباب قد فشلت؛ لأنها ليس لها برنامجا تغيرياً، وأن الشباب الذي قام بالانتفاضات غير منظم، ولم تكن لهم تجربة في السياسة والحكم؛ مما أدى إلى ركوب هذه الانتفاضات تنظيمات سياسية أخرى وعسكرية بوحي أجنبي حرفتها عن أهدافها من أن تكون ثورات، واستلم الحكم فيها قوى لم تشترك في الانتفاضات كما هو الحال في تونس وليبيا ومصر".
ويرى "عادل الأمين" أن "الربيع العربي ما هو إلا إعادة لتدوير الإخوان المسلمين حلفاء الإمبريالية القديمة، والإخوان المسلمون فكرهم قائم على الشريعة الإسلامية، وهي الوصاية، وصاية الحاكم على المحكوم، والمسلم على الذمي والرجل على المرأة. وانظروا إلى ما يدور في مصر الآن لتروا مستقبل المرأة العربية، وقد هشم الإسلاميون تمثال الست أم كلثوم".
وحتى الكُتاب الذين اعتبروا ما جرى في العالم العربي خلال السنوات الثلاث الأخيرة هي ثورات، فإنهم يعتبرون أن الحركات الإسلامية قفزت عليها وطوعتها لأهدافها، ومن ثم شهد المجتمع المدني تراجعا ملحوظا.
يقول "أحمد راهي صالح" : "سيكون للمرأة العربية الحصة الأكبر من هذه التحولات، ولكن باتجاه عكسي ، كنتيجة حتمية لازدهار الحركات الإسلامية السلفية. وكنت قد نوهت في ثلاث مقالات منذ بداية الثورة في تونس، إلى أن الأصولية الإسلامية في طريقها للانقضاض على الثورة، بدعم وإسناد من الدول الغربية".
وتقول حنان بديع ساويرس: "بالنسبة لنتائج الربيع العربي، لم نجد للأسف له إيجابيات على المستوى العام حتى الآن، وموضوع المرأة هو"جزء من كل" وإذا كنا لم نصل إلى أهدافنا المرجوة من هذه الثورات العربية "ككل" فكيف سنصل إلى ما ننشده لمُستقبل المرأة العربية المطحونة".
ويحذر "فرات إسبر" من نتائج الثورات العربية قائلا: "هذه الثورات أكدت تراجع الحركة لا تقدمها، بدءا من سقوط بغداد، إلى ثورة مصر واليمن وتونس، وهذا ما نخشاه على سورية اليوم، حيث نلاحظ ظهور واضح للإسلاميين بعد هذه الثورات".
الخلاصة أن عددا كبيرا من أنصار تيار النسوية لا يعترف بهذه الثورات، وحتى من يعترف بها يرى أنها قد تراجعت بحركة المجتمع المدني إلى الوراء، في ظل صعود الحركات الإسلامية ووصولها للحكم.
700 منظمة نسوية تعمل في السودان تعكس فاعلية المرأة هناك

JoomShaper